حكم غيابي بإعدام حميدتي و15 آخرين من قادة الدعم السريع يفتح صفحة جديدة في الصراع السوداني
آخر تحديث GMT06:11:53
 السعودية اليوم -

حكم غيابي بإعدام حميدتي و15 آخرين من قادة الدعم السريع يفتح صفحة جديدة في الصراع السوداني

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - حكم غيابي بإعدام حميدتي و15 آخرين من قادة الدعم السريع يفتح صفحة جديدة في الصراع السوداني

قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي
الخرطوم - السعودية اليوم

أصدرت محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة في بورتسودان حكماً غيابياً بإعدام قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي، و15 آخرين من بينهم شقيقه ونائبه عبد الرحيم حمدان دقلو، وذلك في قضية مقتل والي غرب دارفور السابق خميس عبد الله أبكر، ويُعد هذا الحكم القضائي هو الأول من نوعه ضد حميدتي منذ اندلاع الحرب الطاحنة في السودان بين الجيش بقيادة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع، وكان الوالي خميس أبكر قد قُتل في يونيو من عام 2023 في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور خلال موجة عنف واسعة رافقت القتال، قبل أن تسيطر قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من الولاية وسط اتهامات دولية بارتكاب انتهاكات جسيمة وإبادة جماعية استهدفت قبيلة المساليت التي ينتمي إليها أبكر، مما دفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على قادة الدعم السريع، في حين يواجه الجيش السوداني بدوره ضغوطاً أمريكية متزايدة واتهامات باستخدام أسلحة كيميائية وهو ما ينفيه بشدة، بينما وصف مستشارو الدعم السريع هذه المحاكمات بأنها سياسية وغير معنية بها.

وقد بدا صعود حميدتي إلى مقدمة المشهد السوداني مساراً غير مألوف؛ إذ لم يتخرج من الكلية العسكرية ولم يصعد عبر الأحزاب السياسية التقليدية، بل خرج من قلب نزاع دارفور متكئاً على جذوره في قبيلة الرزيقات العربية بغرب السودان حيث ترك الدراسة مبكراً وعمل في تجارة الإبل عبر الحدود بين السودان وليبيا وتشاد، ومع اندلاع حرب دارفور عام 2003 استعانت حكومة الرئيس السابق عمر البشير بمجموعات مسلحة محلية عُرفت لاحقاً باسم "الجنجويد" لمواجهة حركات التمرد التي اتهمت الخرطوم بتهميش الإقليم، ووسط هذا النزاع الدامي برز حميدتي كقائد ميداني نجح في توسيع نفوذه وجذب المقاتلين ليصبح رقماً أساسياً في حسابات البشير، لاسيما بعد تراجع علاقة الرئاسة بزعيم الجنجويد الأبرز موسى هلال، وفي عام 2013 منح البشير هذه المجموعات غطاءً رسمياً تحت مسمى "قوات الدعم السريع" لتتحول إلى تشكيل شبه عسكري واسع النفوذ يعمل خارج المسار التقليدي للجيش، وحظيت بوضع عسكري رسمي عام 2017 يساند القوات المسلحة مع الاحتفاظ ببنيتها وقيادتها الخاصة، حيث استخدمها البشير كقوة موازنة داخل نظامه لحمايته من مراكز القوة الأخرى.

ولم يتوقف نفوذ عائلة دقلو عند الجانب العسكري بل امتد سريعاً ليصبح إمبراطورية اقتصادية؛ إذ احتدم الصراع بين حميدتي وموسى هلال عقب اكتشاف الذهب في منطقة جبل عامر بولاية شمال دارفور عام 2012، في وقت كان السودان يعاني فيه من أزمة مالية خانقة بعد انفصال الجنوب وفقدان معظم العائدات النفطية، وبعد مواجهات عنيفة سيطرت خلالها قوات موالية لهلال على المناجم، تجدد الخلاف بين البشير وهلال ليقوم حميدتي باعتقال الأخير وتصفية نفوذه في نوفمبر 2017، ومنذ ذلك الحين بسطت قوات الدعم السريع وعائلة دقلو سيطرتها على قطاع تعدين الذهب وتجارته عبر شركة "الجنيد"، مما وفر لها مصادر تمويل ضخمة ومستقلة بالعملة الصعبة عززت قدراتها العسكرية وموقعها السياسي في البلاد حيث شكل الذهب نحو 40 في المئة من صادرات السودان عام 2021.

وعقب الإطاحة بنظام البشير في أبريل 2019 إثر احتجاجات شعبية عارمة، قفز حميدتي مباشرة إلى سدة السلطة الانتقالية حيث رُقي إلى رتبة فريق أول وعُين نائباً لرئيس المجلس العسكري الانتقالي برئاسة البرهان، ثم نائباً لرئيس مجلس السيادة الانتقالي المشترك بين العسكريين والمدنيين، وسعى حميدتي خلال تلك الفترة لتقديم نفسه كرجل دولة عبر التدخل في ملفات الخدمات والأمن وتقديم الدعم المالي لقطاعات مختلفة، لكن صعوده ظل محاطاً باتهامات حقوقية ثقيلة أبرزها الضلوع في فض اعتصام القيادة العامة بالخرطوم الذي راح ضحيته أكثر من مئة شخص وهو ما نفته قواته مراراً، وتعاظم نفوذ الدعم السريع ليتحول إلى جيش موازٍ يضم عشرات الآلاف من المقاتلين ذوي الخبرة الميدانية التي اكتسبوها أيضاً من المشاركة الخارجية في حرب اليمن ودعم تأمين الحدود السعودية ومشاركات أخرى في ليبيا، ومع مرور الوقت تحولت الخلافات المكتومة بين البرهان وحميدتي حول ملفات السيطرة الاقتصادية وانتشار القوات وبند دمج الدعم السريع في الجيش إلى صراع صفري على السلطة والنفوذ، وانفجر في نهاية المطاف إلى حرب مفتوحة وشاملة دمرت العاصمة وولايات عدة ودقّت إسفيناً في النسيج الاجتماعي السوداني.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

البرهان يؤكد لا تفاوض ولا سلام مع قوات الدعم السريع في السودان

حميدتي يعلن استعداد قوات الدعم السريع لحرب تمتد حتى عام 2040

 

 

 

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكم غيابي بإعدام حميدتي و15 آخرين من قادة الدعم السريع يفتح صفحة جديدة في الصراع السوداني حكم غيابي بإعدام حميدتي و15 آخرين من قادة الدعم السريع يفتح صفحة جديدة في الصراع السوداني



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon