زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
آخر تحديث GMT01:59:09
 السعودية اليوم -

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

زيت الزيتون البكر
لندن - السعوديه اليوم

أصبحت صحة الأمعاء من أكثر المفاهيم تداولاً في الخطاب الصحي المعاصر، خصوصاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يُروَّج لسلسلة من العادات الغذائية بوصفها مفاتيح لتحسين المزاج، ورفع مستويات الطاقة، وتعزيز الصحة العامة. ومن بين هذه العادات شرب ماء بذور الشيا صباحاً، وإضافة معجون طحالب البحر إلى الطعام، وتناول زيت الزيتون على هيئة جرعات، والمواظبة على شرب مرق العظام المعروف بمرق الكوارع.

غير أن باحثين في مجال علوم الأحياء الدقيقة وصحة الجهاز الهضمي يشيرون إلى أن الصورة أكثر تعقيداً مما يُروَّج له، مؤكدين أن الأدلة العلمية الداعمة لكثير من هذه الممارسات لا تزال محدودة، وأن التركيز المفرط على ما يُسمى “تعافي الأمعاء” قد لا يكون ضرورياً لمعظم الأفراد الأصحاء.

ويمتد الجهاز الهضمي من الفم حتى الشرج، ويحتوي على منظومة معقدة تُعرف بميكروبيوم الأمعاء، تضم تريليونات من البكتيريا والفيروسات والفطريات، تلعب دوراً محورياً في عمليات الهضم، وتنظيم الطاقة، وضبط مستويات السكر في الدم، ودعم جهاز المناعة. ويُنظر إلى هذا الميكروبيوم على أنه فريد لدى كل شخص، إذ يختلف من فرد إلى آخر بدرجة تفوق اختلاف بصمات الأصابع.

وتشير أبحاث علمية إلى وجود ارتباط بين صحة الأمعاء والصحة النفسية، بما في ذلك التأثير على مستويات القلق والحالة المزاجية، غير أن الخبراء يؤكدون أن هذا لا يعني أن أي منتج أو عادة غذائية شائعة قادرة بمفردها على إحداث تحسن جذري في هذا النظام الدقيق.

ويرى مختصون في علم الأحياء الدقيقة وصحة الأمعاء أن كثيراً من الأطعمة الرائجة تستند إلى “جزء من الحقيقة”، لكن يتم تضخيم فوائدها تسويقياً. فعلى سبيل المثال، تحتوي بذور الشيا على نسبة مرتفعة من الألياف، وهي عنصر مهم في تغذية البكتيريا النافعة والمساعدة على انتظام عملية الإخراج، إلا أن الاعتماد على مصدر واحد للألياف لا يلبي الاحتياجات المتنوعة للميكروبيوم، ما يجعل التنوع الغذائي عاملاً أكثر أهمية من التركيز على مكوّن بعينه. ويؤكد الخبراء أن شرب ماء بذور الشيا غير ضار، لكنه يحقق فوائد محدودة إذا استُخدم وحده.

أما زيت الزيتون، فهو معروف بخصائصه المضادة للالتهاب وفوائده لصحة القلب، إضافة إلى قدرته المحتملة على تخفيف الإمساك. ومع ذلك، لا توجد أدلة علمية قوية تثبت أن تناوله على هيئة جرعات مركزة يؤدي إلى تحسين ميكروبيوم الأمعاء، كما لا تظهر فروق جوهرية بين شربه مباشرة أو استخدامه ضمن الوجبات الغذائية المعتادة.

وبالنسبة لمعجون طحالب البحر، وهو أحد المنتجات التي حظيت بترويج واسع في الآونة الأخيرة، فإنه يحتوي على ألياف وبعض الفيتامينات والمعادن، إلا أن الدليل العلمي الذي يربطه بتحسين ميكروبيوم الأمعاء أو وظائف الجهاز الهضمي لا يزال محدوداً. ويحذر مختصون من الإفراط في استهلاكه، نظراً لاحتمال احتوائه على معادن ثقيلة وكميات مرتفعة من اليود، وهو ما قد يشكل خطراً صحياً، خاصة لدى المصابين بأمراض التهاب الأمعاء.

وفي ما يتعلق بمرق العظام أو الكوارع، يتم تحضيره عبر طهي عظام الحيوانات لفترات طويلة لاستخلاص البروتينات والمعادن. وعلى الرغم من قيمته الغذائية وطبيعته السهلة الهضم، يشير الخبراء إلى أن معظم مكوناته تُمتص في الأمعاء الدقيقة، في حين يتركز الجزء الأكبر من ميكروبيوم الأمعاء في القولون، ما يعني أن تأثيره المباشر على هذه الميكروبات محدود. كما لا تتوفر أدلة علمية قوية تؤكد وجود فوائد منتظمة له على صحة الأمعاء، فضلاً عن احتمال تأثيره سلباً في مستويات الكوليسترول إذا لم تُزال الدهون المشبعة المتراكمة على سطحه.

أما مشروب الكومبوتشا، وهو شاي مخمّر، فيُنظر إليه بإيجابية نسبية عند تحضيره بالطريقة التقليدية، نظراً لاحتوائه على أحماض طبيعية ومركبات نباتية مضادة للأكسدة تتكون أثناء عملية التخمر. غير أن المختصين يشددون على أن جودة الكومبوتشا تختلف كثيراً بين منتج وآخر، وينصحون بتجنب الأنواع التي تحتوي على محليات مضافة أو التي تفتقر إلى النشاط الحيوي الحقيقي.

ويؤكد الخبراء أن بعض الأعراض، مثل الإمساك المزمن، أو الإسهال المتكرر، أو الغازات المفرطة، أو آلام البطن المستمرة، قد تشير إلى وجود خلل في صحة الأمعاء، وفي هذه الحالات يُنصح باستشارة الطبيب بدلاً من اللجوء إلى أنظمة غذائية متطرفة تقوم على استبعاد مجموعات غذائية كاملة. ويشددون على أن الامتناع عن أطعمة بعينها، مثل الخبز، لا يؤدي بالضرورة إلى تحسين صحة الأمعاء.

وفي المحصلة، يرى المختصون أن الغالبية العظمى من الناس لا تحتاج إلى تدخلات غذائية جذرية أو إلى ما يُروَّج له تحت مسمى “تعافي الأمعاء”، مؤكدين أن الأمعاء السليمة لا تتأثر كثيراً بهذه الممارسات الرائجة. وبدلاً من الانجراف وراء الصيحات الغذائية، يوصون باتباع نهج بسيط ومستدام يقوم على الإكثار من الأغذية النباتية، وزيادة استهلاك الألياف، وتقليل الأطعمة فائقة التصنيع، بوصفها ركائز أساسية للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

دراسة تكشف عن العلاقة بين تناول زيت الزيتون وخسارة الوزن

زيت الزيتون و فوائد ذهبيّة للشعر لا تحصى

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - السعودية اليوم

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 07:22 2018 الثلاثاء ,03 إبريل / نيسان

ازدياد شعبية توابل " الكركم " لما لها من فوائد صحية

GMT 15:09 2019 الجمعة ,19 إبريل / نيسان

لاعب يذبح عجلًا لفك نحسه مع "الزمالك"

GMT 16:50 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد عسيري وبدر النخلي يدخلان دائرة اهتمامات الرائد

GMT 11:44 2018 الجمعة ,26 كانون الثاني / يناير

Armani Privé تخترق الفضاء الباريسي 2018

GMT 20:56 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

منتجع كندي على شاطئ بحيرة لويز وبين قمم جبال الروكي

GMT 15:22 2017 الأربعاء ,30 آب / أغسطس

شركة أودي تعلن سعر سيارتها الجديدة ""RS 5

GMT 16:59 2023 الخميس ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

3 أسباب تقود الريال لصرف النظر عن مبابي

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

انشغالات عديدة تتزامن فيها المسؤوليات المهنية

GMT 15:32 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

تعرفي على موضة أحذية البوت الجديدة لهذا العام

GMT 04:33 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

السودان يسجل ارتفاعا في إصابات ووفيات كورونا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon