الذكاء الاصطناعي يصمم جينومات فيروسية كاملة وقابلة للتكاثر
آخر تحديث GMT17:33:44
 السعودية اليوم -

الذكاء الاصطناعي يصمم جينومات فيروسية كاملة وقابلة للتكاثر

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - الذكاء الاصطناعي يصمم جينومات فيروسية كاملة وقابلة للتكاثر

الذكاء الاصطناعي
لندن - السعوديه اليوم

أعلن باحثون في الولايات المتحدة نجاحهم في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتصميم فيروسات جديدة كاملة التركيب، تمكنت من العمل والتكاثر داخل المختبر، في إنجاز يُعد الأول من نوعه على مستوى تصميم الجينوم الكامل لفيروسات بواسطة الذكاء الاصطناعي. وأوضح الباحثون أن الفيروسات الستة عشر التي جرى تطويرها تستهدف البكتيريا فقط، ولا تشكل أي خطر على صحة الإنسان. ووصف عدد من العلماء هذا الإنجاز بأنه يمثل نقطة تحول مهمة في الأبحاث البيولوجية، وقد يمهد الطريق أمام تطبيقات جديدة في علاج الأمراض، في حين حذر خبراء من أن القدرة على تصميم فيروسات باستخدام الذكاء الاصطناعي تثير تساؤلات ملحة تتعلق بالسلامة والأمن الحيوي.

ويشهد استخدام الذكاء الاصطناعي في الأبحاث الطبية تطوراً متسارعاً، إذ استُخدم بالفعل في تصميم مضادات حيوية جديدة، إلا أن تصميم فيروس قادر على البقاء والتكاثر يُعد أكثر تعقيداً بكثير من تطوير مركبات دوائية. وقال براين هي، الأستاذ المساعد في جامعة ستانفورد، إن هذه الدراسة تمثل خطوة جديدة في مستوى التعقيد الذي يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي التعامل معه، موضحاً أن هذه هي المرة الأولى التي يُستخدم فيها هذا النوع من الذكاء الاصطناعي لتصميم جينوم كامل قادر على التكاثر وأداء وظائف داخل الخلايا، وهو ما وصفه بأنه مساحة علمية جديدة بالنسبة للباحثين.

ووظف الباحثون هذه الآلية للتعامل مع ما يُعرف بـ"لغة الحياة"، إذ دُرِّبت نماذج الذكاء الاصطناعي، التي تحمل اسم "إيفو 1" و"إيفو 2"، على تحليل الشيفرات الوراثية بدلاً من الكلمات، بهدف التنبؤ بالتسلسلات الجينية وتصميمها. واعتمد تدريب هذه النماذج على قواعد بيانات ضخمة تضم الشيفرات الوراثية لفيروسات وبكتيريا ونباتات وبشر، قبل تطويرها لاحقاً لتصميم نوع من الفيروسات يُعرف باسم العاثيات (البكتيريوفاج)، وهي فيروسات تستهدف أنواعاً محددة من البكتيريا دون غيرها.

واختار فريق الباحثين في جامعة ستانفورد 302 تصميماً اعتبرها الذكاء الاصطناعي ذات مستقبل واعد أكثر من غيرها، ثم نجح في تصنيعها داخل المختبر. وأظهرت التجارب أن 16 منها كانت قادرة على القضاء على بكتيريا "الإشريكية القولونية" (إي كولاي). وقال صامويل كينغ، طالب الدكتوراه المشارك في الدراسة، إن الفريق أدرك نجاح التجربة في الساعات الأولى من الصباح، عندما بدأت تظهر مؤشرات واضحة على أن الفيروسات الجديدة تؤدي وظيفتها بشكل طبيعي، حيث وضع الباحثون هذه الفيروسات العاثية على أطباق مخبرية تحتوي على طبقة من البكتيريا، ثم راقبوا إن كانت ستبدأ في مهاجمتها، حتى بدأوا يلاحظون ظهور بقع شفافة على الأطباق، ما يعني أنها قامت بالتهام البكتيريا. ومن جانبه، قال براين إن أعضاء الفريق بمجرد إطلاعهم على النتائج شهدت القاعة تصفيقاً عفوياً كبيراً.

ويرى الباحثون أن تطوير عاثيات جديدة قد يفتح الباب أمام وسائل علاج مبتكرة لمواجهة العدوى البكتيرية التي أصبحت مقاومة للمضادات الحيوية، وهي من أبرز التحديات التي تواجه الطب الحديث. كما تشير الدراسة إلى تنامي قدرة الذكاء الاصطناعي على تصميم أنظمة بيولوجية تتجاوز ما هو موجود في الطبيعة ضمن مجال البيولوجيا التركيبية، مما قد يُحدث نقلة نوعية في مجال الرعاية الصحية من خلال تسريع تطوير أدوية وعلاجات مبتكرة.

في المقابل، أثار هذا التقدم مخاوف متزايدة من احتمال إساءة استخدام التقنية في تصميم مسببات أمراض جديدة لأغراض ضارة. وفي تعليق نُشر بالتزامن مع الدراسة في مجلة ساينس، قال الدكتور توماس إنغلسبي والدكتور موريتز هانكه، من مركز جونز هوبكنز للأمن الصحي، إن نتائج الدراسة تثير تساؤلات ملحة تتعلق بالسلامة والأمن الحيوي، مشيرين إلى أن السؤال لم يعد يتمثل في مدى قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على تصميم جينومات فيروسية، بل في كيفية ضمان استخدامها دون التسبب في أضرار جسيمة، وأنه لا ينبغي السماح بتطوير فيروسات قد تمتلك القدرة على التسبب في الأمراض.

وأكد فريق البحث أنه اتخذ سلسلة من الإجراءات للحد من المخاطر في هذه التجربة البحثية، إذ استبعد من بيانات التدريب جميع الفيروسات القادرة على إصابة الكائنات الحية المعقدة، واقتصر العمل على العاثيات التي تصيب البكتيريا فقط، كما أُجريت جميع التجارب داخل مختبرات آمنة تخضع لإجراءات حماية مشددة. ورغم هذا التقدم، يلفت الباحثون النظر إلى أن الفيروسات لا تُعد كائنات حية بالمعنى العلمي، وأن الانتقال من تصميم الفيروسات إلى تصميم كائنات حية كاملة سيستلزم قفزة علمية وتقنية أكبر بكثير، حيث يبلغ طول الشيفرة الوراثية للعاثيات المستخدمة نحو 5400 زوج قاعدي، في حين يضم أصغر جينوم معروف لخلية حية نحو 500 ألف زوج قاعدي، ويحتوي الجينوم البشري على ما يقارب ثلاثة مليارات زوج قاعدي.

وأشار البروفيسور مارك غويل، من مختبر البيولوجيا التركيبية بجامعة بومبيو فابرا في إسبانيا، إلى أن الدراسة تمثل نقطة تحول بالغة الأهمية لأنها المرة الأولى التي يبدأ فيها العلماء تصميم الأنظمة البيولوجية باستخدام الحاسوب، مما يفتح الباب أمام آفاق واعدة لتطوير عاثيات للأمراض البكتيرية وإنزيمات للاضطرابات الوراثية وأجسام مضادة للمناعة. كما اعتبر البروفيسور باتريك كاي، رئيس قسم الجينوميات التركيبية في معهد مانشستر للتكنولوجيا الحيوية، أن أهمية هذا الإنجاز تشير إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتخصصة في فهم لغة الجينوم بدأت تستوعب المبادئ التصميمية التي أرساها التطور عبر ملايين السنين، وهو ما يمهد الطريق أمام استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة وتصميم الجينومات مستقبلاً.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

فيروسات دقيقة تقضي على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية وتحقق نجاحاً واعداً

علماء يبتكرون علاجاً ثورياً للسرطان يجمع بين البكتيريا والفيروسات لاختراق الأورام وتدميرها

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذكاء الاصطناعي يصمم جينومات فيروسية كاملة وقابلة للتكاثر الذكاء الاصطناعي يصمم جينومات فيروسية كاملة وقابلة للتكاثر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon