الموت يغيّب يمنى شري صوتٌ لبناني طبَع ذاكرة الشاشة وبقي في الوجدان
آخر تحديث GMT16:16:56
 السعودية اليوم -

الموت يغيّب يمنى شري صوتٌ لبناني طبَع ذاكرة الشاشة وبقي في الوجدان

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - الموت يغيّب يمنى شري صوتٌ لبناني طبَع ذاكرة الشاشة وبقي في الوجدان

الإعلامية اللبنانية الراحلة يمنى شري
أوتاوا ـ السعودية اليوم

غابت صباح الخميس الإعلامية اللبنانية يمنى شري عن عمر ناهز الخامسة والخمسين، بعد صراع مع مرض سرطان الرئة، في مدينة كندية اختارتها في السنوات الأخيرة ملاذاً هادئاً بعيداً عن صخب الأضواء. وبرحيلها، تُطوى صفحة مشرقة من تاريخ الإعلام اللبناني والعربي، حيث كانت من بين الوجوه التي ارتبط بها جيل كامل، لا سيما في تسعينيات القرن الماضي، حين تحوّلت شاشات التلفزة إلى نوافذ مفتوحة على الأمل والحياة اليومية.

يمنى محمد شري، من مواليد بيروت عام 1970، نشأت في كنف عائلة أكاديمية؛ فوالدها كان أستاذاً في التاريخ، ووالدتها أستاذة في الأدب العربي. تابعت دراستها في الأدب الفرنسي بجامعة القديس يوسف، ثم تخصّصت في الإعلام في الجامعة اللبنانية، حيث اختارت مجال الإذاعة والتلفزيون، الذي كان آنذاك ساحة خصبة للوجوه الجديدة التي تحمل صوتاً مختلفاً.

بدأت يمنى مسيرتها المهنية في إذاعة "صوت الشعب"، حيث صقلت أسلوبها في التقديم، قبل أن تخطو بثقة نحو شاشة التلفزيون، وتحديداً عبر "تلفزيون المستقبل"، مع انطلاقه في تسعينيات القرن العشرين. هناك، لم تلبث أن أصبحت واحدة من أبرز وجوه المحطة وأكثرها قرباً إلى قلوب المشاهدين، إذ جمعت في حضورها بين العفوية، والرقي، والدفء الإنساني.

قدّمت شري مجموعة من البرامج التي رسخت حضورها على الشاشة، منها "طلّ القمر"، و"ليل وقمر ونجوم"، و"عالم الصباح"، وهي برامج امتزج فيها الترفيه بالحوار، وساهمت في رسم ملامح إعلام لبناني مختلف، خصوصاً في مرحلة شهدت ازدهاراً غير مسبوق للفضائيات المحلية ذات البعد العربي. ومع الوقت، تحوّل اسم يمنى إلى مرادف لأسلوب تقديم بعيد عن التصنّع، وشاشة تستضيف الحياة اليومية كما هي، ببساطتها وتعقيداتها.

لاحقاً، لم تقتصر مسيرتها على التقديم، بل دخلت أيضاً عالم التمثيل، وشاركت في أعمال درامية منها مسلسل "الباشا" (2019) و"هند خانم" (2020). ثم انتقلت للإقامة في كندا، حيث واصلت نشاطها الإعلامي من هناك، وشاركت عبر قناة "الجديد" اللبنانية في تقديم فقرة فنية بشكل دوري، مظهرة حرصها الدائم على البقاء على صلة بالمشهد الثقافي اللبناني، ولو عن بعد.

في الأشهر الأخيرة، بدأت حالتها الصحية بالتدهور بعد تشخيص إصابتها بسرطان الرئة، ورغم المعاناة، بقيت بعيدة عن الأضواء، محافظة على خصوصيتها في مواجهة المرض، حتى أُعلن عن وفاتها يوم 18 أيلول/سبتمبر 2025، في خبر خلّف صدمة في الوسط الإعلامي والفني اللبناني والعربي.

وفاة يمنى شري أثارت موجة من الحزن والذكريات في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استعاد كثيرون من الإعلاميين والفنانين مشاهد من حضورها الدافئ، وابتسامتها التي رافقت صباحات المشاهدين لسنوات. كتبت الصحافية مريم البسّام، مديرة الأخبار السابقة في تلفزيون "الجديد"، في رثائها، مستذكرة بدايات يمنى في "صوت الشعب"، واصفة إياها بـ"شمس صغيرة أضاءت غرفة الأخبار"، و"امرأة يغار منها النهار"، لما كانت تحمله من حضور حيوي على الشاشة، وروح خفيفة بين الزملاء.

الفنانة سيرين عبد النور أعربت عن حزنها بالقول إن الخبر "صادم ومحزن"، مشيرة إلى أن يمنى انتقلت إلى "مكان مليان سلام"، بينما كتبت الإعلامية ريما نجيم: "يمنى اللي كلها فرح وطاقة غابت... قصة حزينة كتير هالصبح".

الممثلة رولا شامية استحضرت ابتسامتها قائلة إنها "ملأت الشاشة دفئاً"، أما كارمن لبّس فأكدت أن لبنان خسر بابتسامتها جزءاً من فرحه. نيللي مقدسي رثتها باعتبارها رمزاً لـ"زمن كان فيه الإعلام رسالة والفن صدقاً"، في حين كتب الإعلامي ريكاردو كرم أنه لم يلتقِ بها وجهاً لوجه، لكن ابتسامتها كانت تملأ الشاشة في بداياتها، وأن تواصلهما استمر حتى من غربتها في كندا.

أما زميلتها الإعلامية كارين سلامة، فوصفتها بأنها "قطعة من ذاكرتي"، مشيدة بروحها الطيبة وقلبها الكبير، فيما كتب الإعلامي نيشان بكلمات موجزة أن "يمنى أشرقت في المستقبل والقلوب"، مختصراً حجم الفقد بكلمة واحدة: "مفجع".

برحيل يمنى شري، تنطفئ واحدة من الشُعل التي أنارت الشاشة اللبنانية في مرحلة كانت فيها التلفزيونات أكثر من وسائط ترفيه؛ كانت مرايا لمجتمعات تحاول النهوض من ركام الحرب، وتبحث عن الأمل في وجهٍ مألوف، وصوتٍ يبتسم حتى وهو يقرأ النشرة أو يفتح نافذة حوار.
ورغم الغياب، تبقى يمنى حاضرة في الذاكرة، لا كاسمٍ عابر، بل كجزء من صورة كاملة لمرحلة من الإعلام، ارتبطت بالصوت الصادق، والكلمة القريبة، والوجه الذي لم يغادر القلوب.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الموت يغيّب يمنى شري صوتٌ لبناني طبَع ذاكرة الشاشة وبقي في الوجدان الموت يغيّب يمنى شري صوتٌ لبناني طبَع ذاكرة الشاشة وبقي في الوجدان



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon