ماذا أرتنا مرآة المونديال

ماذا أرتنا مرآة المونديال؟

ماذا أرتنا مرآة المونديال؟

 السعودية اليوم -

ماذا أرتنا مرآة المونديال

بقلم ـ بدر الدين الإدريسي

هل نقول أن الوداد خسر موعده مع التاريخ؟

أم نقول بكل بساطة أن الوداد نسي أن يأتي أصلًا لمحطة المونديال في الموعد، ففاته القطار برغم ما بذله من جهد؟

كل الأسئلة ستقودنا لنفس الإجابة، وهي أن الوداد مر بمحاذاة كأس عالمية ترسخ في الذاكرة وتشكل لحظة فخر أخرى يتباهى بها الوداديون قبل المغاربة، وأبدًا لا يمكن للإحباط مهما عظم وكبر برؤية الوداد البيضاوي يخرج من مونديال الأندية بهزيمتين ومحتلًا للمركز السادس، أن ينسينا ما أنجزه قبل شهر من اليوم وهو يقبض على كأس قارية غابت عنه لربع قرن، وما كحلت كرة القدم المغربية عينها بها منذ نحو 17 سنة.

أبدًا لا يمكن للمظهر الشاحب هنا في مونديال الأندية بالإمارات العربية المتحدة، أن يخرجنا عن طوعنا ويحشو اللؤم في رؤوسنا، فنسفه ما كان ونحقر ما أنجز ونحول الوداد في لحظة غضب، من إلياذة جميلة إلى معزوفة بئيسة، من فريق بطل نثرت حوله الدرر والأنجم إلى فريق تقال فيه المرثيات أو تنظم فيه قصائد الهجاء.

مونديال الأندية هو لحظة هربت من زمن الوداد، هربت منذ الخسارة المحبطة والمقيتة أمام باتشوكا المكسيكي، ولا يسأل عن هذا الهروب الطوعي لا المدرب الحسين عموتا الذي يتردد كثيرًا أن فلسفته تقوم على الكاتناشيو والخرسانات الدفاعية وتعدم ما دون ذلك، ولا رئيس الفريق سعيد الناصري الذي يتهمه البعض بتأخير وصول الفريق إلى الإمارات، ما تسبب في عطل كبير على مستوى حاسة التكيف مع فارق التوقيت، ولا اللاعبون الذين يتهمون بأنهم بالغوا في احترام قدرات باتشوكا وقد دلت كل القرائن على أنه فريق عادي.

لا يسأل أحد عن هذا الذي حدث، لأن نهائي عصبة أبطال أفريقيا استنزف لاعبي الوداد واستهلك كثيرًا من مخزونهم البدني ومما كان في وعائهم النفسي والعاطفي، وعندما حلت سريعًا ساعة المونديال لم يكن لاعبو الوداد قد أعادوا شحن المخزون والبطاريات، بل لم يكن الوداد يملك قطع غيار تستطيع أن تنجح عملية المداورة، فلا الفريق الأساسي الذي لعب أمام باتشوكا المكسيكي نجح في السيطرة على المواقف العصيبة وفي تجاوز الإكراهات التكتيكية، ولا الفريق البديل الذي واجه أوراوا الياباني في مباراة تحديد المركز الخامس نجح في ترويض آلة يابانية تتحرك بنظام عجيب وتنضبط في أداء الأدوار.

في جملة واحدة، هذا المونديال السطحي بكل حصائله السلبية، لا يجب أن نحفر له قبرًا لننساه أو لنتخلص من عاره، بل يجب أن يظل ماثلًا في الذاكرة وحاضرًا في كل تخطيط مستقبلي، فيصر الوداد على ملاحقة اللقب القاري من جديد ليؤمن التواجد في مونديال قادم ليعبر عن مقدراته وليطفئ لظى القلوب، وأكثر منها لابد وأن يكون مقدمة فعلية للتغيير نحو الأفضل، فإن كانت عصبة الأبطال الأفريقية قد غطت بسبب ما تحقق من نجاحات على محدودية الترسانة البشرية، فإن مونديال الأندية أعطى الحق للحسين عموتا عندما قال في أكثر من خرجة إعلامية بعد التتويج باللقب القاري على حساب الأهلي المصري، أن الوداد تجاوز بكثير سقف الانتظارات، بل إنه تفوق كثيرًا على نفسه، لأنه نال التاج الأفريقي متفوقًا على أندية هي أكثر منه غنى على مستوى التركيبة البشرية.

لقد أبرزت مرآة كأس العالم للأندية ما يوجد من تشوهات في البنية البشرية للوداد البيضاوي، والتي سيكون من العبث مواصلة العمل في وجودها، لذلك هناك حاجة لأن يقف الناصري بمعية المدرب عموتا إذا ما اقتضى الزمن الحالي للوداد أن يواصلا العمل سويًا، على كل الحقائق التي أفرزتها عصبة الأبطال ودعمتها كأس العالم للأندية، وأم هذه الحقائق هي أن هناك حالة مستعجلة، تقتضي أن يستغل الوداد البيضاوي على النحو الأمثل الميركاتو الشتوي من أجل معالجة الإختلالات واستعادة التوازن المفقود على مستوى التركيبة البشرية، بخاصة وأن الغيابات الاضطرارية واللجوء للمداورة ومواجهة أوراوا الياباني بفريق البدلاء، أعطت كلها الدليل على أن بالتركيبة البشرية الحالية للوداد الكثير من العاهات، وأن الاحتفاظ بلاعبين بعينهم سيكون ضربًا من ضروب العبث.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا أرتنا مرآة المونديال ماذا أرتنا مرآة المونديال



GMT 11:07 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

"الحبة والبارود"..

GMT 10:03 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

ماذا لو رحل رونار؟

GMT 10:29 2018 الخميس ,05 تموز / يوليو

وداعا بدعة غوارديولا

GMT 12:22 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

تدريبات فجر وإيقاع الموسيقى

GMT 12:08 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مصارعو «جيلما»

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon