الحرب التي تشنها حكومة الشاهد على الفساد سياسية بالأساس
آخر تحديث GMT20:50:15
 السعودية اليوم -

رئيس "حزب تونس الخضراء" المعارض عبد القادر الزيتوني

الحرب التي تشنها حكومة الشاهد على الفساد سياسية بالأساس

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - الحرب التي تشنها حكومة الشاهد على الفساد سياسية بالأساس

رئيس "حزب تونس الخضراء عبد القادر الزيتوني
الجزائر ـ كمال السليمي

اعتبر عبد القادر الزيتوني، رئيس "حزب تونس الخضراء" المعارض، أن الحرب التي تشنها حكومة الوحدة الوطنية على الفساد بقيادة يوسف الشاهد، هي حرب سياسية بالأساس، واتهم عدة أطراف سياسية بالحصول على أموال خارجية، خصوصاً من قطر، لدعم حظوظها في الانتخابات وسد الطريق أمام الأحزاب والقيادات السياسية التي قادت أولى شرارات الثورة. ودعا القطريين إلى استثمار أموالهم في مجالات التنمية وتشغيل الشبان العاطلين عن العمل، بدل تشجيعهم على السفر إلى بؤر التوتر وضخ أموال لزعزعة الاستقرار الاجتماعي والأمني.

وبخصوص الوضع السياسي الذي تعيشه البلاد، قال الزيتوني في مقابلة مع "الشرق الأوسط"، إن كل الدلائل تشير إلى إمكانية حدود ثورة اجتماعية جديدة، لأن عمل الحكومة لا يلبي طموحات المواطنين في العمل والتنمية، بدليل اعتمادها على قانون الطوارئ بعد فشل مقاربتها في قيادة البلاد، ورأى أن حكومة الشاهد تقف مكتوفة الأيدي من قبل الرئيس الباجي قائد السبسي، الذي يتحكم في كل خيوط العمل السياسي، على حد تعبيره.

وأضاف الزيتوني معلقاً على تأزم الوضع السياسي في تونس بعد نحو 10 أشهر من تولي الشاهد رئاسة الحكومة: يمكن القول إن الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي صعب للغاية. فالتنمية تكاد تكون معطلة وجحافل العاطلين تجاوزت 630 ألف عاطل، والحكومة متجهة بالأساس نحو تلبية توصيات صندوق النقد الدولي وإملاءاته الكثيرة التي قد تعود بالوبال على استقرار البلاد.

وبخصوص الحرب التي تشنها الحكومة على الفساد، أوضح الزيتوني أن كل ما تقوم به حالياً من حرب على الفساد يطرح عدة تساؤلات.. وهي حرب سياسية بامتياز هدفها الأساسي وغير المعلن إبعاد بعض الأطراف عن الحياة السياسية، وشدد في هذا السياق على أن الظروف الاجتماعية الحالية تهيئ التونسيين لثورة اجتماعية جديدة، لأن حرب الشاهد ضد الفساد طالت الفروع، ولم تذهب مباشرة إلى مراكز الفساد الكبرى ولم تهدد مصالحهم. ورئيس الحكومة يدرك ذلك جيداً من خلال توجهه إلى صغار الفاسدين بتعليمات مباشرة من الرئيس السبسي، الذي حدد له رقعة لمحاربة الفساد قبل أن ينطلق في تنفيذ مهمة محددة بعناية».

وتابع الزيتوني موضحاً: «لقد اكتشفنا بعد مرور 10 أشهر على تكليف الشاهد برئاسة الحكومة أن الرئيس الحالي هو الذي يملك زمام كل السلطات، سواء على مستوى الحكومة أو البرلمان، ورئيسا هاتين المؤسستين الدستوريتين من صنيعة الباجي، وهو الذي سلط الأضواء على بعض المسؤولين، ومكنهم من الوصول إلى أعلى المراتب، ولذلك لا يجرؤون على تجاوز تعليماته التي لا نسمع عنها شيئاً، ولكنها تظهر على مستوى الممارسة السياسية».

وبخصوص قانون الطوارئ الذي اعتمدته الحكومة أخيراً، قال رئيس حزب تونس الخضراء المعارض، إن إصرار الدولة على إقرار قانون الطوارئ في كل مرة وتمديده أخيراً لأربعة أشهر كاملة، يؤكد أن الحكومة في وضع صعب، على اعتبار أن هذا القانون يمكنها من اتخاذ إجراءات استثنائية، والزج بأي شخص في السجن لمجرد الشبهة، وهذا يعد، حسب رأيه، التفافاً على ثورة 2011 التي جاءت لتكريس حرية الرأي والتعبير والاحتجاج السلمي على كل الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مبرزاً أن السياسة الجديدة جاءت بالأساس للقضاء على شعارات ثورة 2011، وإعادة إنتاج المنظومة القديمة نفسها، مع قليل من التجميل حتى لا يقال إن الثورة لم تنجح في تونس.

وانتقد الزيتوني وجود أموال فاسدة في الحياة السياسية، بقوله إن وصول أشخاص مجهولي التاريخ السياسي، وتشكيل أحزاب سياسية ووصولها في ظرف قياسي إلى السلطة، «يثير المخاوف ويؤكد وجود أموال طائلة استخدمت سواء لقطع الطريق أمام أطراف سياسية، أو تسهيل وصول أخرى إلى مواقع القرار. وقد رأينا كيف تم استبعاد كثير من الوجوه السياسية التي قاومت ضد النظام الاستبدادي السابق، وكيف أوصلت من لا تاريخ لهم إلى السلطة. وأعتقد أن أموالاً قطرية بالأساس وصلت إلى تونس بأشكال مختلفة، ووظفت لتشجيع التونسيين على السفر إلى بؤر التوتر في العراق وسوريا، على وجه الخصوص».

وبخصوص مقترح التعديل الوزاري الذي يلوح به الشاهد، وموقف حزبه من الاستقطاب الثنائي بين حزب النداء وحركة النهضة، أوضح الزيتوني أن «أي تعديل وزاري يعيد التركيبة نفسها للحكومة المعتمدة على محاصصة بين الأطراف السياسية نفسها لا يمكن أن يتمخض عن نتائج إيجابية تخدم تونس. فمن الضروري الاعتماد على كفاءات محلية أثبتت جدارتها في ملفات بعينها، وعدم الزج بشخصيات بريئة في العمل الحكومي لنفاجأ بكوارث على مستوى التسيير واتخاذ القرار. أما بخصوص الاستقطاب الثنائي بين (النداء) و(النهضة)، فإننا لا نرى اختلافا بينهما، بل إنهما يسيران في اتجاه واحد ويلبسان الطربوش نفسه أو لنقل إنهما يتداولان عليه. وقد أفاجئ من لا يعرفون خفايا الأمور السياسية في تونس بالقول إن (النهضة) تسير بأوامر الباجي، باعتبار أنه هو الذي فرضها على الساحة السياسية، وهو الذي قد يقضي على وجودها السياسي.

وحول المستقبل الذي ينتظر البلاد في ظل انتشار الإرهاب والتطرف، أوضح الزيتوني أنه لا يمكن الحديث عن استقرار أمني واجتماعي في تونس ما دام هناك شبان في الجبال يعتنقون أفكاراً متطرفة ويحاربون الدولة بالسلاح. ولذلك يجب على الدولة إنزال هؤلاء من الجبال بأي طريقة حتى تتم تهيئة الظروف الفعلية لعودة الاستثمارات الخارجية، حسب رأيه.

وبخصوص الدور الذي يمكن لحزب تونس الخضراء أن يلعبه في هذا المجال، قال الزيتوني: حزبنا كبلته منظومة الانتخابات التي وضعت على قياس الأحزاب السياسية، التي اعتمدت على أصحاب رؤوس المال الفاسد في الانتخابات الماضية، وهم يطالبون اليوم حزبنا، الذي يعتمد على إمكانياته الذاتية فحسب بنحو مليون دينار (نحو 400 ألف دولار) ومعاقبته لأنه لم يتجاوز عتبة 3 في المائة في الانتخابات البرلمانية التي جرت سنة 2014، لذلك ستجد معظم كوادرنا وقياداتنا السياسية التاريخية نفسها مهددة بعدم الترشح للانتخابات البلدية المقبلة، وفي ذلك حيف وظلم لحزبنا، الذي له إشعاع إقليمي ودولي مهم، وذلك من خلال أحزاب الخضر المنتشرة في كل الدول، ولنا مصداقية عند الحديث عن الوضع السياسي في تونس.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب التي تشنها حكومة الشاهد على الفساد سياسية بالأساس الحرب التي تشنها حكومة الشاهد على الفساد سياسية بالأساس



GMT 14:58 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 السعودية اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 12:13 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

العراق يشترى 30 ألف طن من الأرز فى مناقصة

GMT 22:45 2015 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

فوائد الردة لتنشيط الدورة الدموية

GMT 04:37 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

نتانياهو يؤكد أنه لن يستقيل في حال اتهامه بقضايا فساد

GMT 03:28 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطات الإثيوبية تفتح مخيمات إجبارية لإعادة تأهيل الشباب

GMT 09:23 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نادي أحد يحتفل بعودة إسلام سراج للتدريبات

GMT 03:27 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

الغيرة عند أبنائك وكيفية علاجها

GMT 18:27 2018 السبت ,28 تموز / يوليو

جفاف المشاعر بين الزوجين يدمر البيوت

GMT 16:56 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

الحاج علي يعلن برنامج معرض القاهرة للكتاب 15 كانون الثاني

GMT 19:36 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

الإعلامية رشا نبيل تخصص حلقة "كلام تاني" للتضامن مع القدس

GMT 03:48 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

طاهٍ أردني يُسطّر قصة نجاحه في مطعم محمية عجلون

GMT 05:42 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

طليق سمية الخشاب يُطارد أحمد سعد بعد حفلة زواجه

GMT 20:57 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار جديدة ورائعه لمدخل المنزل لديكور عصري أنيق ‏

GMT 06:14 2016 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

دعم شرفي لفريق نادي "هجر" قبل لقاء "الدوحة"

GMT 05:50 2016 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

عن ترامب وبقية شعبويّي الغرب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon