روايات عربية خالدة عبر الشاشة من صفحات الأدب إلى ذاكرة السينما والتلفزيون العربي
آخر تحديث GMT03:32:33
 السعودية اليوم -

روايات عربية خالدة عبر الشاشة من صفحات الأدب إلى ذاكرة السينما والتلفزيون العربي

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - روايات عربية خالدة عبر الشاشة من صفحات الأدب إلى ذاكرة السينما والتلفزيون العربي

مسلسل "حديث الصباح والمساء"
دبي ـ السعودية اليوم

لم تكن الرواية العربية يوماً مجرد صفحات تُقرأ أو حكايات تُروى بين دفتي كتاب، بل كانت مرآةً تعكس واقع المجتمعات العربية، وتكشف تحولات الإنسان وأحلامه وصراعاته، وتوثق تفاصيل الحياة اليومية بما تحمله من أفراح وأحزان وآمال وانكسارات. ومع تطور السينما والتلفزيون، وجدت هذه الروايات طريقها من عالم الكلمات إلى عالم الصورة والصوت، فتحولت شخصياتها إلى وجوه مألوفة، وأحداثها إلى مشاهد راسخة في الوجدان، وحواراتها إلى عبارات تتناقلها الأجيال، وتستعيدها الذاكرة كلما عادت إلى زمنها الجميل.
وهكذا، لم تعد بعض الروايات العربية مجرد أعمال أدبية ناجحة، بل أصبحت جزءاً من الذاكرة الثقافية والفنية للجمهور العربي، ارتبطت بطفولته وشبابه، وبالبيوت التي اجتمعت فيها العائلات أمام شاشة التلفزيون، وبالأمسيات التي كانت تنتظر فيها الجماهير حلقات مسلسلاتها المفضلة أو موعداً جديداً مع فيلم يحمل حكاية مألوفة برؤية مختلفة. وتزامناً مع اليوم العالمي للرواية العربية، نستعرض أبرز الروايات العربية التي تحولت إلى مسلسلات وأفلام وبقيت راسخة في ذاكرة الجمهور العربي.
في الدراما التلفزيونية، يُعد مسلسل "غراميات شارع الأعشى" نموذجاً بارزاً، وهو مأخوذ عن رواية الكاتبة السعودية بدرية البشر الصادرة عام 2013 والتي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة بوكر العربية عام 2014. ولا تُعد الرواية توثيقاً تاريخياً عاماً لكل المجتمع السعودي، بل هي مستوحاة من حياة الكاتبة الشخصية وأسرتها وذكرياتها في حي "منفوحة" العريق بالرياض في منتصف السبعينيات وأوائل الثمانينيات، حيث قامت الكاتبة والمسلسل بإسقاطات وخيال روائي وتلفزيوني مع إضافة بعض المبالغات الفنية في التحويل الدرامي لتعزيز الصراع والتشويق، وتركز القصة على حكايات ومصير ثلاث نساء يبحثن عن الحرية والمعنى وسط قيود المجتمع والتقاليد.
ويبرز أيضاً مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي" المأخوذ عن رواية الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس الصادرة عام 1982. والرواية في أصلها الأدبي ليست قصة شخص حقيقي، بل هي عمل أدبي استوحى صُنّاع العمل، وخصوصاً الفنان الراحل نور الشريف، بعض ملامح شخصية "عبد الغفور البرعي" من الحاج "نادي السباع" شيخ الحدادين وكبير تجار الحديد والخردة بمنطقة "تل الحدادين" بمدينة طنطا، حيث أقام نور الشريف في المنطقة متنكراً بزي صبي ورشة ليتعلم طريقة كلامه وحركاته ويتقن تجسيد الشخصية. وقد كتب إحسان عبد القدوس الرواية في 152 صفحة وكانت شخصية عبد الغفور البرعي فيها ثانوية، بينما قام السيناريست مصطفى محرم بتعديلات وحبكة درامية واسعة ليجعل شخصية عبد الغفور البرعي وزوجته "فاطمة كشري" التي جسدتها عبلة كامل محور الأحداث وقصة الصعود والتعامل مع الابن "عبد الوهاب" الذي جسده محمد رياض.
وتمتد الدراما الخالدة لتشمل مسلسل "حديث الصباح والمساء" المأخوذ عن رواية الكاتب الكبير نجيب محفوظ الصادرة عام 1987، وهي عمل أدبي خيالي وملحمة اجتماعية وتاريخية تدور حول فكرة الموت والحياة، وتغطي أحداثها قرنين من الزمان في مصر بدءاً من الحملة الفرنسية وتولي محمد علي باشا الحكم مروراً بثورة عرابي وثورة 1919 وصولاً إلى ثمانينيات القرن العشرين. وتعتمد الرواية على شجرة عائلة كبيرة تُسرد فصولها بترتيب أبجدي بأسماء الشخصيات لكل من آل المصري وآل القليوبي وآل المراكيبي. وقد تحولت الرواية إلى مسلسل درامي شهير عرض في رمضان عام 2001 كتب السيناريو والحوار له محسن زايد وأخرجه أحمد صقر وبطولة نخبة من النجوم مثل عبلة كامل وليلى علوي ودلال عبدالعزيز، حيث أجرى السيناريست تعديلات في السرد وربط الأحداث خطياً بشكل أكبر من تفتيت الرواية الأصلي واختلف في نهايات بعض الشخصيات مثل شخصية "جليلة".
وعلى صعيد الشاشة الكبيرة، يبرز فيلم "الأيدي الناعمة" إنتاج عام 1963 وإخراج محمود ذو الفقار وتأليف توفيق الحكيم، وتدور قصته حول أمير إقطاعي سابق يفقد ثروته وألقابه بعد ثورة 23 يوليو 1952 ويتعلم في النهاية قيمة العمل والاعتماد على النفس، وهو رواية ومسرحية رمزية واقعية تستلهم تحولات المجتمع المصري بعد إلغاء الألقاب الإقطاعية وظهور طبقات جديدة وصعوبة توافق حملة الشهادات النظرية مثل الدكتوراه في النحو مع متطلبات سوق العمل والإنتاج.
كما يُعد فيلم "دعاء الكروان" إنتاج عام 1959 أحد أعظم كلاسيكيات السينما المصرية المقتبسة عن رواية شهيرة تحمل نفس الاسم للأديب الكبير طه حسين، والتي تستلهم أجواءها من الواقع المأساوي للمرأة والريف المصري في ذلك الوقت، حيث تبدأ القصة بعائلة ريفية فقيرة تُطرد وتهرب إلى بلدة أخرى بحثاً عن لقمة العيش. وقد استوحى الدكتور طه حسين أجواء الرواية من حكايات ومعاناة حقيقية للأسر الريفية الفقيرة في صعيد مصر مثل منطقة المنيا ومغاغة مسلطاً الضوء على الجهل والظلم الاجتماعي ونظرة المجتمع القاسية للمرأة.

قد يهمك أيضا:

 

 

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روايات عربية خالدة عبر الشاشة من صفحات الأدب إلى ذاكرة السينما والتلفزيون العربي روايات عربية خالدة عبر الشاشة من صفحات الأدب إلى ذاكرة السينما والتلفزيون العربي



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة ـ السعودية اليوم

GMT 05:41 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ريال مدريد يفوز على روما في دوري أبطال أوروبا

GMT 19:51 2018 الأحد ,30 أيلول / سبتمبر

بي إم دبليو تكشف عن مواصفات فئات "Z4" الجديدة

GMT 11:43 2018 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

كيف تتحكمين في صرخات طفلك المحرجة؟

GMT 21:13 2016 الإثنين ,17 تشرين الأول / أكتوبر

"تشيلسي" يتفوق على "فالنسيا" و"ليفربول" في ضم روبن نيفيز

GMT 23:37 2018 الإثنين ,02 تموز / يوليو

إحذر من السلوك المزاجي والمتسلّط

GMT 15:03 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

حساب دوري أبطال آسيا يحتفي بأسطورة اتحاد جدة

GMT 16:10 2019 الثلاثاء ,19 شباط / فبراير

عساف القرني يبدأ برنامجه التأهيلي بعد الإصابة

GMT 18:43 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

الفتح ينافس أحد على ضم الدولي المصري “مؤمن زكريا”

GMT 18:49 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

تناول القهوة ضروري لتقوية عضلات كبار السن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon