الطاهر لبيب يحذر من انقراض اللغة العربية
آخر تحديث GMT09:19:41
 السعودية اليوم -

الطاهر لبيب يحذر من انقراض اللغة العربية

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - الطاهر لبيب يحذر من انقراض اللغة العربية

الطاهر لبيب
عمان - بترا

حذر عالم الاجتماع التونسي الدكتور الطاهر لبيب، من انقراض اللغة العربية وموتها، رائيا أنها "تحتضر ويزعجون احتضارها بضجيج الاحتفاء بها".

وقال الدكتور لبيب في ندوة بعنوان "هل لعرب اليوم لغة" نظمتها مؤسسة عبدالحميد شومان مساء امس الاثنين وادارها استاذ علم الاجتماع في جامعة فيلادلفيا الدكتور حلمي ساري، انه "يجب ان ننظر الى موت اللغة العربية كاحتمال حقيقي وارد، فاللغة التي لا يتكلمها اهلها تموت"، مشيرا الى ان آلاف اللغات انقرضت بسبب ذلك.

واشار الى ان الاحصائيات العالمية تدل على ان هناك 6 آلاف لغة في العالم، تكشف تقديرات المتخصصين ان نصفها سينقرض قبل نهاية القرن الحالي، موضحا ان اللغة تموت عندما تتقلص قاعدتها الديموغرافية.

وقال "لست فقيه لغة ولذلك لن اقترب من اللسانيات، وكل ما افعله هو انني احاول الاقتراب قدر المستطاع مما نسميه "سيسيولسانيات" او علم اجتماع اللغة.

وتابع "لا احد يجادل لما للعربية من جمال وإشعاع، وكيف ان البعض يهجي بها على ان يمدح بغيرها، مثلما ان اهلها وغيرهم كتبوا نصوصا مقدسة للمسيحية واليهودية"، لافتا الى انه كما كان للعربية مجدها ومدّها كان لها انحسارها، وعلى وجه التقريب منذ سقوط الخلافة العباسية في بغداد على يد المغول وما تلا ذلك من فترة حكم العثمانيين للوطن العربي، حيث اقتصرت اللغة في العهد العثماني على علوم الدين دون دخولها مجالات العلوم البحتة، وصولا الى يومنا هذا بما حدث من تواطؤ اهلها عليها.

واشار الى الجدالات والنقاشات التي ادخلت اللغة العربية اجواء ميتافيزيقية، ومنها حين ذهب العرب كما ذهب الاوروبيون بالبحث عن الجنة وماذا يتكلم الناس في الجنة، ودخل العرب المسلمون كما دخل الاوروبيون في البحث بالأساطير، ما افضى الى ان العلاقة باللغة اصبحت ميتافيزيقية، مثلما اصبحت ما فوق تاريخية، وان استحضارها في هذا الاطار لا يعد تمجيدا ومدحا كما يعتقد البعض.

وأوضح ان تمجيد اللغة اذا خرجت عن التاريخ مضلل، والنظر الى اللغة من خلال الخروج عن التاريخ نظرة ميتافيزيقية يصبح مجاملة، موضحا انه لم "تعد المسألة اللغوية او اللسانية مطروحة خارج اهتمام المتخصصين، وان اهم وأبرز مظاهر غياب المسألة اللغوية، غياب المشاريع والبرامج السياسية للسلطات والاحزاب التي تتصدى لذلك، رغم ان اللغة الحامل الاول لاتصال البشر".

وعزا لبيب اسباب الاهمال التي بحسبه ليست اسبابا لسانية، الى اسباب اجتماعية، ابرزها انعدام الوعي الاجتماعي بأهمية اللغة، علاوة على الصراع العالمي لسيطرة لغة على اخرى، وارتباط اللغة بالمصالح، عدا عن ان بعض ابناء ما يسمى بالطبقة البرجوازية في المجتمعات العربية لا تعتبر العربية جزءا من همها.

وتطرق عالم الاجتماع التونسي الى المقولات التي تمجد اللغة وتدخلها في احصاءات مضللة، خصوصا تلك التي تأتي من غير اهلها، ومنها ان اللغة العربية لها مرتبة متقدمة عالميا وهي الرابعة اذا اخذنا بعين الاعتبار عدد السكان في الوطن العربي (نحو450 مليونا)، والمرتبة الثانية بعدد الدول التي تتكلمها، والرابعة باستخدام الانترنت، في الوقت الذي يتحدث البعض عن ان اللغة العربية ستصبح الثانية عالميا عام 2050 باعتبار ان الاقتصاد العالمي سيتحول الى الشرق الاوسط آنذاك.

ووصف هذه الاحصاءات بأنها سطحية ومضللة ولا تدل على شيء لأنها لا تقول لنا "اي لغة يتكلمها الـ450 مليونا، هل هي الفصحى ام الخليط ام المحكية، وأين يتكلمونها ومناسباتها"، لافتا الى ان من ابرز ما يفند هذه الاقاويل هو حضور لغة الانترنت بقوة لدى الناشئة العربية والتي دخلت التنميط، واستبدلتها بحروف لاتينية أحيانا وارقام أحيانا اخرى، علاوة على الاخطاء اللغوية ليس أقلها التي نشاهدها في اللوحات بالشوارع العربية.

واشار الى المشكلات التي تواجه اللغة العربية والتي لا تنبع من ذات اللغة وإنما من اهلها، ومنها المصطلحات، والتعريب، علاوة على ان مصيرها خاضع لما تعيشه الدول العربية من تراجع وترد على مختلف الصعد، لافتا الى ان اللغة العبرية التي ماتت في فترة زمنية قديمة عادت بقرار سياسي.

ولفت الى اشكالية التباعد بين المجالات اذ ان العربية بقيت في الوجدانيات والادب والثقافة العامة فيما حضرت اللغات الاخرى في العلوم والتكنولوجيا ومظاهر التطور والعصرنة، علاوة على التباعد في استعمالها في بعض الاقطار العربية، حيث هناك بلدان عربية لا تتكلم العربية ليس الصومال وجيبوتي فحسب، بل غيرها تجد ان من الضروري ان تعرف الانجليزية باللكنة الهندية.

واشار الى دراسة صدرت اخيرا من قطر كشفت عن ان العديد من النشء لا يلفظ حروف الهجاء بشكل صحيح، وان من لا يعرفون اللغة العربية بشكل جيد لم يستطيعوا استيعاب دراستهم في مجال العلوم الاجتماعية في العديد من الجامعات العربية.

وفي ختام محاضرته التي استمع اليها عدد كبير من النخب الثقافية والأكاديمية، لفت العالم التونسي، الى فرضيتين حول اللغة العربية الآن، احداها تقول ان الاعلام سيوسع استعماله للغة العربية الفصحى، فيما الثانية تقول بأن هذا الخليط سيستمر، وفي ظل الاخيرة ستنقرض اللغة اجتماعيا كلغة مجتمع وتبقى لغة مقدس ودين كما آلت اليه اللغة اللاتينية.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطاهر لبيب يحذر من انقراض اللغة العربية الطاهر لبيب يحذر من انقراض اللغة العربية



GMT 17:35 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

مركز "إثراء" يبدأ التسجيل لمخيمه الصيفي لهذا العام

GMT 14:04 2020 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

رئيس جامعة الملك خالد يفتتح مسابقة الخط العربي

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon