محسن شعلان
آخر تحديث GMT18:36:45
 السعودية اليوم -

محسن شعلان

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - محسن شعلان

مصطفي الفقي

رحل الرجل عن عالمنا مظلوماً بكل المعايير، فهو فنان تشكيلى مرموق، قذفت به الظروف لكى يتولى منصب رئيس قطاع الفنون التشكيلية فى وزارة الثقافة المصرية، وهو القطاع المسؤول عن المتاحف الفنية وغيرها من ناتج الإبداع المعاصر، وشاء حظه العاثر أن تختفى لوحة «زهرة الخشخاش» الشهيرة من «متحف الفن التشكيلى»ـ وهى لوحة نادرة ذات قيمة كبيرة، ثار حولها لغط من قبل عندما جرى استردادها بعد اختفاءٍ سابق! ـ فوجد الرجل نفسه بين يوم وليلة، وقد تعلق الجرس برقبته لأننا دائماً نبحث عن كبش الفداء أو الضحية التى تحمل وزر ما جرى ثم يطويها النسيان، إلا أنه فى حالة الفنان «محسن شعلان» فإن الأمر يختلف أيضاً لأنه ليس حارساً مباشراً لكل لوحة، كما أن مسؤولية المتبوع عن تابعه لا تنطبق بدقة فى مثل هذه الحالات، فقد جرى اتهام الرجل بأنه لم يوفر «كاميرات» الحراسة اللازمة للمتحف الذى جرت فيه السرقة رغم أنه أثبت تقدمه أكثر من مرة طالبًا تعزيزاً خاصاً لبند حراسة ذلك المتحف، ولقد أمضى الرجل عاماً فى السجن وهو يشعر بأنه مظلوم، وما أدراك ما الشعور بالظلم حين يجتاح النفس البريئة ويحطم القلب المكلوم، وخرج منه ليقيم معرضاً يعبر فيه عن حزنه الدفين ولوعته الكامنة بحس الفنان وشفافية من تجرع كأس الظلم، وتعود بى الذاكرة إلى اجتماع المجلس الأعلى للثقافة عام 2010 الذى كان هو فيه عضواً بحكم منصبه، وكنت مرشحاً لأكبر جائزة فى الدولة وهى «النيل» حالياً، وبينما نحن فى الجلسة قبل التصويت والقلق يعترينى شأن غيرى ممن ينتظرون التصويت حول أسمائهم، وجدت الرجل قد رسم لى على صفحة بيضاء «اسكتش» سريع «بورتريه» بملامح القلق على وجهى فى براعة فنان رفيع الشأن وشكرته يومها، وخرجت من القاعة انتظاراً لنتيجة التصويت على تلك الجائزة العليا، ولكننى فضلت العودة إلى المنزل مباشرةً دون الانتظار فى صالون المجلس، وبينما أنا أعبر «نفق الأزهر» اتصل بى صديقى الدكتور «زاهى حواس» ليبلغنى ـ بمداعبته المعهودة ومقالبه اللطيفة ـ أننى قد خسرت الجائزة، ولكن بعدها بدقائق اتصل بى صديقى الدكتور «على الدين هلال» وتبعه عشرات آخرون يهنئوننى بحصولى عليها بنسبة عالية من الأصوات فى الجولة الثانية، فاتصلت بالفنان الراحل «محسن شعلان» وشكرته على رسمه لى، وقلت له إننى سوف أحتفظ بصورتى التى رسمها لدىّ، ومازالت محفوظة تحت زجاج مكتبى فى المنزل حتى اليوم، وكلما نظرت إليها كنت أتذكر «محسن شعلان» وما جرى له إلى أن نعاه الناعى ذات يوم فقلت فى نفسى (اتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) لأن الرجل رحل قبل أن يبرئ ساحته، وصعدت روحه تشكو إلى بارئها معاناته فى سنوات عمره الأخيرة، وأشهد هنا أن وزير الثقافة الدكتور «محمد صابر عرب» قد حاول أن يعيد للرجل حقه، وقال فى أكثر من حديث صحفى إنه لا يدين الفنان «محسن شعلان» لأن عنصر الإرادة غير متوفر فيما نسب إليه من جريمة. إن رحيل «محسن شعلان» بعد المعاناة التى لحقت به هى نموذجٌ لانعدام قدرتنا على تحديد المسؤول الحقيقى عن الخطأ، وهذه الواقعة تذكرنى بما جرى لصديقنا الدكتور «مصطفى علوى» عندما كان رئيساً للثقافة الجماهيرية وحدث حريق كبير لمسرح أثناء العرض فيما نسميه «محرقة بنى سويف»، لذلك فإننى أنبه إلى ضرورة تحديد المسؤوليات المباشرة قبل الدخول فى مثل هذه الأحكام المسبقة والاتهامات المتسرعة حتى لا نفقد عزيزاً جديداً نتيجة القهر والإحساس بالظلم.. رحم الله «محسن شعلان» فناناً وإنساناً ومظلوماً!

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محسن شعلان محسن شعلان



نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 18:36 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

استقالة جيمس ماتيس جيدة لترامب ولكنها سيئة للعالم

GMT 09:31 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الموريتاني يجري مباحثات مع خالد مشعل

GMT 01:27 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرسيدس" تطُلق سيارتها الكروس أوفر "جلا" الجديدة

GMT 02:22 2019 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"فولكس فاغن" تكشف عن "آماروك" أشهر سيارات "البيك آب"

GMT 00:19 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

نصائح ذهبيه تخلصك من حرقة المعدة أثناء الحمل

GMT 00:50 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

نصائح مهمة لتعرف على أهم الأطعمة المفيدة لصحتكِ

GMT 10:37 2018 الأربعاء ,11 إبريل / نيسان

مصمم الاثاث إيني أرشيبونغ يطرح مجموعة "Sé" الجديدة

GMT 04:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مجموعة من الطرق البسيطة لتخلص من جفاف الجفون
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon