عقل تابع أم نقد تابع
آخر تحديث GMT23:39:49
 السعودية اليوم -

عقل تابع أم نقد تابع؟

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - عقل تابع أم نقد تابع؟

القاهرة ـ وكالات
يرى الناقد المصري سيد البحراوي، في كتابه المتميز «البحث عن منهج في النقد العربي الحديث» (1993)، الذي يشن فيه هجوماً شاملاً على النقد العربي الحديث، أن الممارسة النقدية العربية الراهنة لا تزيد عن الجمع والتلفيق والتقميش من النظريات التي تظهر في الغرب ثم تختفي، ليقوم النقاد العرب بتلقفها بعد أن تكون حلّت محلها نظريات أخرى. فالاتجاه السائد بين نقاد ما يسميه البحراوي «النقد الجديد» هو الجمع بين أكثر من منهج في الوقت ذاته أو الانتقال بسهولة من منهج لآخر وفق مقتضى الحال. ولعل الأمثلة أكثر من أن تحصى لنقاد انتقلوا من الواقعية إلى البنيوية إلى الأسلوبية ثم إلى التفكيكية في مدى لا يزيد عن عقد من الزمان، وآخرون انتقلوا من المنهج الاجتماعي إلى البنيوية ثم إلى التفكيكية، وفريق ثالث من المنهج النفسي إلى البنيوية ومنه إلى التفكيكية. كما يرى البحراوي. ومن ثمّ يردّ أزمة النقد العربي، منذ ثمانينات القرن الماضي، في جانب من جوانبها، إلى سرعة الأخذ وتقليد النظريات النقدية الغربية، ثم الانتقال إلى نظريات نقدية غربية أخرى، دون تدبّر لما يفيدنا من هذه النظريات وما لا يفيدنا في درسنا النقدي. الناقد العربي يتحوّل في هذه الحالة إلى مستهلك للنظريات والأفكار شأنه في ذلك شأن مستهلكي السلع الآتية من مصانع الغرب المتقدمة، ناظراً إلى السلعة بالانبهار نفسه الذي ينظر به مواطن العالم الثالث إلى المنتجات الاستهلاكية الكثيرة التي تضخها في أسواقنا مصانع الغرب كلّ يوم. يتعامل العقل التابع مع الفكر والنظرية الغربيين من منظور تقديسي تصنيمي، فلا يجرؤ على مساءلة النموذج الذي يختار تبنيه وتطبيقه على النصوص العربية التي يدرسها. ولهذا فإن انتقاله إلى نموذج آخر ينبع من الانبهار نفسه الذي تملّكه تجاه النموذج الأول، وهكذا دواليك. إن المغلوب يقلّد الغالب في كل شيء، في الملبس والمأكل والمشرب، وحتى في الثقافة والفكر والنقد. يضع البحراوي إصبعه على جذر الإشكالية المعقدة التي حكمت علاقة الناقد العربي الحديث، وأكثر منه المعاصر، بمصادره النظرية والنقدية التي تحصّلت له من خلال قراءته المباشرة في لغات النظرية الغربية الأساسية، أو عبر الترجمات (التي تعاني في كثير منها من أخطاء الترجمة والغموض والبلبلة واللغة الاصطلاحية التي فشلت في أن تصبح جزءاً أصيلاً من اللغة النقدية المفهومة والشائعة بين النقاد العرب أنفسهم فكيف بالطلاب والقراء). إن المشكلة تتصل بالعقل المنبهر غير المنتج ولا تتصل، من بين أشياء أخرى، بما تعارفنا عليه من ضرورة تحقيق مزاوجة بين الأصالة والمعاصرة. ففي دول تابعة، سياسياً واقتصادياً وعلمياً، وكذلك فكرياً وثقافياً، لا يمكننا تعيين الحدود التي تفصل بين ما هو أصيل وما هو معاصر، إلا إذا أردنا الانتقال قروناً من الزمان لنعيش الماضي وأسئلته وإشكالاته، كما تطرح السلفيّة الدينية والفكرية والثقافية والنقدية العربية في الوقت الراهن: أي أن ندير ظهرنا للعالم ونستعيد الماضي الفردوسي للفكر والثقافة العربيين، وكأنهما لم يتلوّثا، ولم يتهجنّا، بما كان عند الآخرين ممن صاروا جزءاً أصيلاً من الحضارة العربية الإسلامية.
alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عقل تابع أم نقد تابع عقل تابع أم نقد تابع



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 23:54 2016 الخميس ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

أسهل طريقة لرسم خط الآيلاينر من دون أي خطأ

GMT 15:03 2020 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

4 عطور قوامها العنبر لجاذبية مضاعفة

GMT 22:55 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

سيات تطلق سيارتها "Tarraco" سباعية المقاعد في معرض باريس

GMT 20:12 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مجموعة من الطرق للعناية بالشعر المقصف والضعيف

GMT 03:49 2016 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

"المحاسب" يحتل المركز الثالث في شباك التذاكر البريطاني

GMT 21:26 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

حقائب الصالات الرياضية "اجعل عام 2021 عنواناً لصحتك"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon