​الظل والجسد المترنّح
أخر الأخبار

​الظل والجسد المترنّح

​الظل والجسد المترنّح

 السعودية اليوم -

​الظل والجسد المترنّح

بقلم : عروبة الحباشنة

كان ظلها يحاول استنطاق روحها من بذخ حزنه عليها، فهو الصديق والصدوق في كل معاناتها السالفة والآنية، يعي خطواتها المتثاقلة في كل منعطفات حياتها المتأرجحه رغما عنها، يسير معها كيفما يميل كتفها وهي تحمل الأغراض الثقيلة في يدها اليمنى وفي اليسرى طفلها الصغير (يعرب).

تمضي باتجاه (البسطة) بعدما أخذت من مكتب المعونة الوطنية ما لا يكفي طعاما أو كسوة عيد لأطفالها الصغار.

على رصيف العمر الضائع، والشمس النازفة مثل خيط بنفسجي حارق يؤرق جبهتها ويدميها؛ تسأل البائع المسن بتعب:

- كم سعر بنطالين لعمر الخامسة والسادسة؟

يجيبها بفجاجة:

- خمسة عشر دينارا بسعر الجملة يا سيدتي 

فكرت كثيرا وقتها، خمسة عشر دينارا لعيد أطفالي، ستعسرني حقا، هل أدفع بما تبقى أجرة منزل أو كهرباء أو دواء زوجي العاجز أو مريول مدرسة لزيد أو دجاجة صغيرة أعوض بها ما مضى من الشهر وأفرح قلبهم المتعب، لعن الله الفقر، اللهم الصبر.

التفتت إلى البسطة المجاورة، ووجدت ألعابا متفرقة، تقدمت خطوات قليلة ثم اشترت سيارة بلاستيكية صغيرة واتجهت عائدة صوب البيت.

ركض الأطفال نحو الباب بعد استشعارهم قدوم والدتهم، حضنوا الجسد المترنح بؤسا ومعاناة، كان الزوج يرسم بقلم رصاص رجلا يقف بجوار غيمة ويلوح للقدر!

لم تكن تجرؤ على الحديث معه إلا أن هو هم بمناداتها، فقد كان معطوبا نفسيا بالإضافة إلى عجز قدميه على الحركة، نظرت إليه مبتسمة، خاطبها يائسا:

- أتراني أهدي للعيد أتراحي، وقلبي أمام رقة أطفالي الجياع، ملوعا

لم تجبه بحرف واحد، فقد وضعت رضيعها الصغير على صدرها وهمت بالغناء له حتى يهدأ وينام بعد رحلة يوم شاق أسفل شمس الوطن، إنه وطن التأهب والتوجس، وطن الأوجاع تلك التي لا تحتمل خديعة أو خطيئة أكثر.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

​الظل والجسد المترنّح ​الظل والجسد المترنّح



GMT 09:49 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

الشرق والازداوجية البلهاء

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon