عن الضجة المثارة حول إصلاح المناهج
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

عن الضجة المثارة حول إصلاح المناهج

عن الضجة المثارة حول إصلاح المناهج

 السعودية اليوم -

عن الضجة المثارة حول إصلاح المناهج

بقلم : عريب الرنتاوي

في الجدل الدائر حول المناهج والكتب المدرسية الحديثة، ثمة جرعة مبالغ فيها من الاختلاق و”التطيّر” بل والابتزاز في كثيرٍ من الأحيان ... ولقد كان أجدى بكثير من معارضي التعديلات الأخيرة، أن يتوقفوا أمام هذه التعديلات بصورة موضوعية، لبيان ما انطوت عليه من تجاوز على “ثوابت الأمة”، وللبرهنة على وجاهة وصوابية وجهة نظرهم، بدل أن يتحول النقاش إلى نوعٍ من تقاذف الاتهامات، وصولاً إلى حد التهديد والتخوين والتكفير.

ما المانع على سبيل المثال، أن تُظهّر مناهجنا وكتبنا الجديدة، التعددية الأردنية، دينياً واجتماعياً وثقافياً، ألسنا أبناء وطن واحد، وجميعنا متساوون في الحقوق والواجبات، ومن حق كل منا أن يجد صورته في المنهاج وكتب التربية والتاريخ واللغة، أم أن التعددية التي نتغنى بها ليل نهار، ليس لها من وظيفة سوى المجاملة والمداهنة....بالنسبة للبعض منها، محظور أن تنتقل التعددية إلى صفحات الكتاب المدرسي، فتلكم خطيئة لا غفران لها أو من بعدها.

وما المانع أن يقدم الكتاب المدرسي “صورة متوازنة” عن نساء الأردن، تحترم أدوارهن الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المتنامية، ولا تحبسهن في “صور نمطية”، مفصّلة على مقاس فئات وشرائح ومدارس فكرية بعينها ... ما المانع أن تُظهر المناهج صورة المرأة العاملة وربة المنزل، المحجبة وغير المحجبة، المسلمة والمسيحية، أليس هذا واقع مجتمعنا بالضبط، أم أن المناهج عليها تُفَصّل على مقاس فئة أو تيار بعينه، فتعيد تشكيل وعي أجيالنا القادمة على صورتها وشاكلتها.

وما الضرر في أن تستقي المناهج والكتب المدرسية من المعارف والخبرات والأديان والثقافات الإنسانية، ما هو مشترك فيما بينها، فلا تعود القيم الإنسانية مرتبطة بدين معين فقط، وحده دون سواه، ولا تعود منظومات الأخلاق حكراً على أمة أو حقبة تاريخية أو دين معين، أليست هذه هي الترجمة لثقافة الحوار والتسامح والعيش المشترك؟ ... ألسنا بذلك نحضر أجيالنا للتعامل مع “الآخر” كما هو، وليس كما نتخيله أو “ننمطه”؟ ... أليست هذه هي المقدمة الضرورة لتأهيل النشء الجديد للتعامل مع الإنسان بصفته الإنسانية، لا بهوياتها الثانوية أياً كانت.

ثم، كيف سنترجم “رسالة عمان” التي أشبعناها غناءً وقصائد مديح، أن لم تترجم في تعريف النشء الجديد، بمعنى التعددية في الإسلام، وعدم جواز تكفير الاخر المختلف مذهبياً، والانفتاح على مختلف الطوائف والمذاهب والمدارس ... ومن قال إن ثمة “وكالة حصرية” للإسلام، عند هذا المذهب أو تلك القراءة، ألسنا بحاجة لتحصين أجيالنا القادمة، في مواجهة الإقصاء والإلغاء والخرافات والخزعبلات وحروب المذاهب ورياح التطرف والغلو؟

ثم، لماذا لا ندرس أجيالنا الفلسفة بمدارسها المختلفة، وبمنهجية علمية – موضوعية، بعيدة عن الشيطنة و”التنميط” و”المواقف القبلية المسبقة”، والانحيازات الأيديولوجية، ضيقة الأفق ... لماذا لا نترك للأجيال الفرصة لتحديد اختياراتها، ومن قال إن اختيارات جيلنا هي الصائبة، وكيف يمكن للتطور والتحديث أن يتحققا، إذا جعلنا من أنفسنا، ومن الأجيال التي سبقتنا، المعيار والمرجع لقياس الخطأ والصواب، وهل أفلحنا من قبل، وفي شتى الميادين، لكي نبرر كل هذا التشدد في إعادة انتاج أنفسنا في أجيالنا القادمة، لما لا نكتفي بالتحصين والتمكين والتربية النقدية المستقلة، ونترك للأجيال مهمة صياغة مستقبل أفضل من واقعنا البائس، وما سبقه من حقب ومراحل من الخراب والاستتباع والتخلف.

ثم، لماذا لا نختار من تراثنا ما يواكب حاضرنا ومستقبلنا، فلا نعود نلقن أجيالنا الناشئة بأن تقويم الحاكم إن أخطأ أو قارف اعوجاجاً، يكون بالسيف والرمح، بدل اللجوء إلى صندوق الاقتراع لتغييره، بوسائل سلمية، تنسجم مع حقائق العصر ولغته ومفرداته وأدواته ... وأي نوع من القداسة يراد فرضه على التراث، علماً بأن إجماع العلماء انعقد على القول بأن نسبة المقدس في هذا التراث لا تتخطى الخمسة بالمائة منه ... لماذا لا نفتح عقولنا، ونساعد أجيالنا القادمة على تفتيح عقولها، لاستيعاب المنجز العلمي والمعرفي والثقافي والحضاري لإنسان القرن الحادي والعشرين... لماذا لا نساعد الجيل القادم على القيام بالمهمة التي أخفقنا في إنجازها تحت الضغط والإكراه والابتزاز، وأعني بها مهمة تنقيح هذا التراث.

في عموم الحملة على المناهج الجديدة، نلحظ اللجوء إلى “تكتيكات الابتزاز”، تارة باسم المقدس السماوي، وأخرى تحت عنوان “المقدس الوطني أو القومي”، يُستحضر الإسلام بوصفه الضحية الأولى للتعديلات، وتستحضر القدس وفلسطين بوصفهما ضحيتاها الثانية والثالثة ... وفي كلتا الحالتين، يبتعد النقاش عن الموضوعية، وتطغى عليه الانحيازات والأجندات السياسية والفكرية والاجتماعية ... فتكون النتيجة، حوار طرشان، لن يفضي إلى مطرح.

من وجهة نظر كاتب هذه السطور، وهو يزعم بأنه تابع هذا الجدل من بداياته، فإن التعديلات التي أجريت على المناهج، ما زالت من النوع من الطفيف – التجميلي، وأننا بحاجة لما هو أبعد مما أقدمت عليها الوزارة والوزير ... نحن بحاجة لإعادة النظر لا في الكتاب والمنهج فحسب، بل وللعملية التربوية برمتها، بدءاً بـ “المنهاج الخفي”، وانتهاء بتحييد المدرسة العمومية عن المنازعات الحزبية والإيديولوجية.
من وجهة نظر كاتب هذه السطور، ليس في التعديلات الأخيرة، ما يمس المقدس على اختلاف أشكاله وصوره، لكن الحملة عليها، إنما تستهدف قطع الطريق على المزيد من الإصلاحات والتعديلات المحتملة، وأخشى ما نخشاه أن تخضع الحكومة لهذا الابتزاز ... وأذكر بأن رئيس الحكومة السابق، جوبه بحملة شعواء، وعرائض “استتابة” لمجرد أنه وصف الدولة الأردنية بالمدنية السائرة على طريق الديمقراطية ... فما الذي نريده إذا، وما الذي تريده بعض التيارات السياسية والفكرية المنغمسة في الحملة على المناهج، فهي من جهة تدعو للدولة المدنية، ومن جهة ثانية، لا تتردد عن خوض غمار حرب شعواء، لتديين الدولة والمناهج على حد سواء، فهل الدولة المدنية، هي نقيض الدولة العسكرية – الأمنية فقط، أما أنها نقيض الدولة الدينية كذلك ... أسئلة يحاذر كثيرون في تقديم الإجابات عليها، ويفضلون المناورة والمداورة للالتفات عليها، حرصاً على إخفاء “الأجندات والمناهج الخفية” التي كان لها الدور الرئيس في إشاعة التطرف في مجتمعنا، وتعزيز مواطنه، بدلالة كافة الدراسات والاستطلاعات الموضوعية والعلمية، ما نشر من نتائجها وما لم ينشر، التي تحذر من تفاقم خطر هذه الظاهرة، وما يمكن أن يترتب عليها من انعكاسات وارتدادات على “نعمة الأمن والأمان”، فهل نستيقظ قبل فوات الأوان، وننخرط في نقاش جدي وموضوعي حول حاضرنا ومستقبلنا؟

arabstoday

GMT 08:40 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

بايدن وابن سلمان .. العقدة والمنشار

GMT 13:34 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

إيران وحلفاؤها: بين «الناتو الشيعي» و»الجسر المتداعي»

GMT 11:14 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

إلى الذين سيجتـمـعـون في القاهرة...بمَ نبدأ؟

GMT 08:14 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أية دوافع وراء التصعيد «النووي» الإيراني»؟

GMT 09:47 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

ما الذي سيفعله بايدن بيديه الطليقتين؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الضجة المثارة حول إصلاح المناهج عن الضجة المثارة حول إصلاح المناهج



GMT 06:18 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:08 2016 الخميس ,15 أيلول / سبتمبر

أهوار العراق جنة الله الجنوبية

GMT 19:29 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الدوري السعودي يستهدف كيليان مبابي

GMT 21:43 2019 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

أول بطولة فروسية للمحترفين في السعودية

GMT 11:49 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

استقرار أسعار العملات العربية والأجنبية أمام الجنيه

GMT 21:14 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

كاشيما الياباني يتوج بلقب دوري أبطال آسيا للمرة الأولى

GMT 06:58 2018 الجمعة ,14 أيلول / سبتمبر

الإعصار فلورنس يضعف ويتراجع إلى الفئة الأولى
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon