بانتظار المزيد من المسيرات الراجلة والمؤلّلة

بانتظار المزيد من المسيرات الراجلة والمؤلّلة!

بانتظار المزيد من المسيرات الراجلة والمؤلّلة!

 السعودية اليوم -

بانتظار المزيد من المسيرات الراجلة والمؤلّلة

بقلم : عريب الرنتاوي

انتهت «المسيرة الراجلة» للعاطلين عن العمل من العقبة إلى عمان «على خير»، عادوا بما أرادوا من مطالب، معززين مكرمين، بعد تدخل عاجل من الديوان الملكي، منسق مع الحكومة، ولا أدري كيف  طويت صفحة من دون أن يغلق هذا الملف، والمؤكد أن المسيرة المظفرة ستتبعها مسيرات أخرى أقل جهداً، وأكبر عدداً، وربما من مختلف المحافظات بما فيها بعض أرجاء العاصمة.
كيف ستتصرف الحكومة مع المسيرات المقبلة؟ ... هل ستفتح لهم أبواب التوظيف في أجهزة الدولة المدنية والعسكرية كما حصل مع زملاء لهم سجلوا قصب السبق والريادة في ابتداع هذا الشكل الاحتجاجي – الدرامي المثير؟ ... هل لدى الدولة من الموارد ما يكفي لفعل ذلك؟ ... إن كان الجواب بالإيجاب، لماذا الانتظار حتى يخرج المتعطلون بمظاهرات ومسيرات «مؤلّلة» وراجلة، ولماذا لا تفتح هذه المؤسسات والأجهزة أذرعتها لهم، فرادى قبل أن يتحولوا إلى جماعات، وفي مدنهم وليس بعد الانتقال إلى عمان والاحتشاد أمام الديوان الملكي؟
وإن كان الجواب بالسلب، فلماذا الرضوخ إذن لمطالب هؤلاء؟ ... وكيف ستتدبر الدولة أمرها، وهي التي سجلت على نفسها سابقة الأخذ بمطالب المحتجين والمحتشدين، بعد أن يرفعوا الصوت عالياً، ويقوموا بما هو مألوف، وغير مألوف من أشكال التعبير الاحتجاجية؟ ... وبأي منطق، سيخرج المسؤول الأردني أمام الحشود القادمة، ليعتذر عن عدم توظيفيهم، وكيف سيجيب عن سؤال لماذا تساهلتم مع الأولين وتتشددون مع الآخرين، أية ازدواجية هذه؟
في ظني أن مشهد المسيرة الراجلة من العقبة إلى عمان، سيتكرر، وسيعاد انتاجه مرة تلو الأخرى، والنتيجة التي انتهى إليها المحتجون ستشجع ألوفاً غيرهم على فعل أمر مماثل، والدولة ستقبل أو سترضخ لمطالبهم، وسيضاف عشرات ألوف الموظفين الجديد إلى مئات ألوف الموظفين القدامى، من عاملين ومتقاعدين، وستتسع الشقة بين موارد الدولة ونفقاتها، وسيزداد عجز الموازنة ويرتفع دينها المتراكم، وسنعاود بعد أعوام قلائل إعادة النظر في قانون الضريبة على الدخل وغيرها، لزيادة موارد الدولة والحيلولة دون إفلاسها، ستتأثر بيئة الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وستهاجر الاستثمارات والرساميل وستزداد عملية جذب استثمارات جديدة صعوبة، وتقل تنافسيتنا، وسندخل في اشتباكات جديدة، مع صندوق النقد الدولي، وسيجد الحراك الشعبي والشبابي زخماً إضافياً.
أليس هذا هو واقع حالنا المقيم منذ سنوات وعقود؟ ... ألسنا نسلك الطريق ذاته ومنذ سنوات، ونتوقع الوصول إلى نهايات مختلفة؟ ... ألسنا نعيد انتاج أسباب دوراننا الدائم في الحلقة المغلقة ذاتها؟ 
قبل أيام، وفي سياق الحديث عن الأحزاب والإصلاح السياسي تساءل الملك إن كان هناك حزب واحد يمكن أن يطرح مهمة تخفيض عدد العاملين في القطاع العام المتضخم لدينا ... الجواب على هذا التساؤل، جاء من الحكومة وليس من الأحزاب: نحن نعمل على رفع العدد بدل تخفيضه.
وبانتظار فصل جديد من مسرحية المسيرات الراجلة والمؤلّلة، استذكر، وأنا دائم التردد على العقبة، أن هذه المدينة ومنذ ان صارت منطقة اقتصادية خاصة، وفرت الآلاف من فرص العمل، استفاد منها شبان وشابات من مختلف محافظات المملكة، بعضهم اعتمد على الكفاءة والقدرة على تحمل أعباء العمل الشاق، وكثير منهم جاء بالواسطة، كما استفادت العمالة الوافدة من نهضة العقبة وتكاثر مشاريعها ... وثمة أسئلة تقفز إلى الأذهان: لماذا لم يجر تأهيل شباب العقبة لشغل هذه الوظائف، وأين الخلل، في نظامنا التعليمي، في مشاريع التأهيل والتدريب المهني، في الثقافة السائدة التي تفضل «حضن الحكومة الدافئ» على «حرج القطاع الخاص غير الآمن»؟ ... أعرف شخصياً شباناً من عمان والزرقاء يعملون ساعات طويلة ويكدون ويتعبون، بيد أنهم نجحوا في بناء أسر وتعليم أبناء، بعرقهم واجتهادهم وأعرف آخرين من ذوي الكفاءات وجودوا فرصهم في العقبة وهم من خارجها ... أين المشكلة، ولماذا الإصرار على الوظائف الحكومية، هل لنقص في قدرة القطاع الخاص على الاستيعاب أم لثقافة آن أوان تغييرها؟ ... بعض الجرأة والصراحة في تناول المسألة يبدو أمراً ضرورياً، ومن دون ذلك، سنظل نعيد انتاج الأزمات وترحيلها.

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بانتظار المزيد من المسيرات الراجلة والمؤلّلة بانتظار المزيد من المسيرات الراجلة والمؤلّلة



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة

GMT 10:06 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"حماس" تستبعد قيام إسرائيل باغتيال مشعل في غزة

GMT 02:48 2015 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

شركة "هوندا" تعتزم طرح سيارتها "HR-V" في الأسواق

GMT 23:25 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

أغرب منتجعات التزلج على الثلج في العالم

GMT 12:52 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

"أسماء فقط" رواية جديدة لـ خلود البدري

GMT 10:34 2020 الأحد ,15 آذار/ مارس

(فيروس كورونا)

GMT 07:41 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسما سليمان تنضم إلى فريق عمل فيلم "مش أنا" مع تامر حسني

GMT 00:26 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

وفاة المخرج شريف السقا في حادث أليم

GMT 14:55 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ديربي البيضاء يرتدي حلة عربية ويعد بالفرجة والتشويق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon