سوريا ولبنان وتبدل لغة السياسة والميدان

سوريا ولبنان: وتبدل لغة السياسة والميدان

سوريا ولبنان: وتبدل لغة السياسة والميدان

 السعودية اليوم -

سوريا ولبنان وتبدل لغة السياسة والميدان

بقلم : عريب الرنتاوي

بعد أسابيع من التقدم المتسارع والاختراقات التي سجلها الجيش السوري وحلفاؤه، بغطاء جوي وصاروخي روسي كثيف، انقلب المشهد في الأيام القليلة الماضية، وفجأة شهدنا بضع هجمات «نوعية» شنها على نحو متزامن، ولا نقول منسق بالضرورة، تنظيما «داعش» وجبهة النصرة، الأولى على محور دير الزور – السخنة – البادية الشرقية، والثانية على محور إدلب وريف حماة الشمالي، أوقعت خسائر جسيمة في صفوف قوات الجيش وحلفائه، وكادت تمتص زخم «الانتصارات» المدوية التي حققتها القوى المتحالفة على عدة محاور.

تزامناً مع هذا التصعيد الميداني الخطير، الذي أثار شكوك موسكو وحرّك اتهاماتها لواشنطن بإخفاء أجندتها في سوريا، والقول إن هذه الأجندة تتخطى محاربة «داعش» إلى أهداف أخرى، تزامن مع هذه التطورات، حدوث «بداية انقلاب» في المشهد اللبناني، حيث تحركت الدبلوماسية السعودية بكثافة على خط ترميم تحالف 14 آذار.

ميدانياً، كانت موسكو أشهرت سلسلة من الاتهامات في وجه واشنطن: آخرها نشر صور مأخوذة بالأقمار الصناعية لقوات أمريكية تنتشر في وضع غير قتالي في مناطق سيطرة «داعش»، ومن دون اتخاذ الحيطة الدفاعية المتبعة في العادة عندما تكون القوات في عمق أرض الخصم، ومن دون أثر للمعارك ... موسكو اتهمت واشنطن برعاية وصول قوات من «سوريا الديمقراطية» إلى دير الزور مروراً بمناطق سيطرة «داعش» ومن دون تعرض لها.

قبلها كانت موسكو اتهمت «قسد» بأنها تستهدف متعمدة وحدات الجيش السوري المتقدمة، وأن بعض وحداتها التحقت بـ»داعش»، وأنها تتوخى عرقلة تقدم الجيش السوري، وتتباطأ في حسم معركة الرقة، في حين اتهمت موسكو أطرافاً لم تسمها، بأنها وراء هجوم لجبهة النصرة، كان يستهدف أسر ثلاثين من رجال شرطتها العسكرية المنتشرين في أرياف حماة الشمالية الغربية، تاركة تفسير هذا السلوك الأمريكي «المريب» إلى خبرائها وإعلامييها الذين اتهموا واشنطن صراحة بأنها تريد تهشيم وتهميش الانتصارات الروسية – السورية، وضرب صورة الجيش الروسي الذي يلقي بثقل كبير في معارك سوريا وجبهاتها.

على الخط اللبناني، كان الوزير تامر السبهان يغادر لبنان بعد لقاءات مع مسؤولين لبنانيين، واصفاً حزب الله بـ «حزب الشيطان»، ومع عودته بدأت الوفود تتقاطر إلى الرياض، في مسعى تقول المصادر اللبنانية، يهدف إلى تحجم حزب الله وعزله، بعد «النقاط» التي سجلها في مرمي الخصم بطرده النصرة و»داعش» من جرود عرسال وجوارها، وبعد انفتاح قنوات التواصل على المستوى الوزاري بين دمشق وبيروت، وتصاعد الأصوات التي تتحدث عن وجوب التفاوض مباشرة مع دمشق في ملفي إعادة الإعمار وإعادة اللاجئين السوريين إلى موطنهم.

من بعيد، كان الكونغرس الأمريكي يسن تشريعاً بفرض عقوبات إضافية على حزب الله، بالنظر إلى دوره «الإرهابي» في سوريا ولبنان وعديد من دول المنطقة ... حيث يتسلل الاعتقاد إلى دوائر حزب الله والمقربين منه ومؤيديه، بأن واشنطن وحلفاءها، قرروا على ما يبدو، عدم السماح لموسكو ودمشق وطهران والضاحية الجنوبية، بتثمير الانتصار الميدانية وتحويلها إلى مكتسبات سياسية ... لا في لبنان ولا في سوريا.

وإذا ما أضفنا إلى هذا وذاك وتلك، التعثر الحاصل في المفاوضات الجارية بين النظام والمعارضة على الجبهة الجنوبية، مباشرة وعبر الوسطاء والتي تدور حول مصير معبر نصيب وترتيبات منطقة خفض التصعيد الجنوبية، وتنامي الدعم الإسرائيلي لأعداد متزايدة من الفصائل المسلحة في الجنوب، تتضح ملامح وإرهاصات «هجمة مضادة» سياسية وميدانية، يشنها المحور الآخر، ضد دمشق وحلفائها.

وسيتعين علينا أن نرى مفاعيل زيارة فلاديمير بوتين إلى أنقرة أمس الأول، والنتائج التي ستتمخض عنها زيارة الملك سلمان إلى موسكو بعد يومين، فكلا الدولتين، تقومان بأدوراً مهمة في سوريا، وسوف يكون بالإمكان معرفة ما إذا كان بإمكان موسكو أن تواصل تحقيق المكتسبات بعد هاتين القمتين، وأن تقنع قادة هاتين الدولتين بجدوى دورها في سوريا، أم أن عليها أن تتراجع خطوة للوراء تاركة للأطراف الأخرى نصيباً من «الكعكة» السورية التي يجري التصارع عليها منذ سنوات سبع عجاف.

arabstoday

GMT 08:40 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

بايدن وابن سلمان .. العقدة والمنشار

GMT 13:34 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

إيران وحلفاؤها: بين «الناتو الشيعي» و»الجسر المتداعي»

GMT 11:14 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

إلى الذين سيجتـمـعـون في القاهرة...بمَ نبدأ؟

GMT 08:14 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أية دوافع وراء التصعيد «النووي» الإيراني»؟

GMT 09:47 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

ما الذي سيفعله بايدن بيديه الطليقتين؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا ولبنان وتبدل لغة السياسة والميدان سوريا ولبنان وتبدل لغة السياسة والميدان



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon