صفقة القرن  الجزء الثاني
أخر الأخبار

صفقة القرن ... الجزء الثاني

صفقة القرن ... الجزء الثاني

 السعودية اليوم -

صفقة القرن  الجزء الثاني

بقلم : عريب الرنتاوي

لم تُشر «التسريبات» بخصوص الشق السياسي من «صفقة القرن» إلى ما يمكن اعتباره «خياراً أردنياً» للحل النهائي، ولم يكن أمر كهذا متوقعاً أو منتظراً على أية حال ... بيد أنه ليس عصياً على المحلل المتتبع عن كثب لتفاصيل هذه «الصفقة» وتداعياتها، لن يصعب عليه أبداً، أن يستنتج بأن «فصلاً ثانياً» من هذه «الصفقة» سيُفتح في مرحلة لاحقة، إن قُدّر لمرحلتها الأولى منها أن يرى النور.

وبعيداً عن الجدل الدائر حول «الصفقة»، وما إن كانت ستضع حداً نهائياً لأحلام الفلسطينيين كما جرى التعبير عنها في «المشروع الوطني الفلسطيني»، مشروع العودة وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس ... بعيداً عن الجدل الدائر حول «حل الدولتين» أو «حل الدولة الواحدة» ... فإن التطورات في إسرائيل، مؤسسات صنع القرار والمجتمع الذي ينحو للتطرف... تذهب جميعها باتجاه الإطاحة بالحلين معاً: الدولة الواحدة والدولتين.

ما يعني أن مصائر خمسة ملايين فلسطينيي في الأراضي المحتلة «3 ملايين في الضفة ومليونين في غزة»، تبدو بانتظار المجهول، فلا دولة قابلة للحياة معروضة عليهم، ولا دولة مستقلة تجسد هويتهم الوطنية ... وفوق هذا وذاك، لا اعتراف بحقوق اللاجئين ولا تمكين لهم لممارسة هذا الحق الذي جرى اختصاره في العودة و/أو التعويض.

وضعٌ كهذا، يطرح سؤالاً جوهرياً حول مستقبل هذه «الكثافة» الديموغرافية، الموزعة على عدد من «البانتوستانات» المعزولة والمنفصلة بعضها عن بعضها الآخر، وكيف سيجري التعامل مع «احتياجاتها» وليس «حقوقها» في المستقبل (المدى) المتوسط، لأن إسرائيل اهتدت إلى «حل تكتيكي» مؤقت لمشكلة «هوية» هؤلاء، وهو الحل الذي تبنته بالكامل «صفقة القرن»: أقل من دولة وأكبر من حكم ذاتي ... حيث الفكرة الجوهرية الكامنة وراء هذا التصور تتجلى في الخلاص من أي التزام بمنح هؤلاء المواطنين، من سكان البلاد الأصليين، حقوق المواطنة الإسرائيلية.

وضعٌ كهذا، يملي أيضاً التفكير بما يمكن أن يخطر ببال «المؤسسة الحاكمة» والمجتمع المنجرف نحو اليمين الديني – القومي في إسرائيل، من أفكار ومشاريع حلول، مطمئنة إلى دعم أمريكي لا محدود، وضعف عربي لا حدود لانهياراته، وانقسام فلسطيني مقيم ... مثل هذا التحدي يدفع التفكير الاستراتيجي بعيد المدى، لاختبار السيناريوهات الإسرائيلية – الأمريكية المحتملة للتعامل مع هذا «العبء الديموغرافي».
في ظني، أن ثمة سببين اثنين للاعتقاد بوجود «فصلٍ ثانٍ» من «صفقة القرن»، والحديث عن «الصفقة» هنا، لا يقتصر على تفاصيلها التي ستعلن قريباً، بل بمضامين الحل النهائي المُستلهمة لروحها العدوانية التي تستهدف الشعب الفلسطيني في صميم حقوقه وأحلامه وتطلعاته.

السبب الأول: أن اليمين الإسرائيلي الممتد على امتداد الخريطة الحزبية الإسرائيلية، لم يسقط من حساباته بعد، الخيار الأردني ... لقد تراجع الحديث عن هذا الخيار منذ قيام السلطة، وتحول «حل الدولتين» إلى مشروع مُتبنى من قبل المجتمع الدولي ... وثمة في إسرائيل اليوم، من تعتمل في مخيلته أحلام العودة لهذا الخيار، بوصفه «طريق الخلاص» للحفاظ على «يهودية الدولة» وقبر الأحلام الوطنية للشعب الفلسطيني.
السبب الثاني: أن ثمة في إسرائيل من يرى أن إسرائيل أنجزت «المساومة التاريخية» مع العرب بتخليها عن الأردن كجزء من «وعد بلفور»، ما يعني أن الأردن الذي كان (وعند المتطرفين لا يزال) جزءا من «ولاية وعد بلفور»، يجب أن يكون له دور أساسي في استيعاب فائض الديموغرافيا الفلسطينية ... هنا نفتح قوسين للقول بان بعض الإسرائيلي لا يزال يؤمن بالترانسفير الجماعي للفلسطينيين، فيما بعضهم الآخر يرى أن الترانسفير يمكن أن يتم من خلال مد «الولاية» الأردنية على البانتوستانات الفلسطينية من ضمن صيغ عديدة، من بينها الفيدرالية والكونفدرالية.

الخلاصة: أن «صفقة القرن» التي ننتظر الكشف عن شقها السياسي قريباً، لا يبدو أنها ستطرح دفعة واحدة، بل على مراحل تبدأ بإسقاط الحق الفلسطيني ولا تنتهي بالإفتئات على الحق الأردني.

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صفقة القرن  الجزء الثاني صفقة القرن  الجزء الثاني



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - وكالة  "ناسا" تمنح "سبيس إكس" 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon