أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 2500 شخص، بما يعادل قرابة 500 أسرة، من مدينة قيسان بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، عقب اشتباكات اندلعت في المدينة الثلاثاء، في ظل تصاعد التوترات الأمنية وتبادل الاتهامات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وحلفائها.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة، في بيان، إن فرقها الميدانية التابعة لمبادرة رصد النزوح قدرت أعداد النازحين بنحو 2500 شخص، مشيرة إلى أن موجة النزوح جاءت نتيجة التدهور الحاد في الوضع الأمني داخل المدينة والمناطق المحيطة بها.
وأوضحت المنظمة أن غالبية الأسر التي اضطرت إلى مغادرة منازلها نزحت إلى مواقع أخرى داخل منطقة قيسان، بحثًا عن أماكن أكثر أمنًا، بينما عبرت أسر أخرى الحدود باتجاه إثيوبيا، في مؤشر على اتساع نطاق التداعيات الإنسانية الناجمة عن المواجهات المسلحة.
وأكدت المنظمة أن الوضع الأمني في المنطقة لا يزال متوترًا ومتقلبًا، مشيرة إلى استمرار فرقها في متابعة التطورات الميدانية ورصد حركة النزوح، في وقت تظل فيه أوضاع الأسر النازحة مصدر قلق، مع استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه ولاية النيل الأزرق تصعيدًا عسكريًا، مع استمرار المعارك بين أطراف الصراع السوداني وسعي كل طرف إلى تعزيز مواقعه والسيطرة على المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية.
وكانت محافظة قيسان قد أعلنت، في وقت سابق الثلاثاء، أن الجيش السوداني تمكن من التصدي لهجوم شنته قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية – شمال على المدينة.
في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع في بيان أنها تمكنت من السيطرة على مدينة قيسان والمواقع العسكرية الموجودة فيها، وهي رواية لم يصدر بشأنها تعليق فوري من الجيش السوداني يؤكد أو ينفي السيطرة على المدينة.
ويعكس تضارب الروايات بين طرفي الصراع صعوبة التحقق بشكل مستقل من التطورات الميدانية وحقيقة السيطرة على المواقع العسكرية في المنطقة، خصوصًا في ظل استمرار العمليات القتالية وتغير خطوط المواجهة.
وتأتي الاشتباكات الأخيرة بعد مواجهات سابقة شهدتها المنطقة، إذ أعلن الجيش السوداني في 10 يوليو 2026 تصديه لهجوم على منطقتي ديم سعد ويارا في محافظة قيسان.
ويزيد تجدد القتال من المخاوف بشأن اتساع رقعة النزوح في ولاية النيل الأزرق، التي تواجه بالفعل تداعيات الحرب المستمرة في السودان، وما يرافقها من تدهور في الأوضاع الإنسانية وصعوبة وصول المدنيين إلى الخدمات الأساسية.
وتحذر التطورات الأخيرة من موجة نزوح جديدة قد تتسع خلال الفترة المقبلة إذا استمرت المواجهات أو توسعت رقعة العمليات العسكرية، خصوصًا مع لجوء بعض الأسر إلى عبور الحدود نحو إثيوبيا بحثًا عن الأمان.
ومع استمرار القتال وتضارب المعلومات بشأن السيطرة على قيسان، تبقى الأوضاع الإنسانية للمدنيين في المنطقة في مقدمة المخاوف، وسط دعوات متزايدة إلى حماية السكان وتوفير المساعدات للنازحين الذين اضطروا إلى ترك منازلهم نتيجة تدهور الوضع الأمني.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
أرسل تعليقك