عائلة فلسطينية لاجئة مزقتها النكبة ووقعت في محنة جديدة عقب الدمار الثانية
آخر تحديث GMT22:16:30
 السعودية اليوم -

عائلة فلسطينية لاجئة مزقتها النكبة ووقعت في محنة جديدة عقب الدمار الثانية

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - عائلة فلسطينية لاجئة مزقتها النكبة ووقعت في محنة جديدة عقب الدمار الثانية

عائلة سعيد عبد الرحمن بدوان
القدس المحتلة - ناصر الأسعد

سَقَطَت مدينة حيفا، في الثاني والعشرين من أبريل/نيسان 1948، في يد مجموعات الهاغاناه والبالماخ بعد العملية العسكرية التي أُطلِقَ عليها مُسمى "المقص"، فَتم تهجير مُعظَمِ سُكانها.

وخَرَجَ سكان حيفا ومواطنوها، من الميناء على متن القوارب والسفن المُتهالكة الأركان، في اتجاه صيدا وصور وبيروت، وخَرَجَ آخرون برًا، نحو القدس وطولكرم ونابلس وبعض قرى الضفة الغربية، بينما غادر آخرون نحو سورية والأردن. وكانت عائلة سعيد عبد الرحمن بدوان ، المشرف في سكة حديد حيفا، وزوجته لطيفة قاسم عابدي وأسرتهما الصغيرة المكوّنة من الأبناء الثلاثة رحاب المولودة في حيفا عام 1944، وعبد الرحمن المولود في حيفا عام 1946، والرضيع محمد المولود في حيفا في فبراير/شباط 1948، واحدة من تلك العائلات الفلسطينية التي خَرَجَت برًا من حيفا بعد أن غادرت منزلها في شارع الناصرة، وعلى مقربة من "وادي النسناس"، وما تزال إلى الآن تُقيم أسرة لطيفة عابدي "عائلات عابدي والحاج وخمره ومراد وبدوان وأنسباؤهم وأقاربهم"، بعد أن لجأ بعضهم إلى لبنان، لكنهم استطاعوا التسلل والعودة إلى حيفا عام 1950.

عائلة فلسطينية لاجئة مزقتها النكبة ووقعت في محنة جديدة عقب الدمار الثانية

وغادرت تلك العائلة الفلسطينية مدينة حيفا، في ذلك اليوم الربيعي 22 أبريل/نيسان 1948،  فاختفت المدينة وأحياء وادي النسناس ووادي الصليب وشارع الناصرة وساحة الجرينة وساحة الخمرة وجبل الكرمل، والبحر وراء الشجيرات المُنتشرة عشوائيًا في تلك التلال. وكانت تلك الأسرة تَعتَقِد، وكذلك مُعظم اللاجئين الفلسطينيين، بأن رحلة اللجوء القسرية ستدوم لأسابيع قليلة فقط، بعد أن حَطَت الأقدار بتلك العائلة على أرض دمشق في مأوى للاجئين الفلسطينيين في جامع الصابونية في حي الشاغور، ومعها عدة عشرات من عائلات مدينة حيفا، في إقامة امتدت لنحو خمسة أعوام. وتم لاحقا نقل تلك العائلات إلى الأرض التي أمنتها وكالة (أونروا) للاجئي فلسطين، وبات تعرف بـمخيم اليرموك.

عائلة فلسطينية لاجئة مزقتها النكبة ووقعت في محنة جديدة عقب الدمار الثانية

لم تَستَطِع تلك العائلة الفلسطينية اللاجئة التواصل مع غالبية أعضاء الأسرة الذين بقوا في مدينة حيفا، فبقيت الصور التي جلبتها الأسرة لها ولأحبابها من حيفا والملتقطة قبل النكبة في ستوديو (كاتس) الشهير في حيفا، تعوّضُ جزءًا من الشوق والحنين. وبقيت صلة الوصل تتم عبر أقارب في الضفة الغربية كانوا يستطيعون التسلل وإيصال الرسائل إلى حيفا. وكانت برنامج صوت فلسطين في إذاعة دمشق، صلة الاتصال بين اللاجئين الفلسطينيين في سورية وأقاربهم ممن تبقوا في فلسطين التي أصبح اسمها بعد ذلك "إسرائيل" قبل أن تتطور وسائل التواصل والاتصال. وفي عام 1956 سمع لأول مرة صوت اللاجئة الفلسطينية لطيفة قاسم عابدي ثم صوت زوجها من إذاعة دمشق عام 1956.

عائلة فلسطينية لاجئة مزقتها النكبة ووقعت في محنة جديدة عقب الدمار الثانية

وأهدت سلامها لذويها في حيفا فردًا فردًا، وأنهت رسالتها الصوتية الأولى لهم بعبارة "وإننا لعائدون". كذلك فعل زوجها وأبناؤها الذين ولدوا قبل النكبة وبعد النكبة. وبعد ذلك وبسنوات طويلة، كانت لطيفة قاسم عابدي، ومعها البعض من أبنائها وعائلتها التي اتسعت لتصبح (13) فردًا، في أول زيارة لمدينتها حيفا عام 1972 بموجب تصريح زيارة عبر الضفة الغربية. وكان لقاء أسرتها ووالدها ووالدتها وأشقائها وشقيقاتها وعموم أقاربها ومن تبقى منهم، بعد أكثر من 24 عامًا من الخروج القسري لتلك العائلة من مدينة حيفا. استقبلها والدها بعينيين دامعتين، هاتان العينان اللتان رأتا المأساة والمؤامرة وجموع الناس تخرج من ميناء حيفا.

وفي عام 1972 كان اللقاء الأول بعد النكبة مع الأشقاء الذين تركتهم أطفالًا وفتيانًا، وأبناء الأشقاء والشقيقات، وباتوا شبانًا، ورجالًا، ومنهم الفنان التشكيلي الأول في "إسرائيل" عبد عابدي والدكتور ماجد خمرة والدكتور سمير مراد، وعضو مجلس بلدية حيفا حاليا الناشطة عرين عابدي والناشط حسام عابدي وغيرهم. ولم يَفُت لطيفة قاسم عابدي أثناء زيارتها لمدينتها من تَفَقُد حواضر ما تبقى من المدينة كما كانت تَعرِفُها، ومنها سوق الشوام، كذلك بيتها في شارع الناصرة، والذي غادرته آخر مرة في أبريل/نيسان 1948، فوجدت داخله أسرَةً يهودية جاءت من بولندا، فسألت تلك الأسرة التي استوطنت منزلها عنوة واغتصابًا عن الأغراض التي تركتها، عن (جُرن الكُبة الحجري) الذي تركته، وعن خوابي المؤونة.. وودّعت بيتها لتقول لتلك الأسرة التي اغتصبت الدار: هذه دارنا.. عمرناها تعريفة تعريفة "أي قرش بقرش".

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عائلة فلسطينية لاجئة مزقتها النكبة ووقعت في محنة جديدة عقب الدمار الثانية عائلة فلسطينية لاجئة مزقتها النكبة ووقعت في محنة جديدة عقب الدمار الثانية



GMT 16:52 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يضع خططا لعملية برية جديدة في قطاع غزة

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الأمم المتحدة تؤكد أن 8 ملايين فنزويلي بحاجة عاجلة للمساعدات

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - السعودية اليوم

GMT 07:18 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

إليسا بفستان مخمل مجسم من توقيع نيكولا جبران
 السعودية اليوم - إليسا بفستان مخمل مجسم من توقيع نيكولا جبران

GMT 14:02 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

متحف البحر الأحمر يطلق برنامجه الثقافي لشهر يناير 2026
 السعودية اليوم - متحف البحر الأحمر يطلق برنامجه الثقافي لشهر يناير 2026

GMT 12:52 2013 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرض الحامل لأشعة المسح الذري يصيب الأجنة بالتشوه

GMT 13:39 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

الأمير تميم بن حمد يزور جامعة قطر

GMT 22:58 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة إعداد كعكة الأناناس بأسلوب بسيط وسهل

GMT 12:14 2014 الإثنين ,12 أيار / مايو

لماذا تتجاهل الفضائيات مشاكل الناس

GMT 11:20 2017 الخميس ,06 تموز / يوليو

النساء في الانتخابات أرقام صادمة

GMT 06:38 2019 الجمعة ,24 أيار / مايو

خيارات إيران والتحدي المدمر

GMT 07:06 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

" Boodles" تطرح مجموعتها "أشوكا دايموند" المذهلة

GMT 18:32 2018 الجمعة ,20 إبريل / نيسان

هيئة الرياضة ورؤساء الأندية..!!

GMT 05:21 2018 الأحد ,01 إبريل / نيسان

شاكيرا مارتن تثير الجدل في مؤتمر " NUS"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon