مستقبل مجهول ينتظر زوجات المقاتلين المهاجرين في ريف إدلب
آخر تحديث GMT19:25:28
 السعودية اليوم -

مستقبل مجهول ينتظر زوجات "المقاتلين المهاجرين" في ريف إدلب

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - مستقبل مجهول ينتظر زوجات "المقاتلين المهاجرين" في ريف إدلب

سورية
دمشق - السعوديه اليوم

تجهد ولاء الدبش، 38 عاما، بالعمل في الأراضي الزراعية في شمال غربي سورية بعد مقتل زوجها «المهاجر» في إحدى المعارك، ذلك للإنفاق على أطفالهما الثلاثة وتأمين لقمة العيش بعد أن أصبحت دون سند أو معيل، وتعد ولاء واحدة من الكثير من النساء اللاتي فقدن أزواجهن «المهاجرين»، إما بمقتلهم مع تنظيماتهم أو غيابهم في ظروف غامضة، ليكونوا بذلك ضحية زواجهن المجهول من مقاتلين مهاجرين وأجانب. وتزايدت ظاهرة زواج السوريات من المقاتلين الأجانب الذين قدموا إلى سورية مع اندلاع الاحتجاجات السورية، وتحولها إلى العمل المسلح، لقتال النظام برفقة تنظيماتهم المسلحة، خصوصاً بعد سيطرتهم على مناطق واسعة من مختلف المحافظات السورية، مخفين أسماءهم الحقيقية خلف أسماء وكنى وهمية، ما يجعلهم وأطفالهم مجهولي النسب والهوية.

وتقول ولاء: «لم أتوقع يوماً أن أتزوج من مقاتل أجنبي، لكن النظرة الدونية والنمطية التي ينظرها المجتمع المحلي للمرأة، خصوصاً تلك التي تجاوزت الثامنة والعشرين من عمرها، والتي أصبحت عانساً كما يصفونها، هي أكثر ما دفعني للزواج من عنصر أوزبكي» وتضيف: «لا أعرف شيئاً عن زوجي سوى أنه مقاتل مهاجر قدم من أوزبكستان للقتال مع (هيئة تحرير الشام) (جبهة النصرة) سابقاً. لم أستطع معرفة اسمه ونسبه الحقيقي، رغم استمرار زواجنا لأربع سنوات. كان غامضاً، قلما يتحدث بأموره الشخصية، ويغضب إذا سألته عن اسمه ونسبه»، مبرراً أن هذه المعلومات هي معلومات أمنية لا يجب الإفصاح عنها لأحد، ليأتيني بعدها خبر موته في المعارك الأخيرة في ريف إدلب. وتعيش ولاء برفقة أطفالها في خيمة قماشية على الحدود السورية - التركية وسط ظروف معيشية صعبة، مما اضطرها للعمل في الأراضي الزراعية وتحمل مشقة العمل وأعباء الحياة من نزوح وتهجير.

تقول خبيرة اجتماعية إنها «كثيرة هي الأسباب والدوافع التي تحتم على الفتيات القبول بمثل هذه الزيجات، أهمها الجهل وقلة الوعي، بالإضافة للفقر المدقع والحالة الاقتصادية السيئة التي باتت تحاصر الأهالي، مما يدفعهم لتزويج بناتهم للتخلص من بعض الأعباء والتكاليف، فضلاً عن عزوف معظم الشباب السوريين عن الزواج لما فيه من تكاليف باهظة في ظل البطالة وصعوبة تأمين فرص العمل ما أجبر معظم الشباب على الهجرة بحثاً عن الأمان والرزق». وتضيف أن هناك أسباباً أخرى مثل «النظرة الاجتماعية الدونية الذي ينظرها المجتمع للأرملة والمطلقة، التي تفرض عليهن الزواج مهما كانت ظروف الزوج وحالته الاجتماعية.

وهو ما يفسر كثرة هذه الزيجات، التي تنتهي بالفشل في معظم الأحيان، إذ إن غالبيتها تنتهي بالطلاق أو مقتل الزوج أو تركهم لعائلتهم، والانتقال إلى أماكن أخرى بحكم تنقل تنظيمهم المستمر، أو عودتهم إلى بلدانهم الأصلية تاركين خلفهم عوائلهم وأطفالهم مجهولي النسب، لتبدأ بعدها رحلة الضياع» هذا ما حصل مع رائدة عبيد (19 عاماً) عندما تركها زوجها وانتقل مع تنظيمه إلى «جبهات» ومناطق جديدة. وتقول: «تزوجت من مهاجر عربي بعد أن أجبرني والدي على الزواج منه طمعاً بالمال، استمر زواجنا ثمانية أشهر قبل أن ينتقل إلى منطقة أخرى فجأة دون خبر أو معلومة أستدل بها عليه، لأبقى أنا وطفلي الذي أنجبته بعد غيابه بفترة قصيرة». تصمت قليلاً ثم تضيف: «سأبقى أدفع ثمن قرار والدي الخاطئ طول عمري، كنت أحلم بحياة أسرية جميلة ككل الفتيات، ولكن هذا لم يحدث لحظي العاثر».

تعيش رائدة وطفلها في منزل أهلها، حيث سجلت طفلها على قيود عائلتها نتيجة صعوبة تسجيله في الدوائر الرسمية والنفوس، لعدم معرفة نسب الأب واسمه الحقيقي، ولعدم تثبيت الزواج في أي محكمة أو مؤسسة مدنية، مما دفع بعض الناشطين والحقوقيين لإطلاق عدة حملات تهدف لتسليط الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة كحملة «مين زوجك» التي تهدف لنشر التوعية حول مخاطر هذه الظاهرة الخطيرة. وجاء في بيان: «بعد انطلاق الثورة السورية، توافد عدد كبير من المقاتلين الأجانب إلى سورية، ومع طول أمد الثورة، وانتشار التنظيمات المتطرفة، لجأ المقاتلون الأجانب للزواج من الفتيات السوريات، وزواج السوريات من مقاتلين مهاجرين (أجانب) مجهولي النسب، آفة مجتمعية خطيرة، تعود على المجتمع بسلبيات كثيرة؛ أبرزها أبناء بلا جنسية وقيود مدنية، إذ إنها ظاهرة غير صحية مجتمعياً ولا أخلاقياً، ولا حتى دينياً، لما فيها من مخاطر على المرأة والأسرة والمجتمع».

وبلغت أعداد النساء المتزوجات من مقاتلين أجانب في محافظة إدلب 1735 حالة زواج أنجبت منهن 1124امرأة أكثر من 1826طفلاً، حسب الحملة التي انطلقت في يناير (كانون الثاني) عام 2018.
ويقول المحامي رياض ليثو إن «الخطر الأكبر من هذا الزواج يكون على الأطفال بسبب ضياع نسبهم، وعدم القدرة على معرفة هوية الأب الحقيقية، وهو ما يجردهم حكماً وقانوناً من حقوقهم كالتعليم والحماية والرعاية الصحية والهوية»، مشيرا إلى أن الزواج من مهاجر يخفي اسمه الحقيقي هو زواج باطل لمخالفته أحكام معرفة هوية الزوج الحقيقية». وتحذر المرشدة النفسية والاجتماعية سمر خلو، من انتشار هذه الظاهرة، إذ تقول: «تعرض مثل هذه الزيجات المرأة والأطفال لضغوط نفسية وجسدية، خصوصاً بعد وفاة الزوج، أو تركه لهم، مما يجعلهم عرضة للتنمر المحيط بهم، خصوصاً الأطفال الذين تكون ملامحهم الخلقية مختلفة عن المجتمعات المحلية التي يعيشون بها، مما يسبب لهم أمراضاً نفسية خطيرة كالتوحد والاكتئاب وغيرها»، ولم تقتصر ظاهرة زواج السوريات من المقاتلين الأجانب على إدلب، بل توسعت لتشمل معظم المحافظات السورية التي وصلت إليها التنظيمات، لتحصد معها مستقبل الكثيرات ممن سيواجهن علاقة زوجية محفوفة بالمخاطر.

قد يهمك ايضا :

قبلات حارة بين ترامب وميلانيا خلال "المؤتمر الجمهوري"

مراسل "هافينجتون بوست" يُباغت ترامب بسؤال محرج حول مدى شعوره بالندم

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مستقبل مجهول ينتظر زوجات المقاتلين المهاجرين في ريف إدلب مستقبل مجهول ينتظر زوجات المقاتلين المهاجرين في ريف إدلب



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 23:40 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

الأشياء تثير عصبية الزوج عليك أن تجنبيها

GMT 14:11 2018 الأربعاء ,06 حزيران / يونيو

النصر يطلب استعارة الحسين صالح من نادي الإمارات

GMT 22:44 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

"الخلسة"بوابة الشيطان لتهريب الآثار إلى الخارج

GMT 00:44 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري في سورية

GMT 10:17 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أمير المنطقة الشرقية يستقبل السفير فرانسوا غويت

GMT 09:50 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة سهلة وبسيطة لتحضير فطائر اللبنة والحبش المدخن

GMT 06:20 2018 الأحد ,01 تموز / يوليو

19 مصابًا في تفجير انتحاري استهدف في كركوك

GMT 11:01 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية ومصر توقعان على اتفاقيتين بقيمة 250 مليون جنيه

GMT 17:52 2016 الإثنين ,22 آب / أغسطس

حيل غريبة لتغطية الشعر الأبيض إستفيدي منها

GMT 17:55 2013 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

عرض أزياء بالأسلحة في برلين

GMT 06:57 2015 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

فيصل النصار وكيلًا للرئيس العام لرعاية الشباب

GMT 22:29 2017 الثلاثاء ,21 آذار/ مارس

وظائف شاغرة في هيئة المواصفات والمقاييس

GMT 04:27 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

"لوكس ساوث أري أتول" يعرض جانبًا جديدًا من جزر المالديف

GMT 11:46 2023 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

كيسي يقلق أهلي جدة قبل مواجهة الهلال في الدوري السعودي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon