بيروت / باريس - السعودية اليوم
يتواصل التصعيد العسكري في لبنان وسط تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء الأزمة، في وقت تشير فيه تقارير إلى استعداد إسرائيل لتوسيع عملياتها البرية داخل الأراضي اللبنانية، بينما أعلنت فرنسا استعدادها لتسهيل محادثات بين لبنان وإسرائيل بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده مستعدة لتيسير محادثات بين لبنان وإسرائيل في باريس، في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء التصعيد العسكري ومنع انزلاق البلاد إلى مزيد من الفوضى. وأوضح أنه أجرى مباحثات مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تناولت التطورات الميدانية والسبل الممكنة لاحتواء التصعيد.
وشدد ماكرون على ضرورة بذل كل الجهود لتجنب تدهور الأوضاع في لبنان، داعياً حزب الله إلى وقف نهجه التصعيدي فوراً، كما طالب إسرائيل بالتخلي عن أي هجوم واسع النطاق ووقف الغارات المكثفة، في ظل نزوح مئات الآلاف من السكان جراء القصف.
وأشار إلى أن السلطة التنفيذية في لبنان أبدت استعدادها للدخول في محادثات مباشرة مع إسرائيل، مؤكداً أهمية أن تكون جميع مكونات البلاد ممثلة في هذا المسار، وأن تستغل إسرائيل هذه الفرصة للبدء في مفاوضات تؤدي إلى وقف لإطلاق النار والتوصل إلى حل دائم يعزز سيادة الدولة اللبنانية ويمكن مؤسساتها من تنفيذ التزاماتها.
ويأتي ذلك في وقت دعا فيه الرئيس اللبناني نظيره الفرنسي إلى التدخل لمنع استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لعدد من الأحياء، والعمل على التوصل إلى وقف سريع لإطلاق النار، وسط تحركات دبلوماسية لبنانية لوقف القصف الإسرائيلي.
وتشهد مناطق في جنوب لبنان وشرقه إضافة إلى الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت قصفاً إسرائيلياً مكثفاً، أسفر عن سقوط مئات القتلى وفق السلطات اللبنانية، كما أدت أوامر الإخلاء إلى نزوح مئات الآلاف من السكان من منازلهم في ظل أزمة إنسانية متفاقمة.
ويتزامن ذلك مع تقارير تفيد بأن إسرائيل تخطط لتوسيع عملياتها البرية داخل لبنان بشكل كبير، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية العسكرية التابعة لـ حزب الله.
وتشير تقديرات إلى أن هذه العملية قد تمثل أكبر اجتياح بري للبنان منذ حرب لبنان 2006، كما قد تدفع البلاد إلى قلب المواجهة الإقليمية المتصاعدة مع إيران، مع تحذيرات من احتمال احتلال إسرائيلي طويل الأمد لجنوب لبنان.
وتفيد تقارير بأن الجيش الإسرائيلي نشر ثلاث فرق مدرعة وقوات مشاة على الحدود اللبنانية منذ اندلاع المواجهة مع إيران، كما نفذت بعض الوحدات البرية توغلات محدودة داخل الأراضي اللبنانية خلال الأسبوعين الماضيين.
وأعلن الجيش الإسرائيلي إرسال تعزيزات إضافية إلى الحدود واستدعاء مزيد من قوات الاحتياط تمهيداً لتوسيع العملية البرية، فيما قال مسؤولون إسرائيليون إن الهدف يتمثل في السيطرة على الأراضي ودفع قوات حزب الله إلى شمال نهر الليطاني بعيداً عن الحدود، إضافة إلى تفكيك مواقعه العسكرية ومستودعات الأسلحة داخل القرى.
وذكر مسؤول إسرائيلي أن بلاده قد تتبع نهجاً مشابهاً لما حدث في قطاع غزة، في إشارة إلى استهداف المباني التي تقول إسرائيل إن حزب الله يستخدمها لتخزين الأسلحة أو شن الهجمات.
وفي المقابل، قال الأمين العام لـ حزب الله نعيم قاسم إن المسار الدبلوماسي الذي اتبعته الحكومة اللبنانية لم ينجح في حماية المدنيين أو تحقيق السيادة، مؤكداً أن المواجهة مع إسرائيل ستستمر، ومشيراً إلى أن أي غزو بري سيواجه مقاومة.
وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء في مناطق واسعة من جنوب لبنان، وللمرة الأولى شملت هذه الأوامر قرى وبلدات تقع شمال نهر الليطاني إضافة إلى مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يتمركز حزب الله.
وبحسب تقديرات، فقد نزح نحو 800 ألف مدني لبناني منذ بداية الصراع، فيما قُتل ما لا يقل عن 773 شخصاً، كثير منهم من المدنيين.
وفي سياق متصل، تشير تقديرات إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدعم عملية إسرائيلية واسعة تستهدف نزع سلاح حزب الله، لكنها في الوقت ذاته تضغط للحد من الأضرار التي قد تلحق بالدولة اللبنانية، وتدفع نحو إجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان للتوصل إلى اتفاق ينظم مرحلة ما بعد الحرب.
وأفادت التقارير بأن واشنطن طلبت من إسرائيل تجنب استهداف مطار بيروت الدولي أو البنية التحتية التابعة للدولة اللبنانية خلال العمليات العسكرية، بينما قالت مصادر إسرائيلية إن تل أبيب ستتشاور مع الولايات المتحدة بشأن أي أهداف حساسة خلال العمليات.
وفي إطار التحركات السياسية المرتبطة بالحرب، كلف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر بإدارة الملف اللبناني خلال الحرب، بما في ذلك الاتصالات مع الإدارة الأميركية وقيادة أي مفاوضات محتملة مع الحكومة اللبنانية.
ومن الجانب الأميركي، يتولى كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس إدارة الاتصالات مع المسؤولين الإسرائيليين واللبنانيين وعدد من الأطراف العربية، في مسعى لتسهيل إجراء محادثات مباشرة بين تل أبيب وبيروت في المرحلة المقبلة.
كما أبدت الحكومة اللبنانية في الأيام الأخيرة استعدادها لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل لبحث وقف إطلاق النار فوراً ومن دون شروط مسبقة، في خطوة قد تمهد لاتفاق أوسع يعالج حالة الحرب القائمة بين البلدين منذ عام 1948.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال
استشهاد 5 أشخاص في غارات إسرائيلية عنيفة على لبنان و “حزب الله” ينفذ 7 عمليات نوعية
أرسل تعليقك