بدلاً من «خاوية على عروشها»

بدلاً من «خاوية على عروشها»!

بدلاً من «خاوية على عروشها»!

 السعودية اليوم -

بدلاً من «خاوية على عروشها»

بقلم - حسن البطل

نعم، سنقول في افتتاح «مكتبة فلسطين الوطنية» ما يقوله المثل الشعبي السائر: «حُطّ في الخرج» وفي خرجي الافتتاح، فإن الأُبّهة والزهو مشروعان ومفهومان. وبدلاً من القول القديم العالمي «نُحوِّل السيوف إلى محاريث».. ماذا؟

سنُحوِّل أُبّهة قصر الضيافة، الذي كان «خاوياً على عروشه» إلى مكتبة؛ والزهو الثقافي أنها مكتبة وطنية ثقافية، تتعدّى وظائف مكتبات البلديات.
في بحر أُسبوع، حصل حدثان: متحف فلسطين على تلّة في بلدة بيرزيت؛ وهذه المكتبة الوطنية، وهناك مكان، بين الأُبّهة والزهو، للمناسبة الوطنية: مرور قرن على وعد بلفور، نصف قرن على الاحتلال. نبني الدولة طوبةً طوبة ومدماكاً مدماكاً.

تعرفون؛ الجامعات، المتاحف، والمكتبات الوطنية، تلزمها ارتداء عراقة العمر وعتاقته المستحقة، كما أن البناء لا يتم كما في الأمر في عمارة سكنية فاخرة.
في افتتاح أول متحف وطني فلسطيني، تطلب الأمر 20 سنة من الإعداد، وقد يتطلب مثلها وأكثر ليغدو متحفاً وطنياً عن حق وحقيق، ولو أنه فريد بين المتاحف في نمط وشكل مبناه الهندسي وحدائقه النباتية الفلسطينية المتدرجة.

في الخرج شيء من الأُبّهة والزهو، لكن مع شيء آخر من الغصّة في تحويل قصر ضيافة بُني أصلاً وهندسياً ووظيفياً لكبار زوّار دولة فلسطين، وجميعهم ما باتوا فيه لا يوماً ولا ليلة، واكتفوا بزيارة ساعات يوم إلى القصر الرئاسي في رام الله، الذي كان ثكنة وصار «مقاطعة»، أضحت خراباً، ثم صارت قصراً رئاسياً ومتحفاً، لكن القصر الحقيقي الجميل المطلّ على الشارع يظلّ شاغراً، ربما حتى نصير دولة عن حق وحقيق.

في تحويل قصر ضيافة رسمي إلى مكتبة وطنية من إعادة هيكلة وهندسة وديكور حانوت إلى مطعم مثلاً، ومن ثم، فإن تحويل مساحة قصر من 39 ألف متر مربع إلى متحف تلزمه أبنية إضافية متخصصة في الترقيم والترميم والتغليف، أي هندسة داخلية وفضاء للمعارض، علماً أن مساحة مول حديث في «روابي» هي 160 ألف متر مربع؟!
مُصمِّم مبنى المتحف الوطني هو المهندس الإيرلندي هينغان بينغ، ومُصمِّم قصر الضيافة هو المهندس المعماري الفلسطيني هاني حسن.

السؤال هو: ماذا ستضيف المكتبة الوطنية إلى مكتبات البلديات، ولعلّ أبرزها مكتبة بلدية البيرة، ومكتبة نابلس خصوصاً، وحتى مكتبة رام الله. المكتبات ليست مخازن لاستعارة الكتب ومطالعتها.

مثلاً، عن مركز مدار المتخصص النشيط بالدراسات الإسرائيلية صدر، بالعربية، لمؤلف إسرائيلي، كتاب «شهادة ملكية» عن نهب الاحتلال، بعد النكبة، لمكتبات فلسطينية فردية ثرية وعامرة لمثقفين فلسطينيين بارزين، فكيف ستتم استردادها؛ ووضع رقم إبداع فلسطيني معترف به دولياً على كتبهم، وكذا مكتبات مركز الأبحاث الفلسطينية المنهوبة بعد اجتياح العام 1982، وأبعد من هذا لمّ شمل التراث الثقافي الفلسطيني غير المادي والمبعثر، كما حال الشتات الفلسطيني المبعثر.

مع جهاز الإحصاء المركزي تم وضع الرقم الفلسطيني على خارطة الإحصاءات الدولية؛ ومع المكتبة الوطنية سيتم وضع فلسطين على خارطة المكتبات العالمية.
لياسر عرفات عبارة كررها بعد أوسلو وقبل عودته، وهي أن البنية التحتية الفلسطينية مدمرة بفعل الاحتلال، وكذا البنية الفوقية.. ويشمل ذلك البنية الصحية والثقافية والأكاديمية.. إلخ.
صارت لدينا مؤسسات دولة على غير صعيد، ومنها قصور كقصر رام الله الثقافي، وأكبر وأجمل منه قصر المؤتمرات في بيت لحم، ومتاحف من أبرزها متحف عرفات، الذي هو، حقاً، متحف للنضال الفلسطيني، ومتحف محمود درويش، وما لا حصر له من مراكز ثقافية فلسطينية أو أجنبية.

بينما المتحف الفلسطيني الوطني، من إنجاز «مؤسسة التعاون» تطلب 20 سنة من الإعداد والبناء، فإن تحويل قصر لضيوف كبار زوار فلسطين إلى مكتبة وطنية صدر مرسوم بقرار رئاسي شبه فوري، ودون أن ندري عن لجنة للدراسة الهندسية للوظيفة الجديدة للمبنى، لكن سيتم الحفاظ على الهيكل الخارجي الجميل، مع عمليات هيكلة لوظيفته الجديدة.
في المقابل، لدينا قيد البناء حالياً، مبنى ثقافي وظيفي جديد في ضاحية الطيرة، لمؤسسة عبد المحسن القطان، وهو مُصمَّم كمركز ثقافي، يستحق اسم «مركز فلسطين»، ويرث المركز الصغير في حي الماصيون، قريباً من مركز السكاكيني الثقافي.

عندما توقفت «فلسطين الثورة» عن الصدور في قبرص، زارنا الملحق الثقافي في السفارة الأميركية في قبرص، للتأكد من التوقف، ومن ثم إغلاق اقتناء مكتبة الكونغرس للمجلة المركزية!
.. والآن، مع متحف عرفات، صارت أعداد هذه المجلة وبقية دوريات «تراث» المنظمة الثقافي موجودة جميعها، ويمكن الاطلاع عليها، وفق برمجة حاسوبية لتصفحها دون حاجة لتقليبها يدوياً أو استعارتها.

بينما مكتبة الكونغرس ومكتبة المتحف البريطاني هي الأكثر شهرة عالمياً، فإن إيران افتتحت، هذا العام، أكبر مخزن كتب في العالم Book Store، أين منه مكتبة الشروق الفلسطينية مثلاً.
نعم، أرسينا مع المتحف والمكتبة، مدماكاً جديداً في البنية الثقافية الفلسطينية؛ وأن الثقافة جزء من المقاومة كما قال وزير الثقافة الفلسطيني، ولعلّه أنشط وزراء هذه الحكومة مع وزير التربية.

بالنسبة للمتحف، لدى صديقي ملاحظات جمالية وهندسية، لأنه «في الافتتاح ترى الناس ولا ترى المقتنيات».. لنرَ، هل هو متحف «عابر للحدود» كما قيل عن وظيفته لشعب مبعثر في البلاد والشتات؟

المصدر - الايام

arabstoday

GMT 05:46 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

المشتبه بهم المعتادون وأسلوب جديد

GMT 05:29 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يستطيع الحريري؟!

GMT 00:24 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الحديث عن زلازل قادمة غير صحيح

GMT 00:22 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الـقـدس .. «قــص والصــق» !

GMT 00:19 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

تجديد النظم وتحديث الدول

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بدلاً من «خاوية على عروشها» بدلاً من «خاوية على عروشها»



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة

GMT 10:06 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"حماس" تستبعد قيام إسرائيل باغتيال مشعل في غزة

GMT 02:48 2015 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

شركة "هوندا" تعتزم طرح سيارتها "HR-V" في الأسواق

GMT 23:25 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

أغرب منتجعات التزلج على الثلج في العالم

GMT 12:52 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

"أسماء فقط" رواية جديدة لـ خلود البدري

GMT 10:34 2020 الأحد ,15 آذار/ مارس

(فيروس كورونا)

GMT 07:41 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسما سليمان تنضم إلى فريق عمل فيلم "مش أنا" مع تامر حسني

GMT 00:26 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

وفاة المخرج شريف السقا في حادث أليم

GMT 14:55 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ديربي البيضاء يرتدي حلة عربية ويعد بالفرجة والتشويق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon