حُلم نيكاراغوا جديدة يتبدَّد في الذكرى الأربعين للثورة الساندينية
آخر تحديث GMT21:23:42
 السعودية اليوم -

حُلم "نيكاراغوا جديدة" يتبدَّد في الذكرى الأربعين للثورة الساندينية

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - حُلم "نيكاراغوا جديدة" يتبدَّد في الذكرى الأربعين للثورة الساندينية

الذكرى الأربعين للثورة الساندينية
ماناجوا - العرب اليوم

تحتفل نيكاراغوا هذه الأيام بالذكرى الأربعين للثورة الساندينية التي أسقطت ديكتاتورية سوموزا، الذي حكم هو وعائلته هذه البلاد كمزرعة طوال عقود جمع خلالها إحدى أكبر الثروات في أميركا اللاتينية، وجعل من بلاده أفقر دولة فيها بعد هاييتي. انتخب اليساري دانييل أورتيغا في عام 1984، أول رئيس للجمهورية بعد الثورة التي كلفت أكثر من 50 ألف قتيل، وأطلقت حلما، ليس فقط في نيكاراغوا بل في شبه القارة الأميركية، ما لبث أن انطفأ حتى أصبح اليوم كابوساً تعتمل فيه عناصر ثورة جديدة ضد الذي وعَدَ بقيام «نيكاراغوا جديدة»، وأسقط الطاغية السابق، ليعود ويتفوق عليه في القمع والفساد وخنق الحريات العامة. 

الرايات الحمراء والسوداء التي تزين اليوم شوارع العاصمة، والموسيقى التي تصدح في ساحاتها تذكر بتلك الاحتفالات التي أعقبت انتصار الثورة ودخول شباب الجبهة الساندينية إليها يتقدمهم مجلس القيادة الذي كان الرئيس الحالي بين أعضائه التسعة الذين راح يقصيهم واحداً بعد الآخر، منذ وصوله إلى الرئاسة للمرة الأولى، لكن منذ عودة أورتيغا إلى الحكم في عام 2007، تغير طعم الاحتفالات بذكرى الثورة التي كانت قد أكلت معظم أبنائها، وتحولت إلى نسخة مشوهة من النظام الذي قامت على أنقاضه. منذ سنوات، يقيم أورتيغا داخل حصن منيع تحميه قوات الجيش والشرطة التي حولها إلى حرسه الخاص، ويعيش في عزلة عن المجتمع الذي ناضل وسُجن وتعرض للتعذيب وحارب من أجل تغييره، تاركاً إدارة البلاد لزوجته روزاريو التي يقال إن لها تأثيراً قوياً عليه، وهي التي كانت وراء اعتناقه المذهب الإنجيلي المتشدد، ويطلق عليها لقب «الوفية إلى الأبد». 

تضرجت احتفالات العام الماضي بدماء الشبان الذين سقطوا برصاص القنّاصين التابعين للشرطة، عندما كانوا يتظاهرون ضد النظام مطالبين باستعادة الحريات العامة، وعدم تمديد ولاية رئيس الجمهورية، ويهتفون بالإسباني «Daniel y Somoza son la misma cosa» (دانيال وسوموزا هما الشيء نفسه). وفي بعض ساحات العاصمة تخرج اليوم مئات الأمهات باللباس الأبيض يتذكرن أبناءهن، ومعظمهم من الطلاب الجامعيين الذين قضوا برصاص القمع عندما كانوا يطالبون باستقالة أورتيغا. 

يقول هنري رويث الذي كان رفيقاً لأورتيغا، وأحد الأعضاء التسعة في مجلس قيادة الجبهة الساندينية: «أورتيغا هو الدليل الدامغ على أن الثورة الساندينية قد فشلت، والشعار الذي رفعه الشباب الذين تظاهروا في انتفاضة أبريل (نيسان) 2018 (لا فرق بين دانييل وسوموزا) هو أصدق تعبير عن الإحباط الذي نعيشه منذ سنوات». ويستعرض رويث في حديث مع «الشرق الأوسط» سلسلة الأخطاء التي راكمتها الثورة منذ نجاحها، وتحولت بسببها إلى نظام أسوأ من الذي قامت لإسقاطه، فيقول: «عند توزيع المسؤوليات والمناصب كانت بطاقة الانتماء إلى الجبهة أهم من الشهادة الجامعية، والمشاركة في المعارك أرجح من الخبرة المهنية أو الإدارية... كثيرون لا يتمتعون بالكفاءة تسلموا إدارة مؤسسات وشركات كبرى انهارت مع الوقت، وتفشى فيها الفساد. 

والثورة كانت أيضاً مبرراً لكل التجاوزات، من قمع الحريات إلى المذابح والفساد الذي سمح لكثيرين بجمع ثروات طائلة في أحد أفقر البلدان في أميركا اللاتينية». ويضيف: «بداية الانحراف كانت عندما جمع أورتيغا في شخصه كل المناصب القيادية، من منسّق للجبهة إلى أمينها العام إلى زعيم الحزب بلا منازع، حتى أصبح أحد أكبر الأثرياء في نيكاراغوا». وبدا ذلك واضحا في عام 2007 عندما عاد أورتيغا إلى الحكم بفضل تحالفه مع أصحاب الثروات الكبرى الذين كانوا يحتقرونه علناً في السابق، لكنهم وجدوا فيه الزعيم القوي القادر على تحقيق الاستقرار في هذا البلد الذي يعيش على فوهة بركان متأهب للانفجار. 

مفارقات كثيرة شهدتها عين الصحافي على مر السنين، لكن الدهشة ما زالت تجد طريقها إليه، عندما يتذكر أن الرئيس الذي «أكرمه» بدعوته إلى مرافقته طوال نهار بكامله، مع ثلاثة صحافيين آخرين، في حافلة صغيرة تجوب الأرياف في حملته الانتخابية الأولى التي كان يترجل خلالها ويمتطي صهوة جواد يخطب في أنصاره... يتجول اليوم في موكب من السيارات المصفحة ومحاطاً بآليات عسكرية مدرعة ومئات عناصر القوات الخاصة. بعد أربعين عاماً تبدو نيكاراغوا كأنها تحتفل بثورة لم تحصل في حضور الذي يفترض أنها قامت لإسقاطه.

قد يهمك أيضًا

مخاوف من تدخل غربي في دول أميركا اللاتينية بعد تبرير القتال في سورية

المهدي يؤكّد أنّ من مصلحة السودان البقاء بعيدًا عن إيران

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حُلم نيكاراغوا جديدة يتبدَّد في الذكرى الأربعين للثورة الساندينية حُلم نيكاراغوا جديدة يتبدَّد في الذكرى الأربعين للثورة الساندينية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon