اللجوء السوري يُفاقم ويزيد أزمة عمالة الأطفال على الأراضي اللبنانية
آخر تحديث GMT23:59:48
 السعودية اليوم -

اللجوء السوري يُفاقم ويزيد أزمة عمالة الأطفال على الأراضي اللبنانية

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - اللجوء السوري يُفاقم ويزيد أزمة عمالة الأطفال على الأراضي اللبنانية

طفل ينظف أمام محل عمله
بيروت - العرب اليوم

يصرّ صاحب متجر لبيع الخضار في بيروت على أنه يحمي الطفل الذي يعمل لديه من خطر أكبر، إذا هو تشرد باحثا عن عمل لمساعدة أسرته. ويقول البائع سوري: "يعمل الطفل لدي صباحا ويلتحق بمدرسته في دوام بعد الظهر. وهو يتيم ويعيل والدته وشقيقتين أصغر منه. وهو بأمان في المحل، لكن لا يمكن التكهن بما قد يتعرض له إن هو اضطر إلى البقاء في الشارع من دون رعاية»، لكن الطفل الذي يفرِّغ البضاعة من شاحنة صغيرة ويحمل أثقالا ويتولى تنظيف المحل، يحرم من حقوقه التي نص عليها القانون الدولي ووقع عليها لبنان. يقول الطفل إنه يحلم بالعودة إلى قريته والالتحاق بمدرسته، «وسأساعد أمي في زراعة الأرض التي نملكها»، لكن في الوقت الحالي «لا بديل» عن العمل الذي يمنحه نحو 30 دولارا أسبوعيا.

وعمالة الأطفال في لبنان لا تحتاج إلى استقصاء. هي ظاهرة للعيان، ولا تقتصر على السوريين منهم. فالأرقام تشير إلى أن أكثر من 100 ألف طفل يعملون على الأراضي اللبنانية، 35 ألفاً منهم لبنانيون يعملون في قطاعات مختلفة، خصوصاً الصناعة والزراعة. الوضع الاقتصادي المتدهور من جراء أزمة المالية العامة أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم هذه القضية، مع ارتفاع نسبة اللبنانيين واللاجئين الذين يعيشون تحت خط الفقر، وصولاً إلى الفقر المدقع.

وردت هذه الأرقام في مؤتمر بعنوان «عمل الأطفال في لبنان بين القانون والواقع»، نظمته «جمعية نضال لأجل الإنسان». وخلصت إلى جملة اقتراحات وتوصيات، تنص على «وضع خطة وطنية بالشراكة بين الدولة والمجتمع الأهلي للقضاء نهائياً على عمل الأطفال خلال فترة زمنية محددة. وبالانتظار القيام بجملة إجراءات لمعالجة الأمر الواقع، منها التدريب المهني للأطفال والشباب حول السلامة العامة. وتدريب أرباب العمل والمديرين حول حقوق الطفل العامل القانونية. ووضع معايير دقيقة وصارمة تتعلق بتشغيل الأطفال، وسد الثغرات الكامنة في آليات ملاحقة المخالفين. وإنشاء مدارس مهنية متخصصة ببعض الأعمال. والعمل لإصدار قانون خاص مستقل بالتعليم الإلزامي تمتد أحكامه حتى المرحلة الثانوية. والعمل مع جمعية الصناعيين من أجل تعليم الأطفال والشباب العاملين على الإدارة المالية للأطفال لجهة توفير الأموال أم صرفها أم إعداد المشاريع».

المفارقة أن هذه التوصيات تقتصر على معالجة النتائج من دون العمل على معالجة الأسباب التي تؤدي إلى عمالة الأطفال، وأهمها الفقر، وليس فيها ما يتناول برنامجاً لتدريب الأهل على العمل عوضاً عن تدريب الأطفال.

ويعكس الواقع المتردي لعمالة الأطفال صورة سوداء لجهة مخالفة القانون، فأحد مسالخ الدجاج يستخدم فتيات تتراوح أعمارهن بين 11 و15 عاماً للعمل من الساعة السابعة مساء إلى الخامسة فجراً، والتعرض إلى الأمراض من جراء التلوث بدم الدجاج، والأفظع التعرض إلى تحرشات جنسية في بيئة غير آمنة.

وتقول المديرة التنفيذية لمؤسسة "بيوند" الناشطة ميدانيا في مجال مكافحة عمالة الأطفال، ماريا عاصي إن «المشكلة في الإرادة لتنفيذ ما يصدر من قرارات وتأمين الخبرات الضرورية للتعامل مع هذه القضية. ونسبة عمالة الأطفال أكبر مما يرد في الأرقام المتداولة بسبب الوضع الاقتصادي المتردي الذي لم يعرفه لبنان من قبل، إضافة إلى ارتفاع نسبة التسرب المدرسي، ومن خلال مراكزنا نتابع هذه الملفات المرشحة للتفاقم».

وتشير إلى أن «الأهل يزجّون بأولادهم في سوق العمل، إذا فقدوا المعيل أو إذا كانوا يعيشون تفككا أسريا، أو يستغلون أطفالهم للحصول على المال في غياب قوانين تحول دون استغلالهم أطفالهم. وعلى المسؤولين معالجة الفقر وتراجع الوضع الاقتصادي وقلة الوعي للقضاء على عمالة الأطفال وليس معالجة النتائج».

ونبهت عاصي إلى أن «الأهل يبررون استغلال أطفالهم بأن من يحقق النجاح العلمي لا يجد فرص عمل لذا يوفرون على الطفل المعاناة ويختصرون له الطريق باتجاه مسيرته المهنية. وهذا ما يعكس انعدام الأمان والأمل بالمستقبل لدى شرائح واسعة من الشعب اللبناني، ممن يعيشون يوماً بيوم من دون أفق أو نظام صحي واجتماعي يرعاهم».

والأخطر في عمالة الأطفال ظاهرة «العبودية» في مخيمات لجوء السوريين من خلال «الباش» الذي يسيطر على المخيم ويتحكم باللاجئين ويرغم الأطفال على العمل شبه مجاناً مقابل إقامة أهلهم في المخيم. فيمسك بأوراقهم الثبوتية ويتحكم بهم. وتشدد عاصي على «ضرورة تكثيف الجهود والتدخل على الأرض بإجراءات فاعلة وسريعة».

وتستغرب وصف الأطفال العمال بأنهم «قنبلة موقوتة»، لتشير إلى أنهم «جيل يتدمر وضحايا. وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك لحمايتهم وإلزام الحكومة والجهات المختصة بالقيام بمسؤوليتها تجاههم». وتستشهد بتجربة لمؤسستها في بلدة سعدنايل البقاعية، «حيث تم التعاون بين البلدية والمؤسسة لخلو أماكن العمل من الأطفال وإعادتهم إلى المدرسة. ونحن نقوم بمبادرات لسحب الأطفال في منطقة البقاع وغيرها من سوق العمل وتأمين البدائل من خلال تأهيل الأهل وتمكينهم من العمل عوضاً عن أولادهم، بالإضافة إلى إعادة تأهيل الأطفال وإعادة دمجهم في بيئة طبيعية قائمة على حقهم بالتعلم واللعب والراحة».

وإذ تعترف عاصي بصعوبة الوصول إلى بيئة خالية من عمالة الأطفال، تشير إلى أن الهدف هو تخفيف نسبة هذه العمالة.

وتحذّر من أن "عمالة الأطفال لا تقتصر على الأذى الجسدي والعقلي للطفل ولكنها تؤدي إلى جنوح هؤلاء الأطفال وانحرافهم واستخدامهم في ترويج المخدرات والسرقة والتهريب وما إلى ذلك"، وتتمنَّى "أن نصل إلى يوم يذيل الصناعيون في لبنان منتجاتهم بعبارة: خالية من عمالة الأطفال".

قد يهمك أيضا:

النائب العام في مصر يحيل جدة الطفلة الضحية جنة للمحاكمة

المجلس القومي للطفولة والأمومة في مصر يُعلق على "مأساة الطفلة جنة"

 

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللجوء السوري يُفاقم ويزيد أزمة عمالة الأطفال على الأراضي اللبنانية اللجوء السوري يُفاقم ويزيد أزمة عمالة الأطفال على الأراضي اللبنانية



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 11:41 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 05:26 2012 السبت ,22 كانون الأول / ديسمبر

"بورش كايين 2013" تنطلق في أميركا كانون الثاني

GMT 23:21 2019 السبت ,10 آب / أغسطس

طرق إختيار ملابس ملائمة لحجم وشكل جسدك

GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 17:17 2019 الأحد ,21 إبريل / نيسان

ليفربول يتخطى حاجز كارديف ويستعيد الصدارة

GMT 18:57 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

هواوي تطرح واجهة التشغيل الجديدة EMUI 9.0

GMT 21:15 2015 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

الأديب مبارك ربيع يصدر ثلاثية "درب السلطان"

GMT 07:09 2013 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عشر طرق لتجديد منزلك دون إنفاق أي أموال

GMT 14:46 2015 الإثنين ,16 آذار/ مارس

نصائح للحصول على بشرة متألقة

GMT 21:15 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

بويول وتوتي يشاركان في مباراة خيرية في جورجيا

GMT 03:06 2013 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

جرارات "يونيموغ" تعود من جديد في 2012

GMT 22:03 2016 الإثنين ,05 أيلول / سبتمبر

مهرجان العنب" ساحة للاحتفالات الشعبية في بني سعد

GMT 04:39 2017 الأحد ,23 تموز / يوليو

أجمل 10 جزر للحظات نادرة لا يمكن نسيانها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon