النازحون يعانون الاكتئاب بسسب ما شاهدوه أثناء فرارهم من داعش
آخر تحديث GMT11:18:20
 السعودية اليوم -

النازحون يعانون الاكتئاب بسسب ما شاهدوه أثناء فرارهم من "داعش"

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - النازحون يعانون الاكتئاب بسسب ما شاهدوه أثناء فرارهم من "داعش"

جرائم تنظيم داعش في العراق
بغداد - نجلاء الطائي

أثناء فرارها من حكم تنظيم "داعش" في شمال العراق قبل ثلاثة أشهر، شاهدت ليلى اثنتان من بناتها تموتان أمام عينيها، أقعدها الحزن وصدمة تلك الليلة الأليمة وهي الآن تجد صعوبة كبيرة في السير على قدميها وتكاد لا تأكل شيئا.

وانفجر لغم أرضي في البنتين لدى فرار الأسرة تحت ستار الليل بعد أن قضت أكثر من عامين تحت حكم تنظيم "داعش" في بلدة الشرقاط جنوبي الموصل، وتوفيت الابنة الصغرى على الفور وغطت الدماء جسدها.

وفقدت ابنتها ذات الستة عشر عاما ساقها وغابت عن الوعي، وربطت ليلى ساق ابنتها بغطاء رأسها وحملتها على ظهرها بضعة كيلومترات إلى خط الجبهة للجيش العراقي.

وقالت في وقت سابق هذا الشهر في مخيم قريب للنازحين حيث تعاني الآن الاكتئاب وأعراض الاضطرابات النفسية بعد الصدمة "كدت أسمع صوت روحها وهي تغادر الجسد، كان رأسها على كتفي".

وتدور معركة استعادة الموصل آخر مدينة كبيرة يسيطر عليها التنظيم في العراق وسط سكان المدينة البالغ عددهم نحو 1.5 مليون نسمة الذين أمضوا عامين ونصف العام تحت الحكم القمعي لتنظيم "داعش".

سيطر عليها عناصر "داعش" في 2014 فجلدوا المدخن وقطعوا يد السارق ورجموا الزانية وألقوا الرجال المثليين جنسيا من فوق المباني، وقتل بضعة آلاف من المدنيين أو أصيبوا بجروح في حرب الشوارع منذ أن بدأ هجوم تدعمه الولايات المتحدة لاستعادة المدينة في أكتوبر تشرين الأول.

وتقول منظمات الإغاثة إن المخيمات المجاورة مكدسة بالمدنيين النازحين من الموصل والمناطق المحيطة بها والكثيرون منهم يعانون الاكتئاب واضطرابات القلق، وقالت ليلى "أشعر بالضياع وحياتي لم يعد لها معنى، إذا سٌرقت سيارتك يمكنك شراء أخرى، إذا دمر بيتك يمكنك بناء غيره لكن الحياة لا يمكن تعويضها."

 وتتلقى ليلى علاجا نفسيا وتحضر جلسات أسبوعية تديرها منظمة أطباء بلا حدود لكنها تقول إنه لا شيء يمكن أن يخفف عنها محنتها.. "العلاج لا يشفي القلب العليل."

في خيمة مجاورة في دباجة تجلس امرأة أخرى أم لثلاثة أطفال من قرية أخرى في جنوب الموصل. وتبدو أكبر بكثير من سنوات عمرها العشرين وتتحدث في ضجر ونادرا ما تنظر في عيني محدثها.

كانت آلام المخاض قد فاجأتها أثناء هروبها في الخريف الماضي فولدت توأمين. ورفض الزوجان الخوض في تفاصيل الولادة لكن حالة الأم شُخصت منذ ذلك الحين بالاكتئاب واضطرابات كرب ما بعد الصدمة.

وقال أحد المعالجين إنها ضربت زوجها وحاولت قتل أحد أطفالها. كما أن لديها ميولا انتحارية وترفض العلاج، وقال زوجها "هي تتحدث معك بشكل طبيعي الآن لكنها في بعض الأحيان تحاول خنق الطفل وتقول لي، لا أريده خذه"، وحجبت رويترز اسميهما حفاظا على سلامتهما.

وكان هروبهما مجرد حلقة في سلسلة أحداث مأساوية عانتها أسرتهما في السنوات القليلة الماضية وكثيرون غيرهما، ولم يكونا قد غادرا القرية بعد عندما اقتحم مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية منزلهما واتهموا الزوج بالتحريض على العصيان، والزوج رجل شرطة سابق عمل مع القوات الأميركية بعد الغزو في 2003.

وأطلق المقاتلون رصاصات في الهواء حوله ثم صوبوا فوهة رشاش إلى رأسه وقادوه إلى المسجد حيث ضربوه، وفي مرة أخرى دمرت غارة جوية منزل أحد الجيران، فكان كلبهما ينقب بين الأنقاض ويعود بأشلاء بشرية، وقالت المرأة "كانت أشلاء متروكة هناك يد أو ساق، الكلب كان يحضرها إلى عتبة بابنا ويمضغها أمام أطفالنا".

وتفاقمت الأمراض العقلية التي أصابت النازحين داخل البلاد بسبب ضعف القدرة على الوصول إلى العلاج في ظل حكم التنظيم المتشدد فضلا عن صدمة النزوح.

والذين بقوا في الموصل فرصهم أقل في الحصول على علاج مقارنة بالمصابين بأمراض بدنية والجرحى، وقال أحد سكان حي المحاربين لرويترز الأسبوع الماضي إن أمه دخلت في غيبوبة قبل أكثر من شهر عندما اقتحم مقاتلو التنظيم منزلهم.

وقال إنه حاول دون جدوى العثور على سيارة إسعاف لنقلها إلى أربيل عاصمة منطقة كردستان المتمتعة بحكم ذاتي والتي تضم مستشفيات يعالج فيها جرحى الموصل من المدنيين الذين يتمكنون من الوصول إليها. وحتى يوم الجمعة الماضي كانت أمه ما زالت في منزلها في الموصل وما زالت فاقدة الوعي.

وقال أحد السكان المحليين إن ابنته ذات الخمس سنوات التي تعاني تشوها في المخ بعد ولادة مبتسرة لم تتمكن من الحصول على العلاج منذ أكثر من عامين. وهي لا تكاد تنطق.

وقال بلال بودير مدير الصحة العقلية بمنظمة أطباء بلا حدود "معدل الانتكاس مرتفع جدًا، لأن النازحين يتلقون أنباءًا وروايات مؤلمة يوميا".

وأضاف قائلا "نحن نعالجهم وندعمهم لكن الأخبار السيئة لها تأثير سلبي وتحدث انتكاسة لدى بعض المرضى ويعودون إلى الصفر.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النازحون يعانون الاكتئاب بسسب ما شاهدوه أثناء فرارهم من داعش النازحون يعانون الاكتئاب بسسب ما شاهدوه أثناء فرارهم من داعش



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon