نحّات فرعوني يروي قصته مع العاج وسن الفيل ويحذر من الاندثار
آخر تحديث GMT06:11:53
 السعودية اليوم -

تزامنًا مع الاهتمام بالتراث الثقافي المصري في العصر الحديث

نحّات فرعوني يروي قصته مع العاج وسن الفيل ويحذر من الاندثار

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - نحّات فرعوني يروي قصته مع العاج وسن الفيل ويحذر من الاندثار

النحت المصري القديم
القاهرة- العرب اليوم

آلاف السنين هي عمر الإبداع في الكثير من المجالات في مصر، وأبرزها فنون النحت والرسم التي جسدت لنا تفاصيل حياة الفراعنة منذ عشرات القرون، لم ينته النحت بانتهاء العصور القديمة، بل زاد الاهتمام بالتراث والموروثات الثقافية في العصر الحديث تزامنا مع زيادة التبادل السياحي بين دول العالم وبشكل خاص السياحة الثقافية والتاريخية.

نظرا للإقبال الكبير على السياحة الثقافية والتاريخية، ورغبة السياح في العودة إلى بلادهم وهم يحملون رمزا تاريخيا، انتعشت فنون النحت منذ عقود ونشأت ورش التدريب عليه والجمعيات التي تختص بهذا الفن، وأشهر تلك الجمعيات هي جمعية "خان الخليلي"، التي أنشأت فروعا لها في أغلب المحافظات المصرية، وتولت شراء المنتجات من النحاتين وتسويقها في المناطق التي تشهد تدفقات سياحية كبرى في الأقصر وأسوان وخان الخليلي بمنطقة الحسين في القاهرة والكثير من الفنادق والبازارات في الغردقة وشرم الشيخ.

ازدهرت تلك الفنون بشكل كبير في السبعينيات والثمانينيات في أوقات الرواج السياحي، وأنتج النحات المصري نسخا لأغلب التماثيل القديمة التي عثر عليها في عمليات التنقيب، كما قلد النحاتون أدوات المعيشة اليومية من أواني وغيرها، وكذا وسائل التنقل من السفن والعربات الحربية وأدوات الحرب ووسائل التنقل العادية.

استخدم النحات الحديث العديد من الخامات التي تنوعت بين البازلت والعاج وسن الفيل والعظام ثم الخشب، في كل مرحلة يحاول النحات المصري التعامل مع المتاح والأرخص، استمر العمل بالعاج لسنوات إلى أن أصبح نادرا وغالي الثمن، ثم كان سن الفيل، وسن الفيل كان يتم جلبه من البلاد الإفريقية وكان رائجا، إلى أن تنبهت الدول إلى أن هذا الأمر قد يقضي على الفيلة وتم تحريم ومنع تلك التجارة دوليا، وهنا اتجه النحات إلى مواد متوفرة مثل عظام الجمل ثم الخشب.

محمد مصطفى، أحد أقدم النحاتين الذين تعلموا هذا الفن في جمعية "خان الخليلي" وتدرب على يد رواد هذا الفن المصري القديم يروي لـ "سبوتنيك"، رحلته مع النحت فيقول: تدربت على النحت في فرع جمعية خان الخليلي بأسيوط، كان عمري وقتها لم يتجاوز 12 عاما، كنا تتدرب في ورش الجمعية ونقوم بالتطبيق العملي، حيث كانوا يوفروا لنا الأدوات والمواد الخام ويقومون بتسويق الإنتاج ونحصل على مقابل مادي، هذا المقابل المادي كان دافعا لنا لتجويد عمليات النحت، والاجتهاد بصورة أكبر لإنتاج نماذج أكثر دقة وتتشابه بشكل كبير مع النماذج الفرعونية الأصلية وإن كانت تختلف عنها في نوع الخامات المستخدمة.

وأضاف مصطفى ابن قرية بني مر بلدة الزعيم جمال عبد الناصر، بعد سنوات من العمل في الجمعية وإتقان فن النحت، الكثير من المتدربين الصغار أصبحوا نحاتين وقاموا بشراء أدوات النحت وكونوا ورش صغيرة في منازلهم وبدأوا تنفيذ ما يطلب منهم على حسابهم وبيعه للجمعية التي لم تنقطع علاقتهم بها، كما كان البعض يقوم بتسويق إنتاجه بشكل شخصي في البازارات والمناطق السياحية.

وأوضح مصطفى، مع مرور الوقت بدأت صناعة التحف والموروثات القديمة في التقهقر، نظرا لدخول الصين على هذا الطريق وقيامها بتصنيع تلك القطع والنماذج وتسويقها في أغلب دول العالم عن طريق صبها في قوالب، ونظرا لكثرة الإنتاج والتسويق أصبح سعرها رخيص، الأمر الذي كان له تأثير خطير على تلك الحرفة اليدوية والتاريخية، ما أدى إلى تحول النحاتين إلى أعمال أخرى وبقاء البعض يمارسها كهواية وليست وسيلة التكسب والرزق.

وأكد النحات، أنه يقوم إلى الآن بعمل أي نموذج فرعونى وليس لديه صعوبة في ذلك، كنا نستخدم سن الفيل في الثمانينيات وكانت أسعار المنتجات مجزية، وكان يسمى وقتها "الذهب الأبيض"، لكن اختفى ومنع التعامل به، وتحولنا بعدها لاستخدام العظام والتي نلاقي صعوبة في العمل بها، وبعدها وصلنا الخشب.

وأشار مصطفى إلى أن الصين فعلت كل شيء إلا الطقم الفرعوني "شطرنج فرعوني" لم يتمكنوا حتى الآن من عمل نموذج منه يشبه الفرعوني، مشيرا إلى أن العمل الآن في تلك الحرفة بات محدودا وحسب الطلب، وحذر مصطفى من أن ترك تلك الحرف للاندثار قد يفقدنا أحد الحرف المصرية التي تشتهر بها مصر ولها سوق عالمي، ومهما حاولت الدول إنتاج نماذج فلن تكون في بهاء وجمال الأعمال اليدوية.

أخبار تهمك أيضا

تعرف على نجوم "النحت الفني" في عام 2019 وبيومي فؤاد يتصدر بـ21 عملًا

تفاصيل مهمة بشأن فن النحت عند الفراعنة وتأثيره على جذب ملايين السياح

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحّات فرعوني يروي قصته مع العاج وسن الفيل ويحذر من الاندثار نحّات فرعوني يروي قصته مع العاج وسن الفيل ويحذر من الاندثار



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 05:48 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

فشل تجارب أدوية قلب من نوفارتس ونوفو نورديسك يحير الخبراء
 السعودية اليوم - فشل تجارب أدوية قلب من نوفارتس ونوفو نورديسك يحير الخبراء

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران

GMT 11:12 2023 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الجيش الإسرائيلي يعتقل مدير مستشفى الشفاء

GMT 12:52 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

الملابس بنقوش الزهور من صيحات الموضة الرائجة دومًا

GMT 06:10 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

تنبؤات بارتفاع درجة الحرارة في روسيا أواخر كانون الثاني

GMT 20:53 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

بن سلمان يؤكّد أنّ اتفاق “أوبك بلس” أنقذ النفط العالمي

GMT 07:12 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات سلاسل ذهب أبيض ناعمة

GMT 22:32 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

طريقة عمل “تونيك” للشعر لحل جميع مشاكله

GMT 04:20 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

أقنعة طبيعية لمعالجة مشاكل البشرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon