طقوس المسحّراتي التاريخية بلا روح في ظل كورونا
آخر تحديث GMT21:52:59
 السعودية اليوم -

يوقظ «المحظورين» في مصر بهدوء وقلق

طقوس المسحّراتي التاريخية "بلا روح" في ظل "كورونا"

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - طقوس المسحّراتي التاريخية "بلا روح" في ظل "كورونا"

المسحراتي
القاهرة ـ العرب اليوم

اعتاد الشاب الثلاثيني علاء منذ 10 سنوات، النزول خلال ليالي شهر رمضان لممارسة طقوس مهنة «المسحراتي»، إلّا أنّ رمضان هذا العام يصفه المسحراتي الثلاثيني بـ«المختلف»، في ظل انتشار فيروس كورونا وفرض حظر التجول خلال ساعات الليل.

على استحياء، يتجول «علاء» في شوارع حي فيصل بمحافظة الجيزة المصرية (غرب القاهرة) لإيقاظ سكانه للسحور، إلّا أنّ نداءه الشهير «اصحى يا نايم وحد الدايم»، ودقات طبلته هادئة على غير العادة، في ظل هدوء الشوارع وخلوها من المارة، فيما تأتي خطواته مشوبة بالقلق، تخوفاً من خرق حظر التجول المفروض من جانب الحكومة المصرية، وبالتالي الدخول تحت طائلة القانون.

يقول علاء، لـ«الشرق الأوسط»: «رغم ظروف الفيروس والحظر فإنني مضطر للنزول لممارسة مهنتي، فهي أولاً من باب التعود، ولمواصلة دور أبي الذي ورثت عنه المهنة، إلى جانب أنّه باب رزق لي خلال الشهر، لأنّه لا عمل ثابت لي فأنا (على باب الله)، لذا أنتظر شهر رمضان كل عام للحصول على بعض العطايا من الصائمين».

ويلفت إلى أنه منذ فرض حظر التجول قبل نحو الشهر وهو يفكر هل يتمكن من ممارسة مهنته أم لا، لكنّه قرر النزول في النهاية، ولا يُخفي أنّ طقوسه هذا العام «بلا روح» بسبب عدم وجود الناس بالشوارع الذين كانوا يشعر معهم بـ«الونس»، وكذلك الأطفال، الذين يتعلقون به وينتظرون مروره للسير خلفه بالشوارع والحارات مرددين نداءاته.

بخلاف حي فيصل، وغيره من الأحياء الشّعبية، تفتقد أحياء قاهرية أخرى خلال شهر رمضان هذا العام أحد أهم الملامح الرمضانيّة المتمثلة في شخصية «المسحراتي»، ليخسروا معه أحد أركان الفرحة بقدوم الشهر، بعد أن فضل العديد من «المسحراتية» عدم النزول خوفاً من خرق حظر التجول.

ورغم تقلص دور المسحراتي خلال السنوات الأخيرة، مع التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التنبيه، وقِصر عمله على بعض الأحياء الشعبية في القاهرة، وبعض القرى في المحافظات المختلفة؛ فإنّ كثيرين يفضلون سماع صوته الذي يشق سكون الليل، بل يطالبونه بأنّ يقوم بالنداء على أسمائهم فرداً فرداً.

تاريخياً؛ ظهرت مهنة المسحراتي في مصر خلال عهد الدولة الفاطمية، واستمرت بقوة في العهود اللاحقة، وهو ما جعل الرّحالة والمستشرقين الذين زاروا مصر ونقلوا طقوس أهلها وعاداتهم أن يهتموا بالتأريخ لمهنة المسحراتي كأحد ملامح مصر الرمضانيّة. بما يعني أن اختفاءه من بعض الشوارع هذا العام يعد حدثاً استثنائياً يحدث للمرة الأولى منذ مئات السنين.

ويقول الباحث التاريخي محمد جمال الحويطي، عضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، إنّ أول من نادى بالتسحير هو «عنبسة بن إسحاق» سنة 238 هـ، وهو حاكم مصر من ولاة الخلافة العباسية تولى حكم مصر في عهد الخليفة المنتصر، حسب ما ذكره المقريزي، وكان يذهب ماشياً من مدينة العسكر في الفسطاط إلى جامع عمرو بن العاص وينادي الناس بالسحور، وأول من أيقظ الناس على الطبلة هم أهل مصر.

تطورت بعد ذلك فكرة التسحير على يد المصريين، حيث ابتكروا الطبلة التي يمسك بها المسحراتي بيده وممسكاً بالأخرى عصاً أو سوطاً يضرب به الطبلة، وخُصص في كل خطة من خطط أو أحياء مصر رجل يقوم بهذه المهمة مردداً بعض الأشعار الشعبية أو الابتهالات الدينية، وكان يرافق المسحراتي رجل آخر أو أحد أبنائه ليمسك له فانوساً حتى يشاهد الطريق وترى الناس المسحراتي وهو يمشي بالطريق في ليالي رمضان.

ويؤكد الحويطي، لـ«الشرق الأوسط»، أنّ توقف المسحراتي في رمضان خلال عهود سابقة لم يذكر مباشرة من قبل المؤرخين، لكن في زمن الأوبئة يمكن أن يكون قد حدث ذلك، مع توقف أو هجر مهن بعينها بسبب تفشي الوباء.

ووفق الحويطي فإن وجود المسحراتي في المدن تلاشى واندثر منذ سنوات حتى مع ظهوره في بعض الأحياء، فوجوده يكون على استحياء بغرض الوجود والاستمرار، وذلك لكون من يعملون بهذه المهنة ورثوها من آبائهم، ويحرصون على استمرارها لشهرتهم بها.

مهنة المسحراتي لم تعد ذات أهمية للمجتمع، حسب الحويطي الذي يرى أنّها وجدت لغرض إيقاظ الناس وإعلامهم بقرب آذان الفجر للإمساك عن الطعام والشراب، ومثله مثل مدفع الإفطار في الغرض منه، ففي ذلك الزمان لم تكن هناك وسائل التكنولوجيا المختلفة التي تحل محل المسحراتي، أما حالياً فليس هناك أي ضرورة من وجود المسحراتي، ولا ضرر من عدم وجوده.

لكن المسحراتي سيظل أحد المظاهر التراثية في مصر، وبقاؤه أصبح فقط من الموروثات الشعبية عند الكبار قبل الأطفال، التي لا يكتمل رمضان من دونها، وفق الحويطي.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :  

مسحراتي مسيحي يوقظ المسلمين على سحورهم منذ 14 عامًا

تفاصيل وأسرار يجهلها الكثيرون عن المهنة الرمضانية "المسحراتي"

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طقوس المسحّراتي التاريخية بلا روح في ظل كورونا طقوس المسحّراتي التاريخية بلا روح في ظل كورونا



أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - السعودية اليوم

GMT 17:46 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

روبيو أمام الكونغرس يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز
 السعودية اليوم - روبيو أمام الكونغرس يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز

GMT 13:04 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

تصميم مبدع لسيارة "كلوبمان كوبر" الجديدة في 2017

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 15:22 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

نيمار يؤكد أن مباراة مارسيليا لا علاقة لها بكرة القدم

GMT 07:33 2016 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إبراهيم غالب يشيد بأداء لاعبي "النصر" أمام "الهلال"

GMT 00:51 2016 الأربعاء ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سفيان بوفال يؤكد إمكانية التأهل إلى المونديال

GMT 22:46 2019 الخميس ,11 إبريل / نيسان

جوسيب يحقق رقمًا قياسيًا ويفوز بالذهبية

GMT 09:16 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

كويكب ضخم ضرب الأرض منذ قرون وراء انقراض الديناصورات

GMT 10:51 2019 الأربعاء ,10 تموز / يوليو

مجوهرات عروس مرصعة بالأحجار الزرقاء المبهر

GMT 08:20 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعرف علي توقعات أحوال الطقس في تونس الإثنين

GMT 09:00 2019 السبت ,09 آذار/ مارس

تعرف على خطوات تنظيف الأغطية والوسائد

GMT 09:40 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

علماء آثار يكتشفون أقدم آلة للوشم في العالم

GMT 01:55 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الطريقة المُثلى والسهلة للتخلص من رائحة الفم الكريهة

GMT 20:55 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

إنذار لحارث الترجي معز بن شرفية على إضاعة الوقت

GMT 23:39 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

فريدة الشوباشي تكشف عن سبب إعتناقها لـ"الإسلام"

GMT 22:46 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تناول القهوة ضروري لتقوية عضلات كبار السن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon