جدل «الهويات» و«الأحزاب الوطنية الخالصة»
الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور مأساة في الغردقة سائح ألماني يلقى حتفه بلدغة كوبرا خلال عرض ترفيهي أمام الجمهور
أخر الأخبار

جدل «الهويات» و«الأحزاب الوطنية الخالصة»

جدل «الهويات» و«الأحزاب الوطنية الخالصة»

 السعودية اليوم -

جدل «الهويات» و«الأحزاب الوطنية الخالصة»

بقلم : عريب الرنتاوي

يدعو الدكتور رحيل غرايبة بكل “اليقين والحسم” إلى الإيمان بضرورة إيجاد “أحزاب وطنية خالصة”، تعتمد برامج سياسية عملية، ويكون الاختلاف والتنافس بينها قائماً على اختلاف البرنامج وتنافسها لحل مشاكل مجتمعاتها وأوطانها ... وهو وصل إلى هذه النتيجة، في سياق حديثه عمّا يجب أن يترتب على طرح شعار “الدولة المدنية” ... ليخلص في النتيجةإلى دعوة أخرى مؤدّاها: “التخلي مطلقاً عن الشعارات الدينية والقومية والثورية” وكل ما يثير الانقسام بين مكونات الأمة الواحدة، والتعصب بكل أشكاله وألوانه.

حسناً، تعيدنا أطروحة الدكتور غرايبة، إلى نظرية لطالما جادلنا بصوابيتها، وتقول: إن الحزب السياسي في بنيته الفكرية والتنظيمية والبرامجية ربما يكون “صورة مجسدة” للنظام السياسي الذي يطمح بتأسيسه، وللدولة التي يتطلع لإعادة صياغة منظومة العلاقات بين مكوناتها وسلطاتها المختلفة، فلا يمكن لحزب “الرجل الواحد” أن يؤسس لنظام ديمقراطي، ولا يمكن لأحزاب “العقائد” المغلقة والإقصائية - الشوفينية، إلا ان تشكل نظماً شمولية من النوع الذي عرفته منطقتنا العربية والعالم في مراحل تاريخية سابقة.

بهذا المعنى، يصبح الاستنتاج الذي توصل إليه زميلنا العزيز، منطقياً ومؤسساً على قاعدة “المقدمات تقود إلى النتائج”، فلا يمكن لحزب ديني استعلائي إقصائي، ينطق بالحقيقة بالمطلقة ويستند إلى مرجعية سماوية – ربانية، أن يكون ديمقراطياً ... ولا يمكن لحزب قومي شوفيني - فاشي، أن يكون ديمقراطياً، ولا يمكن لحزب “ديكتاتورية البروليتارية” و”الثورات قاطرات تجر التاريخ”، أن يكون ديمقراطياً، حتى وإن أسبغت هذه الأحزاب على نفسها أسماء وعناوين، مفرطة في ديمقراطيتها وانفتاحها.

لكننا مع ذلك، نجد صعوبة في مجاراة الدكتور الغرابية في خلاصاته واستنتاجاته ... فما الذي يعنيه مثلاُ بدعوته لقيام “أحزاب وطنية خالصة”؟ ... وهل ثمة معايير أو فحص “دي أن إيه” يمكن أن تخضع لها وله الأحزاب السياسية، لتحصل على شهادة “الأيزو” في “الوطنية الخالصة”؟

ثم، ما هي “الوطنية” الخالصة التي يجري الحديث عنها، ومم تتشكل أو على ماذا تتأسس الهوية “الوطنية” بالأساس، لتصبح خالصة، ومعياراً لجودة الحزب السياسي الذي نريد؟ ... أليست الهوية “الوطنية” هي ثمرة تفاعل جملة من الهويات المتراكبة، ألسنا أردنيين وعرباً ومسلمين ومسيحيين وبشر في نهاية المطاف ... وإذا كانت “ الوطنية الأردنية” هي عنوان هذه الهوية واسمها، أفلا يحق لبعضنا أن يعظم من شأن هويته القومية – العربية، وأن يبرز ذلك في طروحات حزبه السياسي وبرنامجه (أذكر بأننا ما زلنا نحتفل بمئوية الثورة العربية الكبرى ... أليس من حقنا بعضنا الآخر، أن يسعى في تظهير هويته الدينية، التي هي جزء مؤسس في هويته الوطنية، وأن يعكس ذلك على فكر حزبه وبرنامجه واولوياته (لا حاجة للتذكير بالشرعية الدينية والنسب الهاشمي للقيادة الأردنية)؟

“الوطنية الخالصة” المتخففة من مركباتها وطبقاتها المكونة، ليست موجودة إلا في قصائد الشعر وأحلامنا الوردية ... والتشديد على كونها “خالصة” يعني أننا قد نذهب إلى “انعزالية” مقيتة، وقد تفضي إلى نزوع شوفيني أضيق نطاقاً ... ولقد شهدت دولٌ ومجتمعات عربية مجاورة، كيف انطلقت بعض القوى والتيارات من “الوطنية الخالصة” لتنتهي إلى “انعزالية مارونية” و”فينيقية” أو “انعزالية” مصرية تعيدها إلى جذرها الفرعوني، وتستكثر على “أرض الكنانة” الهوية المستمدة من العرب “الغزاة”.

“دمقرطة” الهويات بدل إلغائها، هو الحل الأمثل في مرحلة انبثاق الهويات الفرعية، لا على المستوى الوطني بل والإقليمي والدولي ... فالهوية المسيحية لحزب أنجيلا ميركل المسيحي، لم تجعل منه حزباً فاشياً أو إقصائياً، حتى أن هذا الحزب وزعيمته، كان أول من فتح ذراعيه للاجئين من أقوام وألوان وأديان أخرى، وبأعداد فاقت قدرة ألمانياً على الاحتمال ... و”القومية الديمقراطية” أو “العروبة الديمقراطية” هي أكثر ما نحتاج لتصفية ذيول مرحلة القوميات الفاشية المدمرة التي شهدتها بعض الدول والمراكز العربية، وهي رابطة يجب أن تستحضر في مواجهة رياح الهيمنة التي تهب على العالم العربي من جواره الإقليمي، من تركياً وإيران، وبالأساس إسرائيل ... ومواجهة فشل النماذج القومية الشمولية، لا يكون بتقطيع الرابط القومي لشعوبنا وأقطارنا، بل بإعادة صياغة هذا المفهوم و”دمقرطته” و”أنسنته”.

إلغاء “الهويات” أو أي من طبقاتها ومركباتها، ليس خياراً أبدا، ببساطة لأنه غير ممكن وغير واقعي ... إعطاء اتراك بلغاريا أسماء مسيحية، دفعهم للاستمساك بهويتهم الدينية الأصلية ... ومحاولات طمس هوية الشعب الفلسطيني وإلغائها وتفتيتها، ظهر خطلها وبؤسها ... وتوزيع الأمة الكردية على أربع دول، لم ينف وجود الرابط القومي الكردي الذي نهض من تحت الرماد بعد مائة عام من الإلغاء والتقسيم والتفتيت ... وقيام “أحزاب إسلامية” بإعطاء نفسها أسماء كالنهضة والعدالة والتنمية، لم يغير في هويتها ومرجعيتها ... ومسيحية الحزب الحاكم في ألمانيا، لم تضعف علمانية الدولة ولا الحزب على حد سواء .

والهوية الوطنية من قبل ومن بعد، كالنهر الجاري، الذي يتغذى بروافده، فإن جفت الروافد جف النهر وتوقف عن التدفق والجريان، والمؤكد أنها ليست “معطى قًبْلي ثابت أو جامد”، كما يقترح الشوفينيون والإقليميون والإسلاميون، بل هي كائن حي يتوقف بقاؤه ونماؤه، على مدى قدرته على التجدد والتمثل والاستيعاب والاعتراف والاحترام المتبادل لمختلف المركبات والمدخلات، وبخلاف ذلك نكون قد أججنا “صراع الهويات” بدل امتصاصه واستيعابه

المفهوم الستاليني للامة، سقط منذ عهد بعيد، والمفهوم “الإسلاموي” للأمة، لم يؤخذ على محمل الجد إلا في أوساط “الإسلام الحركي”... أما “الأمة الديمقراطية” التي تعترف بهويات جميع مكوناتها، وبحقوق جميع أفرادها وكيانتها، الفردية والجماعية، فهي الضمانة لوقف حالة التداعي والاستقطاب و”صراع الهويات” المحتدم في المنطقة، حيث تنتظم العلاقة بين هذه الكيانات والمكونات، في إطار دولة مدنية – ديمقراطية، علمانية بالضرورة ومن دون رياء أو مراوغة، دولة العقد الاجتماعي والمواطنة المتساوية والفاعلة، دولة “القانون السيد” الحاكم للجميع، حكاماً ومحكومين.

ولا أدري بعد هذه المداخلة، ما الذي يمكن أن نستنتجه من الدعوة لقيام “أحزاب وطنية خالصة” أو “نقية”، تنتمي إلى الهوية الوطنية الجمعية والجامعة، وتستبعد مكوناتها؟

arabstoday

GMT 08:40 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

بايدن وابن سلمان .. العقدة والمنشار

GMT 13:34 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

إيران وحلفاؤها: بين «الناتو الشيعي» و»الجسر المتداعي»

GMT 11:14 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

إلى الذين سيجتـمـعـون في القاهرة...بمَ نبدأ؟

GMT 08:14 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أية دوافع وراء التصعيد «النووي» الإيراني»؟

GMT 09:47 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

ما الذي سيفعله بايدن بيديه الطليقتين؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جدل «الهويات» و«الأحزاب الوطنية الخالصة» جدل «الهويات» و«الأحزاب الوطنية الخالصة»



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon