الضحيتان

الضحيتان

الضحيتان

 السعودية اليوم -

الضحيتان

المهدي الحداد

حلم أي لاعب في الكون مشهورًا كان أم مغمورًا أن يلعب لأحد كبار الأندية العالمية، وسقف الطموحات وأسمى الغايات أن يرتدي أحد اللاعبين الأوروبيين أو اللاتينيين قميص ريال مدريد وبرشلونة، فما البال إن كان الأمر يتعلق بلاعب أفريقي أو عربي.
المغاربة هم أصحاب الاستثناء الوحيد، فوحدهم من بلغوا الحلم وحققوا المعجزة، ولا أحد غيرهم مغاربيًا وعربيًا أفلح في اللعب مع الملوك والبلوغرانا، وتمكن من فرض الذات والشخصية ليطلق العنان، ويحاكي الأساطير، ويغزو التاريخ من بوابة المجد الكبرى.
لاعبان مغربيان فقط من نجحا في اللعب مع العملاقين الإسبانيين، وجاورا ميسي ونيمار ورونالدو وراموس وبقية المشاهير، وتوصلا لإيصال إسمهما إلى جميع بقاع المعمور، ليربحا ما قد لا يُربح في العمر كله.
الحظ والموهبة والاجتهاد أسباب جعلت أشرف حكيمي ومنير الحدادي يبلغان سقف الأحلام في سن صغير، ويلبسان أغلى الألوان ويفوزان بالألقاب المحلية والأوروبية والعالمية، ليثيران حسد وحقد الكثيرين داخل وخارج إسبانيا وحتى المغرب، ويقعان ظلمًا في مشنقة الضغط والانتقاد الهدام، ليتحولا إلى حديث الصغير والكبير، ويُوضعا كهدف لسهام الجلد والنقد وتشويه الصورة والانتقاص من القيمة.
لم يستسغ بعض الإسبان صحافة وجمهورًا أن يلعب مغربي في الفريق الأول لريال مدريد هذا الموسم، ويسجل هدفًا ويدخل تاريخهم، ويقف في الصف الأمامي في منصات التتويج، بل وتبلغ به الجرأة لينافس الظهير الأيمن المدلل للمنتخب الإسباني داني كارفخال على الرسمية، ويجذب إشادة وتنويه بعض الأساطير والنجوم في مقدمتهم مدرب الفريق، زين الدين زيدان.
لم يهضم الجمهور الكطلاني قبل عامين كيف تحول منير الحدادي إلى نجم مشهور، ويتبادل التمرير والتهديف مع ميسي ونيمار، ويفلح في تزيين سيرته الاحترافية المبتدئة بثمانية ألقاب من الليغا إلى كأس العالم للأندية مرورًا بلقب عصبة الأبطال الأوروبية، وهو المحظوظ الذي حرق المراحل واستفاد من فرصة الصعود لفئة الكبار بعد المرور بأكاديمية لاماسيا.
للأسف ليس الإسبان وحدهم من هاجموا الثنائي المغربي ولم يتقبلوا ظهوره المستحق مع الريال والبارسا، وإنما فئة من الجمهور المغربي والعربي انضمت لركب بعض المتعصبين الإسبان، الرافضين لرائحة غير إسبانية وأوروبية ولاتينية تسود أركان القلعة البيضاء أو الزرقاء والحمراء.
ألهذه الدرجة لا يستحق حكيمي اللعب مع الملوك؟ بماذا يتميز مثلا لورينثي وكوفاسيتش وسيبالوس ولازارو عنه داخل كتيبة الملوك؟ ولماذا لا يُعاتبون ولا يُهاجَمون بمثل الهجمات الشرسة التي يتعرض لها الدولي المغربي؟ ما نصيب الأخير من الأزمة الحادة التي يمر منها الفريق؟ هل هو سبب الخسائر والسقطات المتتالية؟ هل ارتكب أخطاءًا وساهم مباشرة في الانسحاب من سباق الليغا والخروج من مسابقة كأس الملك؟
ذنبُ أشرف اليافع أنه جاء في الظرفية غير المناسبة، وإلتحق بسفينة معطوبة وغارقة في بحر الإشباع، ولم ينل كامل الفرص للانسجام السريع والحفاظ على الإيقاع المرتفع، فوقع ضحية السخط الجماهيري والإعلامي، وطريدة صغيرة سهلة الالتهام من قبل الساخطين على اللاعبين والسياسة ككل للمدرب زيدان والرئيس بيريز.
ذنب مواطنه منير الموهوب أنه وقع سابقًا في مقصلة المنافسة المستحيلة مع الثلاثي ميسي، سواريز، نيمار، وصعوبة إثبات ذاته في ظل قلة دقائق التنافسية، وضعف منسوب الخبرة والمناعة وصغر السن، ليكون هو الآخر ضحية، بسبب الاختيارات وليس الضغط والحسابات كأشرف.
الحدادي غادر برشلونة حتى إشعار آخر، وحكيمي سيغادر بلا شك الصيف المقبل، ليس لكون مقاسهما لا يتلاءم مع حجم أكبر ناديين إسبانيين، وليس لأنهما أقل إقناعًا من العديد من زملائهما، وإنما ككبشي فداء وكضحيتين للضغط والنتائج والحسد، فدخولهما التاريخ ولعبهما مع الريال والبارسا، لم يتقبله بتاتًا مرضى العنصرية وعقدة الأجنبي، وأعداء النجاح وأصحاب الكراهية لكل ما هو مغربي بمن فيهم بعض المغاربة.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الضحيتان الضحيتان



GMT 17:56 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

من "أبو صطيف" إلى هييرو

GMT 08:30 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

أضواء على كلاسيكو الأرض

GMT 12:38 2017 الثلاثاء ,29 آب / أغسطس

المراهقون أفسدوا الكرة

GMT 19:01 2017 الأحد ,27 آب / أغسطس

أيام للبارصا وأيام للريال

GMT 17:31 2017 الأحد ,27 آب / أغسطس

المراهقون أفسدوا الكرة

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon