عائلة فلسطينية لاجئة مزقتها النكبة ووقعت في محنة جديدة عقب الدمار الثانية
آخر تحديث GMT18:36:45
 السعودية اليوم -

عائلة فلسطينية لاجئة مزقتها النكبة ووقعت في محنة جديدة عقب الدمار الثانية

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - عائلة فلسطينية لاجئة مزقتها النكبة ووقعت في محنة جديدة عقب الدمار الثانية

عائلة سعيد عبد الرحمن بدوان
القدس المحتلة - ناصر الأسعد

سَقَطَت مدينة حيفا، في الثاني والعشرين من أبريل/نيسان 1948، في يد مجموعات الهاغاناه والبالماخ بعد العملية العسكرية التي أُطلِقَ عليها مُسمى "المقص"، فَتم تهجير مُعظَمِ سُكانها.

وخَرَجَ سكان حيفا ومواطنوها، من الميناء على متن القوارب والسفن المُتهالكة الأركان، في اتجاه صيدا وصور وبيروت، وخَرَجَ آخرون برًا، نحو القدس وطولكرم ونابلس وبعض قرى الضفة الغربية، بينما غادر آخرون نحو سورية والأردن. وكانت عائلة سعيد عبد الرحمن بدوان ، المشرف في سكة حديد حيفا، وزوجته لطيفة قاسم عابدي وأسرتهما الصغيرة المكوّنة من الأبناء الثلاثة رحاب المولودة في حيفا عام 1944، وعبد الرحمن المولود في حيفا عام 1946، والرضيع محمد المولود في حيفا في فبراير/شباط 1948، واحدة من تلك العائلات الفلسطينية التي خَرَجَت برًا من حيفا بعد أن غادرت منزلها في شارع الناصرة، وعلى مقربة من "وادي النسناس"، وما تزال إلى الآن تُقيم أسرة لطيفة عابدي "عائلات عابدي والحاج وخمره ومراد وبدوان وأنسباؤهم وأقاربهم"، بعد أن لجأ بعضهم إلى لبنان، لكنهم استطاعوا التسلل والعودة إلى حيفا عام 1950.

عائلة فلسطينية لاجئة مزقتها النكبة ووقعت في محنة جديدة عقب الدمار الثانية

وغادرت تلك العائلة الفلسطينية مدينة حيفا، في ذلك اليوم الربيعي 22 أبريل/نيسان 1948،  فاختفت المدينة وأحياء وادي النسناس ووادي الصليب وشارع الناصرة وساحة الجرينة وساحة الخمرة وجبل الكرمل، والبحر وراء الشجيرات المُنتشرة عشوائيًا في تلك التلال. وكانت تلك الأسرة تَعتَقِد، وكذلك مُعظم اللاجئين الفلسطينيين، بأن رحلة اللجوء القسرية ستدوم لأسابيع قليلة فقط، بعد أن حَطَت الأقدار بتلك العائلة على أرض دمشق في مأوى للاجئين الفلسطينيين في جامع الصابونية في حي الشاغور، ومعها عدة عشرات من عائلات مدينة حيفا، في إقامة امتدت لنحو خمسة أعوام. وتم لاحقا نقل تلك العائلات إلى الأرض التي أمنتها وكالة (أونروا) للاجئي فلسطين، وبات تعرف بـمخيم اليرموك.

عائلة فلسطينية لاجئة مزقتها النكبة ووقعت في محنة جديدة عقب الدمار الثانية

لم تَستَطِع تلك العائلة الفلسطينية اللاجئة التواصل مع غالبية أعضاء الأسرة الذين بقوا في مدينة حيفا، فبقيت الصور التي جلبتها الأسرة لها ولأحبابها من حيفا والملتقطة قبل النكبة في ستوديو (كاتس) الشهير في حيفا، تعوّضُ جزءًا من الشوق والحنين. وبقيت صلة الوصل تتم عبر أقارب في الضفة الغربية كانوا يستطيعون التسلل وإيصال الرسائل إلى حيفا. وكانت برنامج صوت فلسطين في إذاعة دمشق، صلة الاتصال بين اللاجئين الفلسطينيين في سورية وأقاربهم ممن تبقوا في فلسطين التي أصبح اسمها بعد ذلك "إسرائيل" قبل أن تتطور وسائل التواصل والاتصال. وفي عام 1956 سمع لأول مرة صوت اللاجئة الفلسطينية لطيفة قاسم عابدي ثم صوت زوجها من إذاعة دمشق عام 1956.

عائلة فلسطينية لاجئة مزقتها النكبة ووقعت في محنة جديدة عقب الدمار الثانية

وأهدت سلامها لذويها في حيفا فردًا فردًا، وأنهت رسالتها الصوتية الأولى لهم بعبارة "وإننا لعائدون". كذلك فعل زوجها وأبناؤها الذين ولدوا قبل النكبة وبعد النكبة. وبعد ذلك وبسنوات طويلة، كانت لطيفة قاسم عابدي، ومعها البعض من أبنائها وعائلتها التي اتسعت لتصبح (13) فردًا، في أول زيارة لمدينتها حيفا عام 1972 بموجب تصريح زيارة عبر الضفة الغربية. وكان لقاء أسرتها ووالدها ووالدتها وأشقائها وشقيقاتها وعموم أقاربها ومن تبقى منهم، بعد أكثر من 24 عامًا من الخروج القسري لتلك العائلة من مدينة حيفا. استقبلها والدها بعينيين دامعتين، هاتان العينان اللتان رأتا المأساة والمؤامرة وجموع الناس تخرج من ميناء حيفا.

وفي عام 1972 كان اللقاء الأول بعد النكبة مع الأشقاء الذين تركتهم أطفالًا وفتيانًا، وأبناء الأشقاء والشقيقات، وباتوا شبانًا، ورجالًا، ومنهم الفنان التشكيلي الأول في "إسرائيل" عبد عابدي والدكتور ماجد خمرة والدكتور سمير مراد، وعضو مجلس بلدية حيفا حاليا الناشطة عرين عابدي والناشط حسام عابدي وغيرهم. ولم يَفُت لطيفة قاسم عابدي أثناء زيارتها لمدينتها من تَفَقُد حواضر ما تبقى من المدينة كما كانت تَعرِفُها، ومنها سوق الشوام، كذلك بيتها في شارع الناصرة، والذي غادرته آخر مرة في أبريل/نيسان 1948، فوجدت داخله أسرَةً يهودية جاءت من بولندا، فسألت تلك الأسرة التي استوطنت منزلها عنوة واغتصابًا عن الأغراض التي تركتها، عن (جُرن الكُبة الحجري) الذي تركته، وعن خوابي المؤونة.. وودّعت بيتها لتقول لتلك الأسرة التي اغتصبت الدار: هذه دارنا.. عمرناها تعريفة تعريفة "أي قرش بقرش".

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عائلة فلسطينية لاجئة مزقتها النكبة ووقعت في محنة جديدة عقب الدمار الثانية عائلة فلسطينية لاجئة مزقتها النكبة ووقعت في محنة جديدة عقب الدمار الثانية



نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 18:36 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

استقالة جيمس ماتيس جيدة لترامب ولكنها سيئة للعالم

GMT 09:31 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الموريتاني يجري مباحثات مع خالد مشعل

GMT 01:27 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرسيدس" تطُلق سيارتها الكروس أوفر "جلا" الجديدة

GMT 02:22 2019 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"فولكس فاغن" تكشف عن "آماروك" أشهر سيارات "البيك آب"

GMT 00:19 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

نصائح ذهبيه تخلصك من حرقة المعدة أثناء الحمل

GMT 00:50 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

نصائح مهمة لتعرف على أهم الأطعمة المفيدة لصحتكِ

GMT 10:37 2018 الأربعاء ,11 إبريل / نيسان

مصمم الاثاث إيني أرشيبونغ يطرح مجموعة "Sé" الجديدة

GMT 04:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مجموعة من الطرق البسيطة لتخلص من جفاف الجفون
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon