الحرية مقابل الاستقرار

الحرية مقابل الاستقرار

الحرية مقابل الاستقرار

 السعودية اليوم -

الحرية مقابل الاستقرار

عريب الرنتاوي

بدأت القصة في العراق ومعه ... الولايات المتحدة تحتل هذا البلد المركزي وتُسقط عاصمته، بوعد الحرية والديمقراطية ... الأنظمة المحافظة والديكتاتورية تحبس أنفاسها، خشية انتقال شرارات التغيير و"فيروس" الديمقراطية إلى "دواخلها ... ما هي إلا سنوات قلائل، حتى يسقط العراق في الفوضى والاحتراب الأهلي، ويجد ملايين العراقيين أنفسهم بين قتيل وجريج ومشرد عن وطنه وفيه ... تتنفس الأنظمة "إياها" الصعداء، وتلهج ألسنة قادتها: هل تريدون عراقاً آخر بين ظهرانيكم؟ ... هي إذن، المعادلة / الفزّاعة: الحرية مقابل الاستقرار. يأتي الربيع العربي من تونس هذه المرة ... تعود أنظمة الاستبداد وحكومات الركود والاستنقاع إلى الارتجاف من جديد ... مبدأ الدومينو يفعل فعله في مصر وليبيا واليمن والبحرين وتونس ... وارتداد الزلزال التونسي تُسمع أصداؤها في عواصم أخرى، لم تندرج في سياقات الربيع العربي ... يبدأ الجميع في رسم الخطط وصوغ الاستراتيجيات للتصدي للخطر المحدق القادم ... لكن رياح الربيع العربي، كانت تشتد، فتصبح ريحاً صرصراً في ليبيا وسوريا، وتعم الفوضى مصر واليمن، ويعود العراق بهد سنوات من الهدوء إلى استرجاع صفحات من "حربه الأهلية" ... تتنفس الأنظمة "إياها" الصعداء من جديد ... ويعود وزراء ووزيرات إعلامها للعب على الفزّاعة ذاتها: هل تريدون ليبيا/ سوريا/ يمن/ مصر جديدة بين ظهرانيكم؟ ... هي من جديد، وفي أقل من عقد من الزمن، المعادلة/ الفزّاعة ذاتها: الحرية مقابل الاستقرار. على جناح هذه المعادلة/ الفزّاعة، يواجه الربيع العربي اليوم، تحدي عودة الأنظمة البائدة ... في مصر، يُعطي الرأي العام المصري، الأولوية للأمن والاستقرار، ليس المهم من سيأتي بهما، المهم أن يأتيا ... لا أقول إن ثمة "حنيناً" لنظام مبارك ... ولكن لا بأس إن عاد النظام القديم بحلّة جديدة إن كانت "عودته الميمونة" محمّلة بوعد الأمن والأمان ... تستيقظ رموز النظام القديم ومؤسساته من هلعها وسباتها ... تعاود اقتحام المشهد السياسي المحلي بقوة هذه المرة، ومن دون حاجة لخطاب جديد وبرامج جديدة، تكفي بعض "المحسنات البديعية" على القديم الخطاب، حتى يصبح "ساري المفعول"... وفي كثير من قرى مصر ونجوعها وحارات مدنها الكبرى، لا يجد الأمن المصري حاجة للتدخل في مواجهة تظاهرات الإخوان المسلمين ... "الجماهير" التوّاقة للأمن والاستقرار، المعبأة بشحنات إعلامية فوّارة، تقوم بالمهمة نيابة عن أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية. في ليبيا، لا يبدو المشهد مختلفاً ... صحيح ان وطأة حكم القذافي ما زالت تجعل كثير من الليبيين يفضلون "الجحيم" على عودة "مجنون ليبيا" ... لكن هناك من بدأت تجتاحه مثل هذه المشاعر ... والأهم، هناك من يريد الخلاص بأي ثمن، فلا يمكن للحياة أن تستمر، وسط غابة المليشيات والقبائل والجماعات المسلحة والخطاب الإيديولوجي الماضوي ... القذافي نجح في إعادة ليبيا إلى عصر ما قبل الدولة، وأصحاب هذا الخطاب الأصولي المتشدد، يسعون لإعادة ليبيا إلى عصر ما قبل المجتمع. في سوريا، لا يبدو المشهد مختلفاً ... غالبية السوريين، بخلاف مزاعم النظام والمعارضة معاً، تريد العودة للأمن والاستقرار ... لم يعد يعنيها كثيراً من سيحكم سوريا وكيف، المهم أن يعود الأطفال من مدارسهم بخير، وأن تعود العائلات إلى بيوتها بسلام ... تغيب "الثورة" وتحل محلها مختلف ألوان الحروب، حروب المليشيات والاستخبارات والعصابات ... تغيب "الثورة" وتحضر "المؤامرة" على موائد الصراع الإقليمي والدولي ... الشعب السوري "يبتدع" ظاهرة "المصالحات الوطنية" التي أخذت تنتشر وتتفشى بقوة في السنة الثالثة من عمر الأزمة ... والمصالحات بهذا المعنى، ليست سوى تعبير عن "عودة القديم إلى قدمه" ... ليست سوى "حنيناً" للأمن والاستقرار ... النظام يعتبر ذلك بمثابة "عودة الوعي"، أو "عودة الابن الضال"، المعارضة تقف مشدوهة أمام هول الصدمة ... لكن المعادلة/ الفزاعة السحرية في المقابل تمضي في فعل فعلها، وسوريا تقدم درساً بليغاً في ترجمة نظرية: الحرية مقابل الاستقرار. وإن نحن ذهبنا جنوباً، إلى موطن العرب الأول: اليمن، نرى الأمر بكامل وضوحه ... وهل ثمة من معنى للمبادرة الخليجية التي أنهت الثورة اليمنية، أو هي في طريقها لذلك، خارج إطار هذه المعادلة / الفزاعة؟ ... وإلا كيف نفسر سقوط علي عبد الله صالح وبقاء نظامه؟ ... كيف نفسر استجلاب رجل من الحزب الحاكم الذي لا يزال علي عبد الله صالح بالمناسبة على رأسه، ليقود مرحلة ما بعد الثورة، ويبني يمناً حديثاً وعصرياً، وهو الشريك في كل ما أدى باليمن إلى الخراب والتفكك، دولة ومجتمعاً؟ ... أليست أولوية الأمن والاستقرار على الحرية والديمقراطية، هي "الأس" و"الأساس" لكل التحولات التي صاحبت وأعقبت الثورة اليمنية؟ تعود الأنظمة "إياها" إلى تنفس الصعداء من جديد ... هذه المرة لدى الناطقين باسمها مخزون كبير من الأمثلة المُحمّلة بالدلالات، والشواهد الحيّة النابضة بكل ما يعزز ركودها واستنقاعها ... لم تعد "العرقنة"، ومن قبلها "اللبننة" و"الصوملة" هي الخطر المصاحب للحرية والديمقراطية ... اليوم هناك "السورنة" و"اليمننة" و"اللبلبة" و"المصرنة" إن جازت الاشتقاقات لغوياً ... أما الشوارع العربية، فتراقب كل هذا وذاك وتلك، وتجنح للهدوء والسكينة، بانتظار جولة أخرى وربيع آخر، فالأسباب التي قادت إلى "الانفجار العظيم" ما زالت على حالها، بل ازدادت تفاقماً، والشوارع العربية غادرت "ثقافة الخوف" ... وأختم باقتباس من سعد الدين إبراهيم، أن من يضح الحرية في مقابل الاستقرار، ليس جديراً بكليهما.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرية مقابل الاستقرار الحرية مقابل الاستقرار



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon