حنا مينة أسرار الواقعية وانتمائه للبحر سر شهرته
آخر تحديث GMT15:52:16
 السعودية اليوم -

يُعد الأوسع انتشارًا في العالم العربي إلى جانب نجيب محفوظ

حنا مينة أسرار الواقعية وانتمائه للبحر سر شهرته

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - حنا مينة أسرار الواقعية وانتمائه للبحر سر شهرته

الروائي السوري الراحل حنّا مينة
دمشق - نور خوام

يعد الروائي السوري الراحل حنّا مينة واحدًا من الكُتاب الأوسع انتشارًا في العالم العربي إلى جانب نجيب محفوظ، وعبد الرحمن منيف، والطيب صالح، وغيرهم من أساطين الرواية العربية، .

وتعود شهرته الأدبية إلى أسباب ومعطيات كثيرة أبرزها ثيماته الواقعية، وأسلوبه السردي السلس، وشخصياته المألوفة التي تُشعر القارئ بأنه يعرفها لأنها منبثقة من بيئته الاجتماعية التي يعيش فيها؛ وعلى الرغم من أن الراحل حنّا مينة لم ينل حظًا واسعًا من التعليم، فإن حياته الفقيرة أمدّته بخبرات كثيرة فقد عمل حلاقًا، وحمّالًا، وبحّارًا، وكاتب عرائض قبل أن يصبح صحافيًا ماهرًا ليلج من خلال الصحافة إلى سردياته القصصية والروائية، ويختص تحديدًا في الكتابة عن البحر، ولعل هذا التخصص هو الذي مهّد له الطريق إلى الشهرة المُشار إليها سلفاً.

أهم سماته

ويتسم حنا مينة بقوة الملاحظة، ورؤية الأشياء التي لا يراها الناس العاديون، ويتميز عن أقرانه المبدعين بقدرته الفذة على إقناع المتلقي الذي يقرأ نصه الإبداعي المنبثق عن الواقع المعيش الذي يعرفه السوريون والعرب على حد سواء.

ويمكن إجمال الموضوع الرئيس الذي كان يشغل حنّا مينا ككاتب روائي طوال حياته هو الصراع الطبقي الذي كان يراه بأم عينيه، وقد اتفق النقاد إلى حد كبير بأن قصصه ورواياته الأولى تنتمي إلى الواقعية الاجتماعية التي عرفناها في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، لكن كتاباته السردية اللاحقة تعكس تحليلاته العميقة للفوارق الطبقية التي كان يلمسها لمس اليد وفق تقرير نشرتخ صحيفة "الشرق الأوسط".

مغازلة الهموم

واستقر في الذاكرة الجمعية العربية كثير من روايات حنّا مينة، لأنها تستجيب لمشاعر الإنسان، وتغازل همومه اليومية الكثيرة، ويمكن أن نشير في هذا الصدد إلى "المصابيح الزرق"، "نهاية رجل شجاع"، "الشمس في يوم غائم" و"بقايا صور" التي وجدت طريقها بسرعة إلى القارئ لأنها تلامس وجدانه، وتعبّر عن مشاعره الداخلية العميقة، كما ساهم التلفاز والسينما بقدر كبير من الشهرة والذيوع حين حوّل بعض المخرجين السوريين هذه الروايات إلى أفلام سينمائية ومسلسلات تلفزيونية ناجحة لم تغادر ذاكرة المشاهدين بسهولة.

وحظينت الروايات الأخرى فقد حظيت باهتمام القرّاء والنقاد وبعض الصحافيين الذين يقومون بمراجعات صحافية للكتب لا تخلو من فائدة الترويج للروايات أو التعريف بها في أقل تقدير، ويكفي أن نشير في هذا الصدد إلى "الشراع والعاصفة"، "الثلج يأتي من النافذة"، "الياطر" و"الأبنوسة البيضاء"، وروايات أخرى يصعب حصرها في المجال آخذين بنظر الاعتبار أن حنا مينة قد أنجز قرابة أربعين رواية، إضافة إلى كتبه الأخرى.

الآراء النقدية

لا يمكن حصر الآراء النقدية المهمة التي قيلت عن تجربته السردية المتفردة، ويكفي أن نشير هنا إلى رأي الناقد المصري صلاح فضل الذي وصف رواية "المستنقع" لحنّا مينة بأنها "أعظم سيرة ذاتية في كتابة الرواية العربية"، ولعل سبب هذه التزكية يعود لمصداقية الكاتب حتى أن البعض من القراء والنقاد يعدّونه كاتباً فطرياً؛ وذلك لصفائه ونقائه ومصداقيته.

انقطاع عن العالم 

أشرنا سلفاً إلى ولع حنا مينة بالبحر، وانقطاعه إلى هذا العالم الغامض الذي يحتاج إلى مئات، وربما آلاف الروايات لكننا، نحن العرب، لم نكتب إلا النزر اليسير من الروايات التي تتخذ من البحر مركزاً للأحداث إلا باستثناءات قليلة وحنّا مينة هو واحد من هذه الاستثناءات القليلة المبهرة حيث أنجز ثلاثيته "حكاية بحّار"، و"الدقل"، و"المرفأ البعيد".

أسرار أهميته

وما عزز من أهمية الراحل حنا مينة أن مسرح الأحداث في الكثير من رواياته يدور خلال فترة الانتداب الفرنسي أو مرحلة الاستقلال التي تلتها، حيث نقل من خلالها صوراً مشرفّة لمقارعة المحتل، وحب السوريين لوطنهم الذي ضحوا من أجله بالغالي والنفيس.

ويقول عنه الروائي السوري فواز حداد "حنا مينة، إنسان رائع، كان تأثيره كبيراً وبالغاً في الروائيين العرب، دونما استثناء. كان معلمًا مهما قيل فيه، ومهما كانت الاتهامات، تبقى خارج عوالم الرواية، الذي كان أميناً لها. موته خسارة، مجرد وجوده يعني الكثير من القيم. وبالوسع القول هذا رجل عظيم قدّم أفضل ما عنده. كان أريحياً لم يبخل بشيء... لقد فقدناه.... سوريا والعرب والرواية".

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حنا مينة أسرار الواقعية وانتمائه للبحر سر شهرته حنا مينة أسرار الواقعية وانتمائه للبحر سر شهرته



نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 17:46 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

روبيو أمام الكونغرس يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز
 السعودية اليوم - روبيو أمام الكونغرس يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز

GMT 13:04 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

تصميم مبدع لسيارة "كلوبمان كوبر" الجديدة في 2017

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 15:22 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

نيمار يؤكد أن مباراة مارسيليا لا علاقة لها بكرة القدم

GMT 07:33 2016 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إبراهيم غالب يشيد بأداء لاعبي "النصر" أمام "الهلال"

GMT 00:51 2016 الأربعاء ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سفيان بوفال يؤكد إمكانية التأهل إلى المونديال

GMT 22:46 2019 الخميس ,11 إبريل / نيسان

جوسيب يحقق رقمًا قياسيًا ويفوز بالذهبية

GMT 09:16 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

كويكب ضخم ضرب الأرض منذ قرون وراء انقراض الديناصورات

GMT 10:51 2019 الأربعاء ,10 تموز / يوليو

مجوهرات عروس مرصعة بالأحجار الزرقاء المبهر

GMT 08:20 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعرف علي توقعات أحوال الطقس في تونس الإثنين

GMT 09:00 2019 السبت ,09 آذار/ مارس

تعرف على خطوات تنظيف الأغطية والوسائد

GMT 09:40 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

علماء آثار يكتشفون أقدم آلة للوشم في العالم

GMT 01:55 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الطريقة المُثلى والسهلة للتخلص من رائحة الفم الكريهة

GMT 20:55 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

إنذار لحارث الترجي معز بن شرفية على إضاعة الوقت

GMT 23:39 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

فريدة الشوباشي تكشف عن سبب إعتناقها لـ"الإسلام"

GMT 22:46 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تناول القهوة ضروري لتقوية عضلات كبار السن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon