واشنطن - ماريَا طبراني
نفت القيادة العسكرية الأميركية يوم السبت، تصريحات إيران بشأن إغلاق مضيق هرمز، قائلة إن الممرّ الملاحي الحيوي لا يزال مفتوحاً، وإن القوات الأميركية تراقب الوضع لضمان استمرار ذلك.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، أن "إيران لا تسيطر على مضيق هرمز"، حسبما نقلت بعض وكالات الأنباء.
وكان الحرس الثوري الإيراني أعلن في وقت سابق من يوم السبت إغلاق المضيق، محذراً السُفن من مغبة الاقتراب من الممرّ الملاحي.
وقال مقر خاتم الأنبياء - غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية - في بيان إنه "نظراً إلى إخلال الولايات المتحدة الصريح بعهودها ونقضها الاتفاق من خلال عدم تنفيذ البند الأول من تفاهم إنهاء الحرب، ورداً على الانتهاكات المتواصلة والمستمرة لوقف إطلاق النار من قبل الكيان الصهيوني في جنوب لبنان... نعلن أن مضيق هرمز سيغلق أمام حركة الملاحة البحرية".
تأتي هذه التطورات لتلقي بالشكوك على مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يمهّد الطريق لمحادثات سلام أكثر عمقاً.
ويصعب الاعتماد على آليّة مراقبة نشاط الملاحة في المضيق، نظراً لأن بعض السفن قد تظهر وتختفي فجأة تبعاً لإغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال (أيه آي إس) بتلك السفن أو فتْحها.
لكن مع ذلك هناك عدد لا بأس به من السفن استطاعت عبور المضيق؛ وأظهرت أحدث بيانات تعقّب حركة السفن مرور خمس ناقلات على الأقل عبر المضيق يوم السبت.
و أعلنت باكستان السبت أن المحادثات التقنية بين الولايات المتحدة وإيران لتطبيق مذكرة التفاهم الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، ستُعقد الأحد في سويسرا.
وقالت وزارة الخارجية في بيان: "متابعةً لتوقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد، ستُعقد محادثات على المستوى التقني في بورغنشتوك في سويسرا في 21 حزيران/يونيو"، مضيفة أن وسطاء باكستانيين وقطريين سيشاركون في المناقشات مع وفدين أمريكي وإيراني.
وأفادت وكالة إيسنا الإيرانية للأنباء بأن الرئيس مسعود بزشكيان التقى وزير الداخلية الباكستانية
كما أفادت وسائل إعلام أمريكية بأنّ المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، في طريقه إلى سويسرا كما أن جاريد كوشنر - صهر الرئيس الأمريكي - سيصل إلى هناك للمشاركة في محادثات مع إيران، بعد تأجيل المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وقالت وزارة الخارجية السويسرية إن سويسرا تواصل توفير ما وصفته بـ "أجواء هادئة وموثوقة" لتسهيل المحادثات المنعقدة في منتجع بورغنستوك، حول تنفيذ مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران.
وأشارت الوزارة إلى أن دبلوماسيين من دول عدة يواصلون حالياً جهودهم للحفاظ على الحوار قائماً بين الأطراف المعنية.
وأضافت بأنه لا يمكن الكشف عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بالمشاركين في هذه الجهود أو مضمون النقاشات الجارية بينهم، "وذلك لأسباب تتعلق بالسرية".
ويكتنف الغموض انطلاق المحادثات الرامية إلى تحقيق سلام دائم، والتي كان من المقرر عقدها الجمعة في سويسرا، إلا أنّ نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي كان يعتزم التوجه إلى سويسرا للمشاركة فيها، ألغى زيارته.
وتهدف مذكرة التفاهم التي وقعها هذا الأسبوع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء الحرب التي بدأت في 28 شباط/فبراير 2026، إثر غارات جوية أمريكية وإسرائيلية أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
في غضون ذلك، قُتل أكثر من 20 شخصاً في هجمات إسرائيلية على لبنان يوم السبت، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي.
وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده أثناء قتال في جنوب لبنان يوم السبت، ليصل بذلك عدد قتلى الجيش الإسرائيلي بنيران جماعة حزب الله اللبنانية إلى خمسة منذ التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
يأتي ذلك غداة الإعلان عن سريان وقف لإطلاق النار مع حزب الله، في محاولة هشّة لوضع نهاية لأشهُر من العنف المتصاعد.
وقالت إسرائيل إن الضربات جاءت رداً على مقذوفات أطلقها حزب الله في ليل الجمعة؛ وقال مسؤول في الجيش الإسرائيلي إن حزب الله أطلق أكثر من 50 مقذوفاً باتجاه قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى الرد بهجمات على ما وصفه المسؤول بأنه "أهداف تابعة لحزب الله".
لكن الوكالة الرسمية للأنباء في لبنان أفادت بأن طائرات حربية إسرائيلية ومسيّرات قصفت مواقع عديدة في جنوب لبنان ووادي البقاع.
واتهم حزب الله إسرائيل بارتكاب مئات الانتهاكات لوقف إطلاق النار، محذراً من أن استمرار الهجمات "لن يمرّ بدون ردّ".
وقال الحزب اللبناني إن مسؤولية التصعيد تتحملها إسرائيل، مطالباً الولايات المتحدة بممارسة الضغوط على إسرائيل لتنفيذ الاتفاقات ووقف الهجمات.
وأفادت القناة الـ 12 الإسرائيلية بأن الجيش تلقى تعليمات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس بوقف إطلاق النار في لبنان، لكن دون الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها. ولم تعلق الحكومة الإسرائيلية على هذه الإفادة حتى الآن.
و إتهم الجيش الإسرائيلي – الذي يحتل أجزاءً من جنوب لبنان – حزب الله بالانتهاك المتكرر لوقف إطلاق النار عبر شن الهجمات.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه لا يزال ملتزماً بالهُدنة تماشياً مع التوجيهات السياسية، ولكنه سيردّ بحزم على أي هجمات تستهدف مدنيين إسرائيليين أو قوات إسرائيلية.
و قال حزب الله إنه لا يزال ملتزماً بوقف إطلاق النار، لكنه سيردّ على أية محاولة من جانب إسرائيل تستهدف "السيطرة على أرض أو توسيع احتلالها".
و أشار حزب الله إلى أن قوات إسرائيلية حاولت على مدار الليل اختراق منطقة علي الطاهر في جنوب لبنان، مضيفاً بأن مقاتليه اشتبكوا مع القوات الإسرائيلية لتشنّ بعد ذلك إسرائيل غارات جوية داخل وخارج منطقة عملياتها المعلَنة.
وشدّد مسؤول رفيع في حزب الله على أن الجماعة اللبنانية لن تسمح لإسرائيل بحرية الحركة في الأراضي اللبنانية المحتلة، مضيفاً بأن المقاومة المسلحة لا تزال شرعية طالما بقيت قوات إسرائيلية في لبنان.
هذا العنف المتجدد يلقي بالشكوك على صمود وقف إطلاق النار – سواء على الصعيد اللبناني-الإسرائيلي أو على الصعيد الأوسع فيما بين إيران والولايات المتحدة.
وأحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 4,057 شخصاً حتى الآن جراء الهجمات الإسرائيلية على البلاد منذ الثاني من مارس/آذار الماضي؛ فيما تقول إسرائيل إنها فقدت 33 جندياً وأربعة مدنيين في مواجهات مع حزب الله.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
إيران تعلن إغلاق مضيق هرمز مجدداً وسط تحركات دبلوماسية مكثفة بالتزامن مع محادثات مرتقبة بين طهران وواشنطن في سويسرا
البيت الأبيض يشيد باتفاق واشنطن وطهران ويصفه باختراق تاريخي يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي ويعيد فتح مضيق هرمز
أرسل تعليقك