اللَّحْن كلمة السر في المبارزات الخطابية بين اللغويين العرب
آخر تحديث GMT14:58:04
 السعودية اليوم -

بات ظاهرة تؤرقهم لكثرة ما كان يرد على الألسنة من أخطاء نحوية

"اللَّحْن" كلمة السر في المبارزات الخطابية بين اللغويين العرب

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - "اللَّحْن" كلمة السر في المبارزات الخطابية بين اللغويين العرب

النحو في اللغة العربية
القاهرة - العرب اليوم

شُغِل اللغويون العرب القدامى، بأهمية تعليم العربية وفق أصولها النحوية السليمة، فوضعوا مصنّفات في هذا الشأن، قد تزيد أضعافًا عما وُضع في أي لغة أخرى، ذلك أن للعرب لهجات، ولم تكن العربية قد جُمعت نحويًا في كتاب، إلا مع القرن الثاني للهجرة، وبالمصنف الذي عُرف بـ(الكتاب) الذي كان أول كتاب في النحو، لسيبويه عمرو بن عثمان بن قنبر، والمتوفى سنة 180ه، مع أكثر من تاريخ لوفاته، تراوح بين الـ 194 و 188 و177.

وكانت كتب (اللَّحْن) في تاريخ التصنيف العربي القديم، وهو مصطلح تطوَّر وبات يشير إلى أي خطأ في اللغة والإعراب واللفظ والنحو، صنفًا من الموضوعات التي يكتب فيها المؤلفون، على اختلاف مشاربهم، خاصة وأن اللَّحن بات ظاهرة تؤرق النحويين واللغويين، لكثرة ما يرد على ألسنة العامة وغير العامة، من أخطاء نحوية أو لغوية، فلم يتم الركون إلى تأليف المصنفات التي تحمل اسم (اللحن) وحسب، بل كان للغويين وغير اللغويين، مواقف اتسمت أحيانًا بالتصلب وأحيانًا بالتعصب، على ما في الحالين من طرافة وردت في أحاديث وقصص تتنقل في عشرات المصنفات، حتى أصبح بعضها مثلا يتم تداوله، وملَحًا ونوادر تمتع سامعها أو قارئها، على حد سواء.

أقرأ يضًا

- كتاب النحو لـ"سيبويه" شارك في صنعه 42 إنسانًا

أساء سمعًا فساء إجابةً

وحسب رواية جاءت في (أخبار المصحفين) للعسكري، أحمد بن الحسن بن عبد الله، 293-382ه، فقد كان أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن الحسن، والمولود نحو سنة 70 للهجرة، ويوصف بشيخ القراء وأعلم الناس بالعربية، في زمانه، يصلي خلف رجل يقرأ الآية الكريمة التالية "إذا زَلزَلت الأرض زلزالها" ولحن فيها الرجل، حيث إن الصحيح: "زُلزِلَت"، فلم يكن من ابن العلاء، سوى أن يحمل نعليه ويغادر المكان، حانقًا على الرجل للحن الذي ارتكبه.

ويورد العسكري عدة روايات في هذا السياق، ومنها ما حصل عندما توجه سهيل بن عمرو بن مظعون، بسؤال لواحد من أولاده، فقال له: أين أَمَّك؟، بفتح الألف والميم، ويريد أين قصدك، فظنّ أنه يريد أين أُمُّك، فقال الولد: ذهبت تشتري دقيقًا! فقال ابن مظعون "أساء سمعًا فساء إجابةً".

الجدريّ في الوجه خيرٌ من اللّحن في اللسان

وكان الخطأ في اللغة، مستقبحًا أكثر من المرض الذي يصيب الإنسان نفسه، حتى ولو كان هذا المرض هو الجدري الذي يصيب الوجه، فالخطأ في اللغة أقبح من الجدري، فقد ورد في (تنبيه الألباب على فضائل الإعراب) للعلامة الشنتريني، محمد بن عبد الملك النحوي المتوفى نحو 550 للهجرة، قولٌ لعامر بن شراحيل الشعبي المتوفى سنة 105ه، تبدو فيه المكانة الكريهة المستقبحة للخطأ اللغوي: "الجُدَريُّ في الوجه، خيرٌ من اللّحن في اللسان!"،

ولم يسلم حتى الخليفة العباسي هارون الرشيد، من تقريع الرواة، إذا ما لحن أمامهم بكلمة، ويورد الشنتريني قصة عن سعيد بن سليمان الضبي البزاز، والمتوفى سنة 225ه، يقول فيها "دخلتُ على الرشيد فبهرني هيبة وجمالًا، فلمَّا لحنَ خفَّ في عيني".

ومن ملَح ما أورده الشنتريني، عن أعرابي سمع واليًا يخطب فيلحن، فقال "إنكَ ملكتَ بقضاء وقدر"، ومنه: ولحنَ رجلٌ عند أبي عمرو بن العلاء، فقال "لا أراك إلا نذلًا"، واستأذن رجلٌ على الإمام الفقيه إبراهيم بن يزيد التيمي المتوفى نهاية القرن الأول الهجري، وقال: يا جارية، أين أبا أسماء، فقال التيمي للجارية: "لا تكلّميه"، إذ لحن وقال أبا أسماء والصحيح (أبو).

وكان رجل تجرّأ أمام خالد بن صفوان وهو أحد فصحاء العرب، على زعم إحاطته بالعربية، فقال لابنه "يا بني، ابدأ بيداك ورجلاك" ثم سعى أن يوهم ابن صفوان، بأن ما ورد في كلامه من لحن، قد كان يقوله بعض الناس، فقال له "يا أبا صفوان، كلامٌ قد ذهبَ أهله"، فقال له "هذا كلامٌ ما خلق الله أهلًا له قط"، حسب ما ورد في (أخبار النحويين) لابن هاشم، عبد الواحد بن عمر بن محمد، 280-349 للهجرة.

أشتهي أن أكوي يد من يكتب (إذن) بالألف!

وينقل (أخبار النحويين) قصة عن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، تظهر مدى التهيّب من الوقوع في الخطأ، إذ قيل للخليفة: "أسرع إليك الشيب؟"، فقال "شيّبني كثرة ارتقاء المنبر، ومخافةُ اللّحن".

ولعل من أكثر المواقف طرافة وحدثت بسبب مسألة لغوية، ما ورد في (عيون الأخبار) لابن قتيبة، عبد الله بن مسلم الدينوري، والمتوفى سنة 276 للهجرة، حيث قال رجل للخليل بن أحمد، صاحب كتاب العين والمتوفى سنة 170ه: "لِمَ قالوا في تصغير واصل أُوَيصل، ولم يقولوا وُوَيصل؟" فقال له: "كرهوا أن يشبّه كلامهم بنبح الكلاب!"، ذلك أن لفظ كلمة (وُوَيصل) يتطلب إصدار صوت يشبه العواء.

وكان اللغويون يتشددون في اللحن، إلى الدرجة التي يتعاملون معه، كما لو أنه إثم، وكان أيوب السخستاني المتوفى سنة 131 للهجرة، يقول (أستغفر الله) إذا ما لحن، لأنه عدّ اللحن ذنبًا، وبلغ تعصّب بعض اللغويين العرب القدامى، في النحو واللغة، حدًا أوصله كما لو أنه جريمة مكتملة الأركان، إذ وردت حادثة في كتاب (البديع) لأبي معاذ الجهني الأندلسي (379-442) للهجرة، سردها اللغوي علي بن سليمان النحوي المعروف بالأخفش الصغير، عن العالم اللغوي المبرد، محمد بن يزيد، والمتوفى سنة 286ه، وهي عن الخلاف بكتابة إذن، بالألف أصح أم بالنون.0

فيقول النحوي نقلا عن المبرّد "لا يجوز أن تكتب إذن إلا بالنون"، وأضاف نقلًا عن المبرد:= "إني لأشتهي أن أقطع يد من يكتبها بالألف!"، ويشار إلى أكثر من رواية لهذه الحادثة، منها أن المبرّد قال"أشتهي أن أكوي يدَ من يكتب (إذن) بالألف".

 

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا​

- تعرف على حقيقة لعنة الفراعنة عند علماء الآثار

- مصر تستعيد مخطوطًا قرآنيًا نادرًا يعود لفترة حكم السلطان الغوري

 

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللَّحْن كلمة السر في المبارزات الخطابية بين اللغويين العرب اللَّحْن كلمة السر في المبارزات الخطابية بين اللغويين العرب



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 06:19 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية
 السعودية اليوم - أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً

GMT 06:30 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها
 السعودية اليوم - أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها

GMT 09:11 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد منير يعود إلى اللهجة النوبية بأغنية «سيكر»
 السعودية اليوم - محمد منير يعود إلى اللهجة النوبية بأغنية «سيكر»

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 09:05 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضة الجديدة
 السعودية اليوم - نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضة الجديدة

GMT 14:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض
 السعودية اليوم - ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب

GMT 12:19 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

إليك 7 أشياء ربما لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تقرير يكشف فوائد السمسم على صحة الجسم والبشرة

GMT 19:15 2020 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الجزائري يوسف بلايلي يطلب مغادرة أهلي جدة

GMT 08:01 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

إليك أبرز الأحداث الفلكية عن هذا الأسبوع
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon