احذروا الفيدرالية في سورية

احذروا الفيدرالية في سورية

احذروا الفيدرالية في سورية

 السعودية اليوم -

احذروا الفيدرالية في سورية

بقلم : معتز بالله عبد الفتاح

حين اخترع «جيمس ماديسون» ورفاقه من الآباء المؤسسين فى أمريكا فكرة الفيدرالية لم يكونوا يقصدون بها أن تكون على أساسى دينى أو عرقى، وإنما على أساس مواطنة كاملة بحرية كاملة، قانونياً وثقافياً، فى التنقل والحراك المكانى والطبقى دونما نظر لاعتبارات العرق أو الدين.

لكن معضلة الحل الفيدرالى فى سوريا أنه سيكون على أساس طائفى وعرقى كما تترجمه القوة النيرانية للمتنازعين حالياً.

نشرت مجلة «فورين بوليسى» تقريراً، ترجمه موقع «ساس بوست» مؤخراً عن هذه القضية. يقول التقرير إن البعض ينظر إلى الفيدرالية على أنها الحل فى الأزمة السورية، لكن المفاوضين فى جنيف لديهم أسباب وجيهة لتجنب هذا الحل.

لطالما ظهر مصطلح الفيدرالية فى سياق عملية السلام التى تلى أى صراع مسلح. فأحياناً يعتبرها المفاوضون الدوليون والأطراف المحاربة كأفضل نظام يشمل العرقيات المختلفة والأطراف المتحاربة الذين قد يخشون من سيطرة فصيل بعينه على مقاليد السلطة.

فى الأسبوع الماضى، يقول التقرير، أعلن الأكراد السوريون خطة لتحويل المنطقة الواقعة تحت سيطرتهم شمال سوريا إلى منطقة فيدرالية، وهو ما يمنحهم حكماً ذاتياً.

خلال الأيام القليلة الماضية كشف مصدر فى الأمم المتحدة عن أن روسيا وقوى غربية لم يسمِّها تفكران فى الفيدرالية كحل للصراع فى سوريا. طبقاً للمجلة تنظر روسيا إلى الفيدرالية على أنها وسيلة لحفاظ نظام «الأسد» على سيطرته على المناطق التى تسكنها الأغلبية العلوية على الأقل، والتى تضم قاعدة طرطوس البحرية الاستراتيجية بالنسبة لموسكو.

أما بالنسبة للقوى الغربية، يشير التقرير، تبدو الفيدرالية السيناريو الواقعى الوحيد لبلد تشرذم بالفعل إلى مناطق عديدة تسيطر عليها جماعات مسلحة ذات توجهات متباينة. وبالنسبة لأولئك الذين يخشون تقسيم سوريا، تعتبر الفيدرالية أفضل حل يمكنهم أن يتطلعوا إليه.

لكن الأمر لا يتطلب أكثر من النظر إلى ليبيا لإدراك إلى أى مدى أدى الحديث عن الفيدرالية إلى تدمير البلاد. فبعيد سقوط «القذافى»، انقسم الليبيون ما بين مؤيد ومعارض لفكرة الفيدرالية. وقد أسهم هذا الانقسام فى تأجيج الصراع، كما أن ذلك الانقسام جعل من عملية صياغة الدستور الجارية أمراً يتسم بالصعوبة بلا داعٍ. يشير التقرير أيضاً إلى أن البعض يرى الفيدرالية من منظور مختلف تماماً. فالمتشائمون يخشون من أن منح الحكم المستقل للمكونات الفيدرالية يمكنه أن يقود سريعاً إلى انفصال كامل، مما يدعم تقسيم البلد بدلاً من جمع مكوناته معاً.

يقول الكاتب إن المفاوضين الحكوميين والمعارضين رفضوا فكرة الفيدرالية، لأنها ستقود إلى تقسيم البلاد. كما أنه من المرجح أن تفعل تركيا كل شىء لمنع تطبيق نظام الفيدرالية فى سوريا، وذلك خشية تكرار ما حدث فى العراق، بعد أن حصل الأكراد على حكم ذاتى فى المنطقة الشمالية، فضلاً عن أن مجرد ذكر مصطلح الفيدرالية قد خلق تعقيدات دبلوماسية.

تكمن مشكلة الفيدرالية فى أنها ستحمل المفاوضين عبء شكل محدد للدولة يمكنه تقسيم الأطراف المتفاوضة إلى كتل من المعارضين أو المؤيدين. وفى الواقع ليس هناك حاجة لإعطاء اسم على أى حل يجرى التفاوض حوله.

يقول الكاتب إن ثمة أسباباً أخرى تدعو إلى مقاومة فكرة الفيدرالية فى سوريا. فتطبيق الفيدرالية يعنى رسم حدود لإنشاء المناطق الفيدرالية، ويخشى السوريون أن تكون هى نفس الحدود التى خطتها الأطراف المتحاربة.

كما أن إنشاء تلك الحدود ربما يؤدى إلى تقسيم البلاد على أساس عرقى أو دينى، مما ينشئ دولة طائفية لا يرغب بها السوريون. ورغم أن هذا ليس ما تعتزم الأطراف الدولية فعله، فإن قيام القوى العظمى كروسيا أو أمريكا برسم الحدود سيكون له نفس الآثار السلبية على المنطقة التى سببتها اتفاقية سايكس - بيكو فى عام 1916 التى أفضت إلى إنشاء الشرق الأوسط الجديد.

هناك نقطة انطلاق أفضل لأية مفاوضات هى أن نعترف أنه لا توجد قوالب محددة لتحديد شكل الدولة. فمن الناحية العملية، لا توجد اليوم أى دولة تتمتع بحكم لا مركزى كامل، ولكن هناك، فى الواقع العديد من أشكال اللامركزية.

arabstoday

GMT 10:33 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

نيترات الأمونيوم آخر تعابير «الساحة اللبنانيّة» ونظريّتها

GMT 07:56 2020 الإثنين ,24 آب / أغسطس

من كان وراء قتل رفيق الحريري

GMT 04:42 2020 الجمعة ,07 شباط / فبراير

هل يرضخ بوتين لإنذار أردوغان

GMT 17:01 2019 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

دونالد ترامب لن ينسحب من سورية

GMT 11:19 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

الارقام الحكومية.. “حط في الخرج”

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احذروا الفيدرالية في سورية احذروا الفيدرالية في سورية



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon