«كن مع إسرائيل ولا تبالي»

«كن مع إسرائيل ولا تبالي»!!

«كن مع إسرائيل ولا تبالي»!!

 السعودية اليوم -

«كن مع إسرائيل ولا تبالي»

بقلم - عريب الرنتاوي

في العرف الشعبي الدارج يقال: «الطريق إلى عقل الرجل، معدته» ... وفي العرف السياسي الدارج في منطقتنا فإن «الطريق إلى عقل واشنطن ومركز قرارها، يمر بالمعدة الإسرائيلية ... وهي المعدة التي لا تعرف «الشبع» و»الامتلاء»، وكلما نقول لها: هل امتلأت؟ تقول هل من مزيد!
هي «حكمة» اهتدت إليها حكومات وأنظمة عديدة ... فإن أنت أردت الاستقواء على جارك أو شريكك في الوطن والقومية والدين، أو كلما استشعرت قلقاً أو مخاوف منه، فما عليك إلا أن تتقرب من إسرائيل، وترتكب بعدها «ما طاب» لك من الانتهاكات والتعديات والتطاول والتوسع والهيمنة، أو «التحصين» و»الدفاع عن الذات»، إلى غير ما هنالك.
وإن أنت أردت أن تبطش بشعبك، وتنتهك حقوقه وحرياته، وتسوسه بقبضة من حديد، فلك ذلك، وأنت «في الحفظ والصون»، طالما أنك تتقرب من إسرائيل، وتُطبّع معها، وكلما أردت التوغل والتغول في البطش والتنكيل، ما عليك سوى أن ترفع من مستوى هذه العلاقة مع تل أبيب، وأن تنقلها من السر إلى العلن، وأن تتعدد في جوانب التعاون وأوجه التطبيع.
إن أنت أردت المضي في تفعيل «الثالوث غير المقدس»، ثالوث التمديد والتجديد والتوريث، وأن تواصل لعبة «تصفير العداد»، فتعدل الدستور لولايات مفتوحة بدلاً عن الولايات المقيدة، تستطيع أن تفعل ذلك آمناً مطمئناً، وكل ما عليك فعله هو أن تكف عن إشهار العداء لدولة الاحتلال والعنصرية، وأن «تخفض لها جناح الذل من الرحمة»، وأن تشرّع مطاراتك ومياهك وأجواءك الإقليمية للطائرات الإسرائيلية.
وإن ضاقت عليك السبل، وظننت أن «لا مهرب من محكمة لاهاي إلا إليها»، فستجد حضناً دافئاً في إسرائيل، ولا تلتفت كثيراً لادعاءات زعمائها، بأنهم وحدهم يشاطرون الغرب قيمة وأخلاقه ومبادئه ... هذه للاستهلاك المحلي فقط، وتصلح وقوداً للبروباغندا، افعل ما بدا لك، وكن مطمئناً، طالما أن طريقك مع إسرائيل، قد بات سالكاً وآمناً، وفي الاتجاهين.
«كن مع إسرائيل ولا تبالي» ليس لإن إسرائيل دولة لها كل هذا الجبروت، وتتوفر على كل هذه «الطاقات السحرية»، بل ببساطة، لأنها الطريق الأقصر والأعرض لواشنطن، وبصورة تذكرني بقصة للأطفال قرأناها في صفوف مبكرة، عن أعرابي ذكي، أراد أن يبيع جمله، فعرضه بدينار واحد فقط، واشترط لبيعه بهذا السعر، شراءه مع قط عرضه بألف دينار، فلا يجوز بيع الجمل من دون القط، وهكذا هو الحال مع واشنطن وتل أبيب.
لطالما سخرت إسرائيل منّا ومن غيرنا، نحن الذين طالما زعمنا، بأن وجودها وسياساتها، تسبب بإلحاق إعاقة مزمنة بمسار التحول الديمقراطي في بلداننا، ولطالما دعانا مثقفون إسرائيليون للبحث عن أسباب الإعاقة في دواخلنا، وقد فعلنا وخلصنا إلى النتائج ... لكن النتيجة الأهم، التي توصلنا إليها في رحلتنا البحثية والعملية الطويلة، هي أن إسرائيل كانت وستظل على الدوام، رافعة وحاضنة و»بوليصة تأمين» لكل الأنظمة الخائفة والمذعورة والمستبدة والفاسدة، ولكل الديكتاتوريات التي عرفت طريقها إلى عقل واشنطن ومراكز صنع القرار فيها ... أما الدكتاتوريين الذي رفضوا سلوك هذا الطريق، وبحثوا عن بدائل أخرى، فكان مصيرهم، الغزو والقتل والإعدام والمنافي، تحت حجج وذرائع شتى.
وأحسب أننا أمام شواهد عيان حيّة وماثلة، على كراهية إسرائيل للديمقراطية والديمقراطيين في العالم العربي، هي لا تريد هؤلاء، ولا تحبذ لدولنا أن تتقدم على طريق الحرية والتحرر ... لأنها تعرف سلفاً، مواقف الرأي العام العربي منها وحيالها، هي تحبذ التعامل مع هذه الفئة من الحكام، ومعها فقط ... 
هي إدانة جديدة، وبالفم الملآن، للطابع «اللا أخلاقي» لدولة الاحتلال والعنصرية، وافتقادها لكل القيم والمبادئ، دع عنك «الشرعية»، التي تدعيها وتنسبها لنفسها.

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«كن مع إسرائيل ولا تبالي» «كن مع إسرائيل ولا تبالي»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon