غزة - السعودية اليوم
أعلنت حركة "حماس"، الاثنين، عن حل حكومتها القائمة في قطاع غزة بشكل رسمي، متممة كافة الاستعدادات والترتيبات الإدارية والقانونية لنقل المهام والمسؤوليات الإدارية والمنظومة الحكومية كاملة إلى اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة. وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحافي عقده مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، كشف فيه عن تقديم محمد الفرا (رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي ورئيس لجنة الطوارئ الحكومية) استقالته الرسمية تمهيداً لعملية التسليم، مشيراً إلى أن رؤساء المؤسسات الحكومية الحالية سيعتبرون بمثابة "هيئة مؤقتة"، وأن كافة الموظفين العموميين سيعملون من الآن فصاعداً تحت مسؤولية لجنة الإدارة الوطنية. وأوضح المكتب الإعلامي أن هذه الخطوة جرى عرضها بشكل رسمي وشفاف على الفصائل والقوى الفلسطينية، واللجنة العليا للعشائر والمجتمع المدني، وبحضور ممثل مراقب عن الأمم المتحدة، مبيناً أنها تأتي كاستجابة للمصالح العليا وسعياً للتخفيف من وطأة المعاناة وحرب الإبادة الجماعية، وتأخر الإعمار واستمرار الحصار، وسحباً للذرائع من قِبل الجانب الإسرائيلي.
وفي المقابل، أعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، علي شعث، الجاهزية الكاملة للجنة لتسلم مهامها الوطنية فور توفر الإمكانيات اللازمة، محدداً المتطلبات الأساسية لنجاح هذا التشكيل بوجود سلطة واحدة، وقانون واحد ذي مرجعية واضحة، وسلاح واحد خاضع لهذه السلطة، مع ضرورة ضمان البيئة السياسية والأمنية الملائمة. ومن جانبه، أكد الناطق باسم "حماس" حازم قاسم، أن الحركة أبلغت الوسطاء في اتفاق غزة وجهات عديدة بخطوتها المنسقة معهم، مطالباً "مجلس السلام" والضامنين بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول اللجنة فوراً لتنفيذ برامج الإغاثة والتعافي. يذكر أن محمد الفرا "أبو هاشم" كان قد كُلف برئاسة اللجنة الحكومية في وقت سابق كبديل للأكاديمي عصام الدعاليس، الذي اغتالته القوات الإسرائيلية عام 2024.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، غادر الوفد المفاوض لحركة حماس إلى إسطنبول لإجراء مشاورات، بعد جولة حوارات مكثفة في القاهرة سلمت خلالها الحركة ردها الفصائلي على ورقة "مجلس السلام" المعدلة، وسط توقعات برد إسرائيلي قبل نهاية الأسبوع الجاري. وأفادت مصادر مطلعة بأن الفصائل توافقت على إبداء الاستعداد لتوقيع اتفاق فوري يتضمن الوقف الكامل لكافة الأعمال العدائية، وحصر وجمع وتخزين السلاح بيد سلطة فلسطينية وفق بروتوكول تعده لجنة إدارة غزة، بحيث تتم معالجة ملف السلاح تدريجياً بالتزامن مع الانسحابات الإسرائيلية وصولاً للانسحاب الكامل، دون ربطه بملف الإعمار، إلى جانب إدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً، وتشغيل لجان فصائلية للتنسيق مع قوة الاستقرار الدولية المعنية بالفصل بين الجانبين وضمان الأمن.
وفي ذات السياق، صرح المستشار السياسي لرئيس حركة حماس، طاهر النونو، بأن الحركة والفصائل تشدد على ضرورة استكمال استحقاقات المرحلة الأولى وتحديداً الانسحاب العسكري الإسرائيلي إلى "الخط الأصفر" قبل الانتقال للمرحلة الثانية من خطة ترمب، منوهاً إلى أن إسرائيل احتلت ما يقرب من 10 إلى 20% من مناطق غرب هذا الخط (وهو ما يُعرف بالخط البرتقالي)، لتصبح القوات العسكرية مهيمنة على ما يتراوح بين 60 إلى 70% من مساحة القطاع. وشدد النونو على رفض الدخول في تفاوض المرحلة الثانية دون تنفيذ الأولى، مع محاولة الربط بين المرحلتين في حال توفرت ضمانات دولية. وأشار إلى أن الحركة تعاملت بمرونة مع مقترح "خارطة الطريق" المعدل مرتين عبر الممثل الأعلى نيكولاي ملادينوف، مبيناً أن التعديل الثاني كان ورقة إسرائيلية بامتياز أعادت الأمور لنقطة الصفر، قبل أن يعيد الوسطاء صياغتها، وموضحاً أن التوافق تم حول غالبية البنود الـ15.
وانتقد النونو الموقف الإسرائيلي في المفاوضات الذي يصر على تفكيك بنية المقاومة ونزع الأنفاق والمخازن وإنهاء تشكيلاتها، في وقت يواصل فيه تشديد الخناق ومنع دخول المساعدات والوقود ومواد ترميم المشافي والمخابز والكرفانات، بينما وضعت إسرائيل شروطاً جديدة تقضي برفض استمرار أي موظف مدني أو أمني محسوب على حماس في المؤسسات المستقبلية. وختاماً، كشفت مصادر قريبة من الحركة عن مشاورات مسبقة جرت بين قيادتي حماس وفتح، طرحت فيها الحركة تولي السلطة الفلسطينية إدارة غزة واستيعاب الموظفين العموميين وتسليم السلاح الثقيل (كالصواريخ والمنصات وورش التصنيع) بالكامل إليها دون أي تدخل إسرائيلي، مع الاحتفاظ بالسلاح الفردي مؤقتاً لحين تسليمه كلياً للدولة الفلسطينية المستقلة، لافتة إلى أن حركة فتح لم تقدم ردها الرسمي على هذا الطرح حتى اللحظة.
قد يهمك أيضا
أرسل تعليقك