واشنطن - السعودية اليوم
أثار الملياردير الأميركي إيلون ماسك موجة من الجدل بعد تلميحه إلى ميزة جديدة تعتزم منصة «إكس» إطلاقها، تهدف إلى وضع علامة تحذيرية على الصور المعدّلة، في خطوة قد تمثل تحولاً في تعامل المنصة مع المحتوى المضلل والوسائط المحرّفة.
وجاء التلميح عبر منشور مقتضب لماسك كتب فيه عبارة «Edited visuals warning»، وذلك أثناء إعادة نشره إعلاناً من حساب DogeDesigner، المعروف بدوره غير الرسمي في الترويج لتحديثات وميزات جديدة داخل منصة «إكس»، وهو حساب كثيراً ما يحظى بإعادة نشر من ماسك نفسه.
ورغم الضجة التي أحدثها المنشور، لم تصدر حتى الآن أي توضيحات رسمية من «إكس» بشأن آلية تصنيف الصور المعدّلة، أو نطاق تطبيق الميزة الجديدة، وما إذا كانت ستشمل التعديلات التقليدية عبر برامج تحرير الصور مثل «أدوبي فوتوشوب»، أم ستقتصر على المحتوى الذي تم إنشاؤه أو تعديله باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
وبحسب ما ذكره حساب DogeDesigner، فإن الخاصية المرتقبة قد تجعل من الصعب على وسائل الإعلام التقليدية تداول صور أو مقاطع مضللة، مشيراً إلى أن هذه الميزة تُطرح للمرة الأولى على منصة «إكس»، من دون تقديم تفاصيل تقنية حول طريقة عملها أو معاييرها.
ويعيد هذا التوجه إلى الأذهان سياسات منصة «تويتر» السابقة، قبل استحواذ ماسك عليها، حين كانت تعتمد وضع تسميات تحذيرية على الوسائط المعدّلة أو المضللة بدلاً من حذفها بالكامل. وفي عام 2020، أوضح رئيس نزاهة المنصة آنذاك، يوئيل روث، أن تلك السياسات لم تكن مقتصرة على المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي، بل شملت أيضاً التلاعب عبر القص أو الإبطاء أو تعديل الصوت والترجمة.
حتى الآن، لا يزال الغموض يحيط بما إذا كانت «إكس» ستعيد العمل بالإطار القديم ذاته، أم ستتبنى سياسة جديدة تأخذ في الاعتبار التحديات المتزايدة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي التوليدي وانتشار أدوات التعديل المتقدمة.
وتشير وثائق المساعدة الحالية للمنصة إلى وجود سياسة تمنع نشر الوسائط غير الأصلية، إلا أن تطبيقها يوصف بالضعيف، لا سيما في ظل تكرار حالات تداول صور مزيفة أو معدلة بشكل مسيء دون موافقة أصحابها.
ويزداد هذا الجدل حساسية مع كون «إكس» منصة مركزية للنقاش السياسي والدعاية، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول معايير تصنيف الصور المعدّلة، وآليات الاعتراض أو المراجعة، وما إذا كانت المنصة ستعتمد فقط على نظام «ملاحظات المجتمع» القائم على المستخدمين، أم ستضيف أدوات تحقق أكثر صرامة.
وتكشف تجارب منصات أخرى، مثل «ميتا»، حجم التعقيد المرتبط بهذه السياسات. ففي عام 2024، واجهت الشركة انتقادات حادة بعد أن وسمت صوراً حقيقية بعلامة «صُنعت بالذكاء الاصطناعي» عن طريق الخطأ، نتيجة دمج أدوات ذكاء اصطناعي داخل برامج تحرير الصور المستخدمة من قبل المصورين المحترفين.
وتبيّن لاحقاً أن تعديلات بسيطة عبر أدوات «أدوبي»، مثل القص أو إزالة عناصر محدودة من الصورة، كانت كافية لإرباك أنظمة الكشف، ما دفع «ميتا» إلى تعديل صياغة الوسم ليصبح «معلومات عن الذكاء الاصطناعي» بدلاً من الجزم بأن المحتوى مولّد بالكامل.
وفي موازاة ذلك، تعمل جهات دولية، من بينها تحالف C2PA، على تطوير معايير تقنية للتحقق من مصدر المحتوى الرقمي وسلامته، بدعم من شركات كبرى مثل «مايكروسوفت» و«بي بي سي» و«أدوبي» و«سوني» و«OpenAI»، إضافة إلى «غوغل فوتو» التي بدأت بالفعل بتطبيق هذه المعايير.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ماسك يتحدى الانتقادات وموقع إكس يواجه خطر الحظر بسبب صور إباحية مزيفة وإساءة للأطفال