الاتّكالُ على أميركا رهانٌ مُقلِق
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

الاتّكالُ على أميركا رهانٌ مُقلِق

الاتّكالُ على أميركا رهانٌ مُقلِق

 السعودية اليوم -

الاتّكالُ على أميركا رهانٌ مُقلِق

سجعان قزي
بقلم : سجعان قزي

تواكبُ الولاياتُ المتّحدةُ الأميركيّة الأحداثَ الجاريةَ في لبنان لسببَين على الأقل: تأييدُها التقليديُّ للبنان، ومناهضتُها النفوذَ الإيرانيَّ فيه. السببُ الأوّلُ يجعل لبنانَ بالنسبةِ للأميركيّين كلًّا من كلٍّ، والكلُّ هنا هو لبنانُ بحدِّ ذاته. والسببُ الآخَر يَجعل لبنانَ جُزءًا من كلّ، والكلُّ هنا هو الشرقُ الأوسَط الموسَّع. في السببِ الأوّل لبنانُ هو الغايةُ، وفي السببِ الآخَر لبنانُ هو الوسيلة. هذه الازدواجية تُقلِقني لأنَّ السوابقَ التاريخيّةَ منذ سنةِ 1958 أثبَتت أنَّ واشنطن ضَحّت مرارًا بمصلحةِ لبنان (السيادةُ والاستقلالُ والتوازنُ الديمغرافيّ) لحسابِ أولويّاتِها الأخرى في المنطقة.

مأخذُنا على واشنطن لا يُلغي مسؤوليّةَ الدولةِ اللبنانيّةفي جهلِ كيفيّةِ التعاطي مع الإداراتِ الأميركيّة المتعاقِبَة، وفي فشلِها في جعلِ القضيّةِ اللبنانيّةِ مصدرَ اهتمامٍ خاصٍّ لدى هذه الإدارات، خصوصًا أنَّ لبنانَ يَمتلكُ أوراقًا هامّةً للتأثيرِ في واشنطن وفي طليعتِها الأميركيّون من أصلٍ لبنانيّ. غير أنَّ الدولةَ اللبنانيّةَ عِوضَ أن تجعَلَ القضيّةَ اللبنانية مِحورَ علاقاتِـها مع الولاياتِ المتّحدةِ الأميركيّة، طَرحَت قضايا الآخرين: بين الستّينات والسبعينات كرَّست الدولةُ اللبنانيّةُ علاقتَها مع واشنطن للدفاعِ عن القضيّةِ الفِلسطينيّة، ومن التسعينات حتى الآن للدفاعِ عن الوجودِ السوريِّ تارة، وعن سلاحِ حزبِ الله تارة أخرى. وفي كل الحالات رَفعت لواءَ العَداءِ الـمُفرِط لإسرائيل، فيما الفلسطينيّون والعربُ تصالحوا معها. بمعنى آخَر، رَفعَ لبنانُ لِواءَ الدفاعِ عن الأطرافِ الّذين هم على عَداءٍ مع واشنطن، ولِواءَ العداءِ تجاه الطرفِ الذي هو حليفُها الأساسيّ. فلا ربِـحنا الّذين دافَعنا عنهم ولا ربِـحنا أميركا.

الإشكاليّةُ اليومَ أنَّ اللبنانيّين، دولةً وأحزابًا، لا يفاوضون أميركا. فمِنهم من يَقبلُ الموقفَ الأميركيَّ من دونِ مناقشةٍ، ومنهم من يَرفُضه من دون تقديمِ بديل. وانقسَموا بين مَن يَعتبر أميركا سلفًا حليفًا ولو ضَحّت بمصلحةِ لبنان، وبين مَن يَعتبرُها سلفًا عدوًّا ولو حَفِظت مصلحتَه.

إنَّ لبنانَ يحتاجُ تأييدَ أميركا لأنّها لاعبٌ أساسيٌّ في جميع القضايا المؤثّرةِ جوهرًا أو عَرَضًا على وجوده. وأبرزُ هذه القضايا: 1) مساعدةُ لبنان على النهوضِ اقتصاديًّا وماليًّا. 2) تزويدُ الجيشِ اللبنانيِّ بالتجهيزاتِ العسكريّةِ الحديثة. 3) التوسّطُ مع إسرائيل لترسيمِ الحدودِ الجنوبيّةِ البَريّةِ والبحريّةِ. 4) تأمينُ استخراجِ النفطِ في الحقولِ المتنازَعِ عليها وتسويقُه. 5) دعمُ تنفيذِ مجموعةِ القراراتِ الدوليّةِ بشأنِ لبنان وتوسيعُ نطاقِ تطبيقِها. 6) تسهيلُ عودةِ النازحين السوريّين قبلَ الحلِّ السياسيِّ النهائيِّ للحربِ السوريّة. 7) المشاركةُ في إيجادِ حلٍّ لوجودِ اللاجئين الفِلسطينيّين. 8) الحدُّ من النفوذِ الإيرانيِّ المباشَر وغيرِ المباشَر. 9) تثبيتُ حدودِ لبنان الدوليّةِ بموازاةِ التحوّلاتِ الكيانيّةِ الجاريةِ في الشرقِ الأوسط. 10) رعايةُ مفاوضاتِ السلام العربيّةِ/الإسرائيليّة.

إذا كان الموقفُ الأميركيُّ إيجابيًّا تجاه غالِبيّةِ هذه القضايا، فإنّه سلبيُّ المواقِف تجاهَ قضيّتين وغامضُ النتائج تجاه قضيّةٍ واحدةٍ. هو إيجابيٌّ حيالَ المساعداتِ الماليّةِ، والجيشِ اللبنانيِّ، والقراراتِ الدوليّةِ، والحدِّ من النفوذِ الإيرانيِّ، وتثبيتِ الحدودِ، واستخراجِ النفطِ، ومفاوضاتِ السلام. وهو سلبيُّ المواقفِ حيالَ عودةِ النازحين السوريّين والتوطينِ الفلسطينيِّ، وهما الموضوعان الأكثرُ خطورةً على هُوّيةِ لبنان وديمغرافيّتِه وتوازنِه وصيغتِه، وبالتالي على وِحدتِه. فالولاياتُ المتّحدةُ الأميركيّةُ تؤيّدُ توطينَ اللاجئين الفِلسطينيّين وتعارضُ عودةَ النازحين السوريّين الآن، لا بل تُشجِّعُ اندماجَ جُزءٍ منهم في المجتمعِ اللبنانيّ. وهو غامِضُ النتائج تجاه موضوعِ إيران/حزب الله.

الولاياتُ المتّحدةُ الأميركيّةُ، تَشُنُّ حربًا اقتصاديّةً على إيران وتَضرِب حِصارًا عليها، وتَفرِضُ عقوباتٍ على حزبِ الله بقصدِ الحدِّ من هذا المحورِ في لبنانَ والشرقِ الأوسط. بقدْرِ ما يجب أن نستفيدَ من أيِّ فرصةٍ لكي تَستعيدَ دولتُنا اللبنانيّةُ قرارَها الوطنيَّ المستقِلّ وأن تَضعَ حدًّا لازدواجيّةِ السلاح، لا نستطيعُ بالمقابل تَحمُّلَ أعباءِ المشروعِ الأميركيِّ الكبير ولا مشروعِ إيران/حزب الله.نريدُ أن نكونَ جُزءًا من سلامِ المنطقة لا من حروبِها.

وما يُثير قلقَنا أنَّ واشنطنتريد أن تُنفّذَ مشروعَها من دون أن تكونَ مستعدّةً لدفعِ ثمنِه. ظَهرَ ذلك في انهزاميّةِ الموقفِ الأميركيِّ تجاه اعتداءاتِ إيران على السفنِ في الخليجِ، وإسقاطِ الطائرةِ الأميركيّةِ المسيَّرة، وقَصفِ منشآتِ النفطِ السعوديّة، وفي تَخلّيها عن الأكراد.فما لم يَقع في صفوفِ رعاياها أو جنودِها ضحايا جَرّاءَ اعتداءٍ إيرانيٍّ محتَملٍ، تكتفيأميركا بمفعولِ العقوباتِ الاقتصاديّةِ والماليّةِ، وبانتفاضةِ الشعوبِ في لبنان والعراق والداخلِ الإيرانيِّ، بانتظارِ تنازلاتٍ إيرانيّةٍ سلميًّا أو انتهاءِ الانتخاباتِ الرئاسيّةِ الأميركيّة لإعادةِ تقييمِ الوضع.

هكذا، يُصبح لبنان ورقةً في المفاوضاتِ الأميركيّةِ/الإيرانيّة، إذ لا شيءَ يَضمَنُعدمَ تراجعِ واشنطن عن دعمِ انتفاضةِ الشعبِ اللبنانيِّ في حالِ تَوصَّلت إلى تسويةٍ مع إيران حولَ الملفِّ النوويِّ أو حولَأحدِ ملفّاتِ الشرق الأوسط. ومع أنَّ المسؤولين في الخارجيّةِالأميركيّةِ يعلنون العكسَ ويؤكّدون أن أميركا قررت نهائيًّا "اعتمادَ لبنان" في المشرقِ وإحياءَ دورِه الاقتصاديِّ والثقافّي، لا يَضمَنُأحدٌ منهم ثباتَهذا الموقفِ في ظلِّ رئاسةِ دونالد ترامب.

إنَّ تصميمَ أميركا على "دحرِ" إيران قائمٌ منذ أن احتجَزت الثورةُ الخمينيّةُ فريقَ السفارةِ الأميركيّةِ في 04 تشرين الثاني 1979. لكنَّ أميركا خَسِرت سياسيًّا جميعَ انتصاراتِها العسكريّةِ في المنطقةِ واستفادت منها إيران في أفغانستان والخليجِ والعراق وسوريا واليمن وصولًا إلى لبنان. حتّى التسويةُ حولَ الملفِّ النوويِّ اعتبرَتها الإدارةُ الأميركية الحاليّة تنازلًا قدَّمه الرئيس السابق باراك أوباما لإيران.

إنَّ التعاونَالوثيقَ مع أميركا ضروريٌّ، لكن يجب أن يُرافقَه "تأمينٌ على الحياة". من هنا أهميّةُ "مجموعةِ الدعمِ الدوليّةِ" التي ستتحوّل تدريجًا من مجموعةِ إنقاذِ اقتصادِ لبنان إلى مؤتمرٍ دوليٍّ يَرعى مصيرَ لبنانَ السياسيِّ المهَدَّدِ مثلَ لبنان الاقتصاديِّ. حين لا يؤدّي الاستقلالُ إلى الوِحدةِ، ولا يَصُبُّ التحريرُ في الدولةِ، يعتذرُالاستقلالُ والتحريرُ من السيادةِويُعيدان الأمانةَ إلى الانتداب. وأصلًا، من استعجَلَ الشيءَ حُرِمَ منه.

قد يهمك ايضـــًا :

يَموت حقٌّ لا مقاومَ وراءَه

نجاحُ العهدِ ليس مِنَ المُستحيلات

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاتّكالُ على أميركا رهانٌ مُقلِق الاتّكالُ على أميركا رهانٌ مُقلِق



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon