واشنطن - السعودية اليوم
أصدر البنتاجون استراتيجية دفاعية جديدة لعام 2026 تضع الصين في مركز الاهتمام، مؤكدة أن الولايات المتحدة تسعى لتعزيز قدراتها العسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ لمنع أي محاولة صينية للهيمنة على هذه المنطقة الحيوية اقتصادياً واستراتيجياً. وتأتي الاستراتيجية بعد شهر من إعلان استراتيجية الأمن القومي التي أعطت الأولوية الدفاعية لنصف الكرة الغربي، في حين تؤكد الاستراتيجية الجديدة أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى هيمنة على الصين أو خنقها أو إذلالها، بل تهدف إلى منع أي جهة من السيطرة عليها أو على حلفائها.
وتشير الوثيقة إلى أن أمن وازدهار الولايات المتحدة مرتبطان بقدرتها على التجارة والانخراط القوي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، التي من المتوقع أن تشكل قريباً أكثر من نصف الاقتصاد العالمي. واعتبرت الاستراتيجية أن السيطرة الصينية على هذه المنطقة قد تتيح لبكين منع وصول الولايات المتحدة إلى مركز الثقل الاقتصادي العالمي، ما قد يؤثر على آفاق الاقتصاد الأميركي وقدرة واشنطن على إعادة التصنيع.
وتؤكد الاستراتيجية أن الردع في مواجهة التوسع العسكري الصيني سيتم عبر "قوة الردع لا المواجهة"، مع الحفاظ على قنوات اتصال عسكرية واسعة مع جيش التحرير الشعبي الصيني بهدف دعم الاستقرار الاستراتيجي وتجنب التصعيد. وتوضح أن الولايات المتحدة ستسعى لتعزيز دفاعها على طول سلسلة الجزر الأولى، وتشجيع الحلفاء والشركاء الإقليميين على بذل المزيد من الجهد في إطار الدفاع الجماعي، بهدف تعزيز الردع بالمنع وإظهار أن مصالح الدول تُخدم عبر السلام وضبط النفس.
وتتضمن الاستراتيجية أيضاً توجيهاً لتعزيز التوازن العسكري في المنطقة بما يمكّن القيادة الأميركية من التفاوض من موقع قوة، مع التأكيد على أن القوة الأميركية لن تُستخدم في مواجهة غير ضرورية. وتعتبر الوثيقة أن الصين تعد ثاني أقوى دولة في العالم بعد الولايات المتحدة، وأن توسعها العسكري التاريخي يتطلب استجابة أميركية لضمان أمن المصالح الأميركية وحلفائها.
كما تشير الاستراتيجية إلى أن الصين تواجه تحديات داخلية اقتصادية وديموغرافية واجتماعية، لكنها في الوقت نفسه تواصل زيادة إنفاقها العسكري، وأن قدراتها تتوسع بسرعة وبجودة عالية، بما في ذلك قوات قادرة على العمليات في غرب المحيط الهادئ والوصول إلى أهداف أبعد بكثير.
وتأتي الاستراتيجية الدفاعية الجديدة في سياق استمرار التركيز الأميركي على المنافسة مع الصين، بعد أن كانت الاستراتيجية الدفاعية لعام 2018 قد اعتبرت الصين التهديد الأكبر للأمن الأميركي، وتكرر هذا التصور في استراتيجية 2022، بينما تؤكد استراتيجية 2026 على الاستمرار في التركيز على الدبلوماسية مع بكين إلى جانب تعزيز القدرات الدفاعية.
وتشدد الوثيقة على أن الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق "سلام مستقر وتجارة عادلة وعلاقات قائمة على الاحترام" مع الصين، وأن أي تفاوض مع بكين يجب أن يكون من موقع قوة، وهو ما يعكس توجه الإدارة الأميركية إلى موازنة بين الاستعداد العسكري والحوار الدبلوماسي، في محاولة لتجنب الصدام مع الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في منطقة تشهد تنافساً متصاعداً.
قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :
أرسل تعليقك