الأردن وإسرائيل هزّة سياسية خفيفة

الأردن وإسرائيل: "هزّة سياسية".. خفيفة!

الأردن وإسرائيل: "هزّة سياسية".. خفيفة!

 السعودية اليوم -

الأردن وإسرائيل هزّة سياسية خفيفة

بقلم - حسن البطل

بين آونة وأخرى، يتنحنح فالق الانهدام الجيولوجي في هزّات خفيفة ومتوقعة، وأمّا الزلزال، الكبير والمدمّر، فهو على لائحة انتظار من سنوات.
ها نحن إزاء "هزّة سياسية" ضربت سلام وادي عربة 1994، في مرور ربع قرن عليه وهي متوقعة، وإن اعتبرها البعض في إسرائيل "مفاجأة كاملة"!
قبل سنتين، طلب ملك الأردن من إسرائيل وقف بروتوكولين لاتفاقية سلام وادي عربة. إسرائيل "طنّشت".. ولسان حال الملك مع وفود إسرائيلية هو: "نتنياهو لا يأبه بنا". كان على إسرائيل أن "تأبه" إلى أن الملك لا يستطيع أن "لا يأبه" بمطالبة 81 برلمانياً أردنياً من أصل 130 حتى بإلغاء اتفاقية السلام.
الملك، خرّيج كلية "ساند هيرست" العسكرية البريطانية المرموقة، أضاء نوراً أصفر قبل عامين، ثم وقبل عام من انتهاء عقد تأجير لأراض أردنية لمدة ربع قرن، أضاء نوراً أحمر. هذا ليس خرقاً للاتفاقية، التي تتيح لطرفي التعاقد الانسحاب منها بعد انتهاء أجلها.. أو التفاوض على استمرارها أو تعديلها.
"تنحنح" الملك قبل سنتين، وقبل سنة نطقها، وإن قالت إسرائيل إنه وقّت الضربة في الدقيقة 90 لماذا؟ لأن المؤقت (عقد الإيجار) تعاملت معه إسرائيل كأنه دائم، كما هو حالها أبداً. كل عقد "تأجير" هو بمثابة "احتلال" مؤقت!
لو أن إسرائيل لم تتعامل معه كعقد قابل للتجديد، ما غيّرت اسم "الباقورة" إلى "نهرايم" شمال البلاد التي تقول إن الأردن احتفظ بها، مثل الضفة، بعد حرب العام 1948، ولا استبدلت اسم منطقة أردنية "الغمر" احتلتها زمن العمل الفدائي الفلسطيني إلى "تسوفر" جنوب البحر الميت.. كما تفعل في فلسطين والضفة الغربية.
في اتفاقية وادي عربة، وافق رابين على إعطاء مقابل مائي إلى الأردن، حوالى 50 مليون م3، وأتاحت إسرائيل للطيران المدني الأردني بالتحليق فوق أراضيها، كما صار يمكن نقل البضائع للأردن عَبر موانئ إسرائيل.
الآن، على نتنياهو "المطنّش" أن يعطي الملك أكثر بكثير إن أراد تجديد عقد الإيجار لجيبين أردنيين مساحتهما 1400 دونم، وخاصة في الباقورة ـ "نهرايم"، علماً أن الأردن يشكو من تجاهل إسرائيل لاتفاقية مياه موقعة في العام 2015، أي قبل ثلاث سنوات من انتهاء أجل الإيجار.
لا يمكن مقارنة استعادة السعودية من مصر تأجير جزيرتي تيران وصنافير، فهما بلدان عربيان ليس بينهما اتفاقية سلام بين بلدين عدوّين.
هناك من يقول إن الملك غاضب لأسباب أخرى منذ مسألة البوابات الالكترونية على مداخل الحرم القدسي، ومنذ تكرار انتهاك الإسرائيليين المتزايد للحرم.. وبالذات، لأن كابوس الأردن هو شعار "الأردن هو فلسطين" الذي صار يتردّد على ألسنة قادة الائتلاف الحاكم في إسرائيل، علماً أن الملك حسين قال بعد فك الارتباط بالأراضي الفلسطينية: "الأردن هو الأردن، وفلسطين هي فلسطين".
القدس ومقدساتها موضوع مركزي جداً بالنسبة للأردن، كما اعترفت بذلك اتفاقية "وادي عربة".
هناك، أيضاً، جانب الكرامة وهي عزيزة على الأردن، إذ ذهب الملك حسين وعزى عائلات الضحايا الـ 7 في مقتلة "نهرايم".. لكن صفاقة نتنياهو أنه استقبل بالترحاب رجل أمن إسرائيليا قتل أردنيين في مبنى سفارة بلاده بعمّان.
ستعلن واشنطن "صفقة القرن" خلال شهور، لكن يبدو أن تفاوضاً ثنائياً على تحديد إيجار المنطقتين خلال سنة لن يجعل الأردن يتراجع، وإن هددت إسرائيل بإلغاء تزويد الأردن بالمياه، المرتبط بالسلام، وليس بعقد الإيجار.
لا يستطيع الملك عبد الله أن يتجاهل مطالب شعبه ونوّابهم لإلغاء اتفاقية السلام التعاقدي، بينما على نتنياهو أن يكفّ عن إرضاء حزبه وائتلاف حكومته، وترديده: "إيران.. إيران" لأن المسألة هي فلسطين.. فلسطين، والقدس.. القدس و"حل الدولتين".. ولن يوافق الأردن على صفقة ترامب.. إلاّ إذا عادت إلى "حل الدولتين" و"القدس عاصمة دولتين".
الضربة الأردنية في "الدقيقة 90" كانت موقوتة من الملك على أزمة الإصلاحات الاقتصادية القاسية للجمهور، التي سبّبت سقوط حكومة وتشكيل حكومة لم تعدّل كثيراً في حلحلة قسوة أزمة الإصلاحات الاقتصادية بواسطة دعم مالي خليجي سخي!
هناك ما يشبه "الزلزال" ضرب السعودية بسبب قضية خاشقجي، وسيؤثر سلباً أو إيجاباً على دور ولي العهد في "صفقة القرن". وهناك هزّة أرضية سياسية خفيفة ضربت سلام وادي عربة، وستؤثر، سلباً أو إيجاباً، على تعديل "صفقة القرن"، التي يعارضها الفلسطينيون بشدة كما ويخشاها، أيضاً، نتنياهو.. إن عادت إلى "حل الدولتين" و"القدس عاصمة دولتين".
الملك قام بخطوة متوقعة وشرعية قانونياً، وبطريقة تذكّر بالقول: ملوك الكلام.. كلام الملوك، المنسوبة للملك السعودي فيصل الراحل.
حسن البطل

 

arabstoday

GMT 15:19 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

لماذا كل هذه الوحشية؟

GMT 15:17 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

عن حماس وإسرائيل ... عن غزة و"الهدنة"

GMT 15:21 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

لجان الكونغرس تدين دونالد ترامب

GMT 08:31 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

موازين القوى والمأساة الفلسطينية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأردن وإسرائيل هزّة سياسية خفيفة الأردن وإسرائيل هزّة سياسية خفيفة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon