ارحموا أبناءكم

ارحموا أبناءكم

ارحموا أبناءكم

 السعودية اليوم -

ارحموا أبناءكم

بقلم : معتز بالله عبد الفتاح

نحن نطلب من أبنائنا فوق ما يطيقون. وصلتنى هذه الرسالة وفيها الكثير مما يمكن أن نتعلمه.

يقول أحد الآباء:

ابنى «خالد» منذ نعومة أظفاره ومستواه الدراسى بين الستين والسبعين بالمائة، وفى الصف الرابع الابتدائى كنت أضغط عليه كثيراً ليتفوق، وفى كثير من الأوقات كانت أمه تقارنه بزملائه وإخوته وأقاربه.. لدرجة أنه تأزم نفسياً وبدأ يكلم نفسه كثيراً ويبكى وهو نائم، ومر المسكين بحالة اكتئاب شديد، وذهبنا لأكبر طبيب نفسى، واشتكت أمه للطبيب قلة حفظ «خالد»، فأعطانا الطبيب دواء لتقوية الذاكرة، تسبب لاحقاً فى تكوين ماء على المخ.

وذات يوم أحسست أننا نقود «خالد» نحو الجنون، نريد أن نحقق فيه حلم التفوق الدراسى فقط، كأننا نطلب من حصان أن يركض بسرعة القطار، أحسست أن ابنى بدأ يضيع منى، فقررت تغيير طريقتى القاتلة معه وفعلت الآتى:

ذهبت لزيارته فى المدرسة، واستأذنت من مدرس فصل «خالد» فى أننى أريد أن أقول كلمة لابنى أمام زملائه، ووقفت أمام التلاميذ وناديت على «خالد» ليقف جوارى، وأحطته بذراعى، وقلت لزملائه: اسمعوا يا شباب، خالد هذا ابنى، وأنا أحبه كثيراً وهو يجتهد كثيراً ويذاكر ومهما كانت درجاته قليلة فحبه فى قلبى كبير، ومهما فعل فهو ابنى وحبيبى. ومن اليوم سأطبق عليه القاعدة التى تقول (على المرء أن يعمل وليس عليه إدراك النجاح)، ومن اليوم إن ذاكر وكان الأول فهو ابنى وحبيبى، وإن ذاكر ورسب فهو ابنى وحبيبى، أريد أمامكم أن أتأسف لخالد عما فعلته معه فيما مضى، وقبلت رأس ابنى أمامهم، وانهمرت الدموع من عينى ومن عين خالد، وأخذته فى حضنى وصفق جميع تلامذة الصف، وعدت يومها إلى البيت مرتاحاً، وعاد خالد سعيداً.

وقال لى: لقد رفعت رأسى اليوم يا أبى، لقد قال لى زميلى الأول على الفصل: (ليت لى أباً مثل أبيك).

ومرت الأيام وأنا أطبق قاعدة «على المرء أن يعمل وليس عليه إدراك النجاح»، وجاءت امتحانات الشهر الأول والتزمت بالقاعدة مع ولدى «خالد»، وبمرور الوقت بدأ «خالد» يطمئن فى نومه، وتوقف عن الكلام مع نفسه واختفى عنه التبول اللاإرادى الذى كان عنده، لقد تحسن ابنى وهدأت نفوسنا من حوله، ولكن مستواه الدراسى لم يتحسن كثيراً، ونحن نقبله اليوم كما هو لأن هذه هى قدراته.

ونصيحتى لكل أب بعد تلك التجربة:

لا تضغط على ابنك كثيراً، فربما يتعب نفسياً فتنفق فى علاجه كل ما تملك ليعود طبيعياً كما كان وقد لا تنجح.. استمتع بابنك كما هو.. أحبه كما هو وأظهر له ذلك.

ولنعلم أن هذه من الأرزاق التى تقسم بين البشر ويختلفون ويتفاوتون فيها.. فهم يتفاوتون فى:

قوة سرعة الحفظ.. قوة سرعة الذاكرة.. وقوة سرعة الفهم..فكل سريع فى نقطة بطىء فى نقطة أخرى، وقد يكون بطىئاً فيها كلها، لكن يتمتع بصحة جيدة.. لديه قوة سمع وقوة بصر وهكذا.. لذلك قسم منهم يتفوق بدراسة وعلم وحفظ، وقسم يتفوق بالعمل وقسم يتفوق برياضة، ابحث عن نقاط القوة فيه.. وكل حسب ما رزقه الله.

فتقبل رزقك بأبنائك بالرضا واجتهد فى تربيتهم على ما يرضى الله واقنع أن رزقهم تكفل به الله، عليك بالأخذ بالأسباب والتوكل على الله، ولنعلم أن الدعاء يرد القضاء..

وما يعطيك ربك فارْضَ به واحمده واشكره، فبالشكر تدوم النعم.

وقل: سأحبك يا بنى كما أنت..

#سأحبك-يا-بنى- كما-أنت

المصدر: صحيفة الوطن

arabstoday

GMT 07:23 2017 السبت ,25 شباط / فبراير

أكثر ما يقلقنى على مصر

GMT 05:23 2017 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

من المعلومات إلى القيم والمهارات

GMT 06:34 2017 السبت ,18 شباط / فبراير

جاستن ترودو: رئيس وزراء كندا - الإنسان

GMT 05:38 2017 الخميس ,16 شباط / فبراير

نصائح للوزراء الجدد

GMT 06:07 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

من أمراضنا الأخلاقية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ارحموا أبناءكم ارحموا أبناءكم



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon