13 منزلاً و8 مكاتب

13 منزلاً و8 مكاتب

13 منزلاً و8 مكاتب

 السعودية اليوم -

13 منزلاً و8 مكاتب

بقلم _ عريب الرنتاوي

في حياتي ثلاثة عشر منزلاً، قضيت فيها أزيد من ستة عقود من الزمان، سبعة منها في الأردن، وستة خارجه (اثنان في كل من بيروت ودمشق وقبرص) وبمعدل عامين إلى ثلاثة أعوام في كل واحدٍ منها ... قبل أن أغادر عمان مرغماً في مختتم العام 1977 (إثر زيارة السادات لإسرائيل)، كنت قضيت قرابة العشرين عاماً في منزل عائلتي في مخيم الوحدات، بعد أن انتقلت إليه من مسقط الرأس في سحاب.

وبعد العودة إلى عمان والاستقرار فيها(1994)، سكنت في خمسة منازل، لمدد تتراوح بين ستة أشهر(أولها) وستة عشر عاماً (آخرها)، أما بقيتها فمدد تتراوح بين عام وثلاثة أعوام ... وفي مشوار الترحال بين العواصم والمنازل، لا شك أنني مررت بأكثر عشرة «سكنات مؤقتة»، لا أحب أن أسميها منازل، فقد كنت فيها عابراً في مكان عابر.

أصغر منازلي، أولها في بيروت، لا تزيد مساحته مع «البلكون» عن 25 متراً مربعاً، وأكبرها منزلي الذي أقيم فيه اليوم مع عائلتي الصغيرة... أجملها ذاك الذي في ليماسول، مع أنه لم يكن واسعاً ولا مؤثثاً تأثيثاً حسناً، بيد أنه كان مجاوراً للبحر لا تفصلني عنه سوى عشرين خطوة فقط، وكان مطلاً على ميناء المدينة، ومن بعيد، كنت أرى من نافذتي القاعدة الانجليزية الحربية.

وفي حياتي العملية/المهنية/النضالية، ثمانية مكاتب ... أولها في البنك العربي/ وسط البلد، ولمدة شهرين قبل أن أُفصل بموجب قانون أمن الدوائر والمصانع الذي كان سارياً زمن الأحكام العرفية، ورغم وساطة البنك مع العميد طارق علاء الدين، إلا أن قرار الفصل سبقني إلى مكتب مدير البنك، والسبب أنني رفضت عرضاً لـ «الباشا»: توقيع إعلان براءة واستنكار من «الحزب الشيوعي الهدّام بشقيه»، مقابل تعهده بعدم نشره في الصحف... قرار الفصل كان مختصراً على أية حال، وقد جازفت إحدى سكرتيرات مدير البنك، باطلاعي عليه، وفيه: «لا ننصح بتعينه بتاتاً ونرجو فصله في الحال».

في بيروت سأحصل على مكتبي الثاني، في مدرسة الكارد الحزبي المشيّدة تحت أرض مخيم شاتيلا، ومنها كنا نصدر مجلة «الحياة الجديدة»، قبل أن انتقل من جوار صديقي الشهيد نبيل الطاهر، إلى صحبة رفاقي: حسين أبو النمل ونبيل الحيدري وجودت أبو العون، إلى مكتب في رمل الظريف، سعينا فيه لتأسيس مركز للأبحاث والدراسات، أشهراً قليلة قبل أن يقرر مناحيم بيغن وأريئيل شارون، اجتياح لبنان وحصار بيروت توطئة لترحيلنا واحتلاها.

وما أن حطت رحالنا في دمشق، حتى شرعنا برفقة بسام أبو شريف والمرحوم صابر محي الدين وهاني المصري وهاني حبيب والتشكيلي عماد عبد الوهاب، رحلة إعادة إصدار مجلة «الهدف»، فيصبح مكتبها المطل على حديقة «السبكي»، رابع مكتب أتحصل عليه في حياتي العملية.

في قبرص التي انقسمت إقامتي فيها إلى شطرين، الأول في نيقوسيا والثاني في ليماسول، عملت خلالها على تأسيس مكتبين: مؤسسة عيبال للدراسات والنشر، ومركز يافا للبحوث والاستشارات، إلى أن حانت لحظة العودة إلى الأردن، فأحظى بمكتبي السابع في صحيفة الدستور، لأداوم فيه لخمس سنوات قبل أن أتفرغ لكتابة المقال اليومي، وأشرع في تأسيس مكتبي الثامن في جبل الحسين: مركز القدس للدراسات السياسية.

على وفرة المنازل والمكاتب التي تعاقبت عليها، وتنقلها بين العواصم والأمصار، لا يداهم أحلامي سوى منزل واحد فقط: الوحدات... ولا تبوح «مناماتي» سوى عن مكتب واحد: «الهدف»...»شكراً «للجائحة» وشكراً «الحجر المنزلي» اللذين وفرا لي فائض الوقت للقيام برحلة الاستذكار والاسترجاع هذه.

arabstoday

GMT 16:02 2020 الأربعاء ,27 أيار / مايو

هل تجمع روسيا ترامب والفلسطينيين؟

GMT 19:54 2020 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

أخبار مهمة للقارئ العربي - ١

GMT 19:48 2020 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

أخبار مهمة للقارئ العربي - ٢

GMT 19:46 2020 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

أخبار مهمة للقارئ العربي - ٢

GMT 15:08 2020 السبت ,23 أيار / مايو

لا تحاول. معها حق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

13 منزلاً و8 مكاتب 13 منزلاً و8 مكاتب



يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 12:20 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على طرق وأفكار تمنع بروز رائحة لسجاد منزلك

GMT 07:52 2020 الجمعة ,15 أيار / مايو

تعرف على السيرة الذاتية لزوجة صبري نخنوخ

GMT 09:37 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

أجمل العطور الجلدية التي تضاعف حظوظك مع النساء

GMT 23:19 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

7 قتلى وإصابة 20 في انفجار سيارة مُفخخة شمال سورية

GMT 03:48 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

تمتعي بشهر عسل مميز في جنوب أفريقيا

GMT 07:20 2017 الثلاثاء ,21 آذار/ مارس

شركة "لكزس" تطلق سيارتها الثورية الجديدةRC F

GMT 15:52 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

"الأشياء التى فهمتها" فى ورشة الزيتون الأدبية

GMT 06:43 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

ثقافة الإسكندرية تناقش المجموعة القصصية "بنكهة الفريزيا"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon