جريمة اغتيال الحوار الموضوعى

جريمة اغتيال الحوار الموضوعى!

جريمة اغتيال الحوار الموضوعى!

 السعودية اليوم -

جريمة اغتيال الحوار الموضوعى

بقلم - عماد الدين أديب

حتى كتابة هذه السطور نحن - فى عالمنا العربى - لا نفهم، ولا ندرك، معايير التأييد أو النقد للحكم والحكومات.

لدينا مفهوم مؤلم، خاطئ، متوارث عن «المؤيد» و«المعارض»!

نرى المؤيد على أنه منافق، متزلف، باع نفسه لشيطان السلطة، وبريق مكاسبها.

نرى المعارض على أنه عميل، خائن، يتجنى كذباً على السلطة المعصومة عن أى خطأ!

الحقيقة ليس كل مؤيد منافقاً، وليس كل معارض خائناً!

والتعريف الموضوعى للحوار هو مراجعة الكلام والمنطق والمخاطبة والمراجعة.

والتعريف اللغوى للحوار هو الكلام المتبادل بين طرفين مع تقديم الأدلة المقنعة من أجل تقريب وجهات النظر بينهما، وذُكرت كلمة حوار فى القرآن الكريم: «وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا».

وإذا كان خالق الأكوان، الله سبحانه وتعالى صاحب القوة المطلقة، مدبر كل شىء فى الحياة، قبل القبل وبعد البعد، قد سمح لإبليس أن يحاوره، فكيف يقوم الطغاة بقتل أو صلب أو تعذيب أو اعتقال من حاورهم برأى مخالف؟؟

من هنا الحوار وسيلة لا بديل عنها للتفاهم أو الاختلاف، ومن هنا يأتى الحق المطلق فى التأييد أو المعارضة.

وللحوار آداب وقواعد، أولها قاعدة جوهرية مبدئية لا بديل عنها، وهى أنه لا يوجد طرف واحد، كائناً من كان، يمتلك وحده دون سواه الصواب المطلق.

ومن آداب الحوار الإيمان الكامل بأن الاختلاف من سنن الحياة، لذلك لا يجب الاغتيال المعنوى لشخص أو فكرة من يخالفك الرأى.

من حقك أن تقول ما تريد، ومن حق غيرك أيضاً أن يؤيد أو يعارض ما قلت.

ويبقى السؤال الكبير: لماذا نتحاور؟ يقول جوزيف جوبرت: «الهدف من الحوار والجدال مع الآخرين ليس تحقيق النصر عليهم وهزيمتهم ولكن من أجل دفعنا إلى التقدم».

نفعل ذلك وننسى أن من يعارض الطرف ألف من موقع التأييد هو يعارضه، ومن يؤيد الطرف باء هو يعارض غيره!

السؤال الجوهرى الحاكم فى تقدير هذه المسألة هو: هل من يؤيد أو يعارض يبنى موقفه على «شخص» المسئول أم على «مضمون» قراره؟

بمعنى آخر: هل حينما أؤيد أرى أن فلاناً معصوم عن الخطأ، كفء، موفق، مبدع، مخلص فى كل ما يفعل؟ وهل حينما أعارض أرى أن فلاناً دائماً: مخطئ، مغرض، فاشل، مراوغ، مخادع، فاسد؟

إنها معضلة التقديس الدائم أو الشيطنة الأبدية للحاكم؟

نفعل ذلك ولدينا ازدواجية المعايير، ونعطى أنفسنا الامتياز الحصرى لتقديس من نحب وشيطنة من نكره!

أى مسئول منذ بدء ظهور أنظمة الحكم حتى قيام الساعة، فى أى زمان ومكان، يصيب أحياناً ويخطئ أحياناً، ولا يوجد من خير مطلق أو شر مطلق، ففى البداية والنهاية صانع أى قرار هو إنسان، بشر، يُصدر قراره بناء على قيم معينة، ومبادئ مكتسبة ومصالح عامة، ودوافع خاصة كلها تتفاعل فى ظل معطيات موضوعية كى تكوّن قراره النهائى.

لذلك حينما نؤيد أو ننتقد علينا ألا نخجل من التأييد للمسئول إذا أصاب، ولا نخشى أن نصوِّب له القرار إذا أخطأ.

المؤيد على الدوام منافق، والمنتقد دائماً عدمى مخرب.

فى الحالتين، التقديس أو الشيطنة، يكون صاحب الرأى قد باع ضميره للشيطان!

الكراهية لبعض الحكام تنال ممن يؤيده، والتقديس للبعض الآخر ينال أيضاً ممن ينتقدهم!

ووسط هذه المهزلة الفكرية والأزمة الأخلاقية يصبح الجدل السياسى فى عالمنا العربى هو مسألة مصالح «مع» أو مصالح «ضد»، أى ثأر شخصى وثأر مضاد، ولا يدفع ثمن ذلك الجنون كله سوى الرأى العام.

ولأن غالبية أى رأى عام ليست من النخبة المثقفة المتعلمة العميقة الجذور التى تمتلك بوصلة سليمة لتقدير الأشخاص، والقرارات والمعايير، يصاب الناس بحالة من التشويش والارتباك والبلبلة.

أخطر ما يواجه أى رأى عام هو أن يفقد الثقة فى كل شىء، المؤيد والمعارض، الحاكم والمحكوم، ويضيع منه معيار الصواب والخطأ.

لذلك كله علينا أن ندفع فاتورة اغتيالنا المتعمد لمنهج الحوار الموضوعى!

يا للهول!

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جريمة اغتيال الحوار الموضوعى جريمة اغتيال الحوار الموضوعى



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon