نهضة رغمًا عن أنف الشعب

نهضة رغمًا عن أنف الشعب

نهضة رغمًا عن أنف الشعب

 السعودية اليوم -

نهضة رغمًا عن أنف الشعب

بقلم : معتز بالله عبد الفتاح

هذه هى الخلاصة وفى الأمر تفصيل.

المصريون لا يملكون قيم النهضة الحقيقية لأن المقومات الأخلاقية والفكرية للنهضة لم تكن جزءاً من مقرراتهم التعليمية أو برامجهم الإعلامية أو خطاباتهم الدينية أو منتجاتهم الثقافية، فنحن كمن يريد أن يحشر الشعب فى أنبوبة التقدم رغماً عن أنفه.

نبنى المدن ونعبد الطرق ونقيم المنشآت ونستصلح الأراضى، والناس ليسوا طرفاً فى الموضوع. هم يشتكون ويئنّون ولا يعرفون هل أراد بهم حكامهم خيراً أم شراً.

مصر فى حالة من الأزمة المركبة المعقدة، كالمريض (والمرض مشكلة) الذى يرفض أن يعترف بجهله (والجهل مشكلة) بل يقاوم ويعتدى على كل من يحاول أن يبصره بحقيقة مرضه (المقاومة مشكلة).

سألجأ لثلاثة أشخاص ليوضحوا لنا أصل المشكلة، ثم أتحدث عن الجزء المركب والمعقد فيها «ماركس، مالتوس، فيبر»، هؤلاء ثلاثة أشخاص عاشوا فى فترات مختلفة ووجدوا أن بلدانهم تواجه مشاكل معقدة، فحللوها وقدموا حلولاً لها.

الأول هو توماس مالتوس، الذى كان يحذر من ضعف الموارد (بالذات الغذائية) مقارنة بالزيادة السكانية بما سيؤدى إلى مجاعات وحروب، ورغماً عن أن «التكنولوجيا» ساعدت كثيراً فى حل جزء من المشكلة الغذائية فإن هناك بعض الدول التى ستكون المشكلة السكانية فيها ذات تأثيرات طويلة المدى، ومن وجهة نظر اجتماعية، فالمكون الأساسى لهذه المشكلة ليس فى الزيادة فى ذاتها ولكن فى أن هذه الزيادة تأتى من أقل الناس قدرة على تربية وتعليم أطفالهم، ولنأخذ مثلاً الوجه القبلى الذى يمثل نحو 18 مليون نسمة، بنسبة 25٪ من سكان مصر، ويبلغ عدد مواليد الوجه القبلى حوالى 41٪ من إجمالى مواليد الوطن (حوالى 2 مليون)، وأتذكر جيداً أننى كنت أسكن فى عمارة 12 دوراً، كل عدد أبناء السكان تحت سن 10 سنوات أربعة أطفال، والبواب الذى يعيش فى حجرتين فوق السطوح عنده 8 أولاد وبنات، اثنان منهم كانا بالفعل قد تخطيا سن التعليم وبالتالى لا مجال لعودتهما إليه، ومن وجهة نظر اقتصادية، فإن كل 1 جنيه ينفق على تنظيم الأسرة يؤدى إلى توفير فى المصروفات العامة -مباشرة وغير مباشرة- فى حدود 134 جنيهاً، وتوفير فى إنفاق مباشر 44 جنيهاً، مع العلم أن نصيب كل مولود جديد من الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية فى الموازنة العامة للدولة يبلغ 4500 جنيه تقريباً.

أما الاسم الثانى فهو «كارل ماركس» الذى ركز على قضية العدالة الاجتماعية، رغم أنه لم يستخدم هذا المصطلح قط، لكن مصر تعانى بالفعل من مشاكل التفاوت الواضح فى الدخول والثروة مع ارتفاع نسبة العوز والإفقار والسيطرة الطبقية لفئة على أخرى (كلام ماركس)، وهى مشكلة تحتاج سياسات دمج اجتماعى لا تضر بفكرة النمو نفسها، وتكون متوازنة مع سياسة حكيمة فى مجال مواجهة الزيادة السكانية، وكذلك فى قضية تخصيص الموارد وبناء الشخصية المصرية على النحو الذى يضمن لمصر مستقبلاً أفضل.

وهنا تأتى أهمية «فيبر» الذى يساعدنا فى فهم الضعف الشديد الذى أصاب جهاز الدولة المصرية، والكثير من السياسات الخاطئة السابقة بشأن تخصيص الموارد (أى تحديد من يحصل على ماذا ومتى وكيف ولماذا)، لم تؤدّ إلى انتقال حتمى لعوائد التنمية من القمة إلى القاع. وهو ما يقتضى أن نتفهم أن المرض الذى أصاب الشخصية المصرية له جذور تاريخية، وهو ما يبدو فى الأزمات المفاجئة التى تواجهنا.

ولكن هذا الضعف الشديد فى الدولة لا يمكن فهمه إلا ببعدنا عن قيم النهضة والتقدم التى طالما رصدتها الدراسات المتخصصة ولكننا لا نعرفها ولا نقدمها للمواطن المصرى وإنما نتركه يعيش على القيم التى ورثها وهى قطعاً قيم لو انتشرت بين شعب من شعوب الدول المتقدمة لوجدنا أداءه يتراجع.

نحن ببساطة نفعل شيئاً ضد منطق الأشياء: نحاول النهوض رغماً عن أنف الشعب.. طيب إزاى؟

arabstoday

GMT 07:23 2017 السبت ,25 شباط / فبراير

أكثر ما يقلقنى على مصر

GMT 05:23 2017 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

من المعلومات إلى القيم والمهارات

GMT 06:34 2017 السبت ,18 شباط / فبراير

جاستن ترودو: رئيس وزراء كندا - الإنسان

GMT 05:38 2017 الخميس ,16 شباط / فبراير

نصائح للوزراء الجدد

GMT 06:07 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

من أمراضنا الأخلاقية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهضة رغمًا عن أنف الشعب نهضة رغمًا عن أنف الشعب



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon