صقارو المغرب  نجوع لتعيش الصقور
آخر تحديث GMT11:18:20
 السعودية اليوم -

صقارو المغرب : نجوع لتعيش الصقور

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - صقارو المغرب : نجوع لتعيش الصقور

المغرب - سعيد بونوار

المروءة درع وحصان وصقر وسيف وانتصار للروح على الجسد، والبطولة لوحة تشكيلية بألون الشهامة والأخلاق والإيثار ونبذ الخوف، والفارس رجل من زمن الصفوة العربية، حيث تتساوى الكلمة مع السيف، وكلامها بحدين. في عمق البادية، مازالت صور شهامة الماضي تعلو فوق ناطحات السحاب، بسطاء من أحفاد الرجال يأبون أن تنطفئ شموع المجد العربي، يواصلون إضاءة معابر التاريخ لتبقى منيرة، والصقارون العرب يواصلون مصاحبة الصقور في زمن الطائرات النفاثة. أسراب تنثر الدمار، وأخرى ترسم فسيفساء العلاقة الروحية بين الرجل وطائره، إنها العلاقة التي تنسج رباطا دائما بين الإنسان العربي والأرض. هم ثلة من الفقراء، يواجهون شغف العيش بالعناية بالصقور والخيول، ويتحدون الطبيعة الإنسانية بالمساواة بين الحصان والصقر والابن، بل وإن دفعتهم ظروف المفاضلة، لا يتورعون في إطعام الصقر لحما، والحصان شعيرا والأبناء "عدسا". في منطقة القواسم المغربية، لا تضل وأنت تضع قدميك على أرض يعيش أبناؤها على ما تجود به تربتهم، فـ"الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة"، ويعمدون إلى اقتسام القوت بينهم وخيولهم وصقورهم. قلة قليلة تحافظ على هذا الموروث، فالقواسم يشددون على أنهم ينتمون إلى شبه الجزيرة العربية، وأنهم توارثوا الصيد بالصقر عن أجدادهم، ولا يتورع الكثير منهم في توجيه الشكر والامتنان إلى شيوخ الإمارات وقطر على عنايتهم بالصقارة ودعمهم لصقاري المغرب الفقراء حفاظا على هذا الموروث العربي الخالص من الانقراض. ورغم كل الدعم، فإن العناية بالصقور وتوفير طعامها و"تطبيبها" يكلف هؤلاء كثيرا، ويدفع عددا منهم إلى حرمان أنفسهم وأهلهم نظير إطعام صقورهم والعناية بهن فهم قد لا يتناولون اللحم، ومع ذلك يصرون على توفيره للصقور. ويصف هؤلاء حجم معاناتهم لـ"العرب اليوم" بالقول:"تربية الصقر تفرض العناية الفائقة والاهتمام البالغ، وهو سلوك يضاف إلى فطرة التعامل مع الصقر، فالأمر غير متاح للجميع، ونشعر نحن كما لو أنها بركة من الله تعالى". ويعمد القواسم إلى تقديم عروض للزائرين، ولا يتقاضون عن ذلك مالا، ويعملون على إظهار موهبتهم في دعوة الصقر إلى اصطياد الفريسة، ومطالبته عبر "شيفرة صفير أو صياح للعودة إلى ذراع صاحبه، فالصقر يميز مربيه من نبرة صوته، وهي ميزة أخرى تضاف إلى ميزات الصقر في الرؤية وهندسة الانقضاض على الفريسة. ويعمد الكثير من هؤلاء الصقارين المغاربة إلى الجمع بين الصقارة والفروسية،  مع الإشارة إلى مهنتهم الأصلية المتمثلة في الفلاحة وتربية الماشية، والتوفيق بين كل هذه الأمور يتطلب مبالغ ضخمة.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صقارو المغرب  نجوع لتعيش الصقور صقارو المغرب  نجوع لتعيش الصقور



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon