واش حنا هما احنا

"واش حنا هما احنا؟"..

"واش حنا هما احنا؟"..

 السعودية اليوم -

واش حنا هما احنا

بقلم ـ يونس الخراشي

لعل الزملاء الذين جمعتني بهم مهنة المتاعب، في القسم الرياضي ليومية "الصباح"، يذكرون يوم التقينا، قبل سنوات من الآن، بامحمد أوزال، صدفة، وهو يغادر مقر العمل بشارع الجيش الملكي بالدار البيضاء، فدار بيننا حوار غير قصير، قال لنا خلاله "أنتم الصحافيون لكم ضلع كبير في الفساد الذي يشهده الحقل الرياضي".

امحمد أوزال كان نائب رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم حينها. وكان رجل حوار. لبق. يقول لك ما لا تشتهي سماعه، ولكن بأدب جم. ودون أن يجرحك، مهما صدر منك كلام لا يليق. ومن ثم فقد كان يتيح لنا بأدبه أن نقول له أيضا ما يعتمل في صدورنا، حتى إنني تجاسرت عليه، حينها، وقلت له "أظن بأن كلامك صحيح. غير أن لدي ملاحظة".

وضع يده على كتفي، وراح ينظر إلي وابتسامة تعلو محياه، وكأنه يقول لي: "تفضل، ما هي ملاحظتك؟". قلت "إذا كان بعض الصحافيين أسهموا، ويسهمون، في إفساد الرياضة المغربية، فلأن بعضكم أنتم، أهل التسيير، يغرونهم بالأعطيات، كي يغيروا وجه الحقيقة. والنتيجة هي الوضع الذي نعيشه".

لم يتغير وجه أوزال، بل واصل الإنصات. وكانت تلك عادة حميدة في الرجل، حتى إن اختلفنا معه كثيرا، وقلنا عنه كلاما قبيحا جدا. فقلت "لو أنكم لم تستعملوا الإغراءات، والأعطيات، لقال الذين أسهموا في إفساد الحقل الرياضي الحق، ولأعاونكم على التغيير. فالتغيير لا يأتي بصحافة فاسدة مفسدة، بل بصحافة تلقي الأضواء على مكامن الخلل، وتعين المسؤولين على الإصلاح".

لم أعد أذكر بالضبط كيف انتهى حديثنا، الذي شارك فيه حينها، الأستاذ حسن العطافي، والزملاء هشام رمرم، ومحمد معتصم، ومنصف اليازغي. غير أنها كانت بالقطع نهاية مضحكة، بفعل علاقة الود والاحترام التي كانت تجمعنا بالرجل، صاحب المهام المتعددة، حتى في اللحظات السيئة، والتي كنا نخرج فيها "الغسيل المتسخ" للجامعة، وللجنة المؤقتة لتدبير شؤون جامعة ألعاب القوى، وللمجموعة الوطنية، وللرجاء، أيضا، وكان رئيس مكتبها المديري.

ومنذ ذلك اليوم ونحن؛ أي العبد لله وزملائي في "الصباح" سابقا، نسترجع تلك اللحظات كلما التقينا ونقول إن أوزال كان على حق، غير أنه حق مجتزأ من منظومة كاملة، تشه القمر تماما، فيها وجه مشرق، ووجه آخر يحب الظلام، ولا يرتاح إلا إذا كان في الظلام. ومن سوء الحظ أنه يجد لدى بعض المسيرين عشقا متبادلا للظلمات، فيسهم، من حيث لا يعلم؛ والمصيبة كبرى إن كان يعلم، في إفساد الحقل الرياضي المغربي.

نحن لسنا، في هذه المهنة، بأنبياء، ولا أولياء، ولا أتقياء. وما ينبغي لنا أن نكون. فدورنا، حسبما تعلمنا من المعاهد، وفي الكتب، وممن لهم الحسنى أن علمونا ميدانيا، هو نقل المعلومات بأمانة، والبحث بدقة، والإبقاء ما أمكن على مسافة من المعنيين، مع الاحترام الواجب لهم، حتى لا نسقط في الذاتية، بل وربما في العصبية، والاستكبار، وهو ما يؤدي إلى اعتبار النفس مزكاة، وطاهرة، ويحق لها أن تحكم على الناس من فوق، لأنهم دائما، عندها، تحت.

حينما نقول كلمة الاحتراف نعني بها احتراف المنظومة ككل. ومن يرى نفسه خارج المنظومة، وليس عليه أن يتعلم، ويراجع نفسه، فهو بالتالي يضع نفسه في مرتبة التنزيه، ويكون، بذلك، عاملا على الإفساد. فليس بعض المسيرين الخربين وحدهم من يجعل الرياضة المغربية تتراجع كل يوم. بل ونحن أيضا، معشر الصحافيين، متى كنا بعيدين عن الموضوعية، ونرى أنفسنا فوق الجميع. 

 

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واش حنا هما احنا واش حنا هما احنا



GMT 11:04 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

" أبيض أسود

GMT 11:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:26 2019 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

١٠ نقاط من فوز الاهلي على سموحة

GMT 21:47 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

كيف قاد فايلر الاهلي للسوبر بمساعدة ميتشو ؟

GMT 12:00 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

وحيد .. هل يقلب الهرم؟

لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 00:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

العليمي يتهم إيران بتكثيف دعم الحوثيين لتعويض خسائر أذرعها
 السعودية اليوم - العليمي يتهم إيران بتكثيف دعم الحوثيين لتعويض خسائر أذرعها

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 14:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض
 السعودية اليوم - ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon