أجيال

أجيال

أجيال

 السعودية اليوم -

أجيال

بقلم : أسماء سعد

تتزايد حدة الظواهر السلبية في المجتمع، دون أن نرصد بدقة ما يعانيه القلب الصلب لهذا المجتمع "الأسرة بمكوناتها المختلفة"، فقد غابت في زمننا الحالي الدراسات النفسية والاجتماعية التي ترصد وتحلل طبيعة التغيرات التي طرأت على هذا الكيان الحيوي.

تصاعد وتيرة العنف، التحرش، الإدمان، المشاحنات، هي نتائج، لمقدمات مردها الأصلي حال الأسرة، وظني أن المشكلات الكبرى لو أخضعناها لميكروسكوب دقيق فسنجد أن جزيئاتها الدقيقة ليست إلا "الصدام بين الأجيال" داخل الأسرة الواحدة.

فالأشكال البسيطة للأختلاف في السابق، استحالت بفعل تعقد وسائل التكنولوجيا وتزايد العزلة والتسارع الرهيب في إيقاع الحياة، إلى أصعب وأقوى الصدامات التي تفتك بالآباء والأمهات والأبناء معا.

التمرد، وسيلة "قديمة جديدة" في التعبير عن الرأي بعد فشل أي من أشكال التواصل الأسري بسبب صراع الأجيال والاختلافات الهائلة بينهم، كان وسيلتنا الوحيدة للتعبير عن الرأي، في حدود ماتشربناه من اللباقة والأدب، أما الآن فقواعد اللعبة تغيرت تماما.

لم يعد صدام الأجيال قاصرا على اختلاف في وجهات النظر بين الكبار والصغار، والتي ينتج عنها مشكلات تصل إلى الظواهر الكارثية التي أشرنا لها في البدء، وإنما المفاجأة تمثلت في أن الصراع أصبح بين أبناء الجيل الواحد، فسنوات معدودة كفيلة بأن تصنع فجوة لم تكن موجودة بين مراهق وكهل فيما مضى.

في هذا العصر، اصبح الصراع بيننا، الفجوه انتقلت إلى نفس الجيل الواحد والأجيال المتقاربه، أصبحنا نمشي في الشوارع لنري ظواهر غير طبيعية، يعلن عنها رسميا عالم يطلق عليه "الأندر إيدج"، هم إجرائيا ينتموا إلى نفس الجيل، ولكنهم عمليا يوسعون فجوة تصل إلى نصف قرن بين من يكبرونهم بأعوام قليلة.

الظواهر الغريبة والمنتشرة بشدة حاليا، مسؤول عنها بشكل كبير كل من هم تحت الـ 18 عام حاليا، فهم يستخدمون الحياة على نحو غير معتاد، وهو مايجب أن يثير قلق كل حواس المجتمع، والمتخصصين فيه.

فهل سيسيطر هذا النمط على مجتمعنا، هل أصبحنا فريسة لتعقد شكل العلاقات بين مكونات المجتمع، والانسياق بكل استسلام إلى أخطار التفكك، والتشرذم الأسري، ومن ثم الإدمان، وتفشي الجرائم الغريبة وتردي التعليم وزيادة البطالة.

في مقال عن الفجوة بين الأجداد والأحفاد نشرته سوزان أدوكس عبر موقع verywell family، وهي كاتبة محتوى وصحافية متخصصة في مجال التعليم والتربية، قالت فيه إن الفجوة بين الأكبر والأصغر سنًا ليست مستحدثة، بل أنها متواجدة على مر العصور، إلا أنها بالرغم من تلك الاختلافات الدائمة بين الأجيال ترى أن مصطلح "الفجوة بين الأجيال" لم يعد كافيًا للتعبير عن تلك الاختلافات المتواجدة حاليًا.

مؤخرا تعالى صوت تيار توفيقي، يوضح ببساطة أنه لا يوجد صراع أجيال بالمعنى الدارج، لكن يوجد تدافع للأفكار والأساليب، توجد سلطة وسلطة ناشئة تريد أن تتحرر من قيود السلطة الأبوية.

وقد عبر عن ذلك كاتب المحتوى إلالكتروني المتخصص في مجال التربية كارل بيكهاردت، لديه حوالي 15 كتابًا حول التعامل مع الأبناء، يؤكد أن وجود تلك الاختلافات بين الأجيال أمر طبيعي لابد من وجوده، فالآباء والأمهات قد تربّوا في ظل ثقافة عامة تختلف عن الأجواء العامة التي ينشأ في ظلها الأبناء.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أجيال أجيال



GMT 10:36 2019 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

"أديب ذو سجون " للكاتب المغربي عبده حقي

GMT 10:31 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

تدريس مادة التربية الإسلامية والمسيحية بالأمازيغية

GMT 14:46 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

على مفترق يسمونه حضارة وجدتني تائهة

GMT 14:32 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

على مفترق يسمونه حضارة وجدتني تائهة

لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 22:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ترقب إيراني واسع لنتائج الانتخابات الأميركية
 السعودية اليوم - ترقب إيراني واسع لنتائج الانتخابات الأميركية

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 14:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض
 السعودية اليوم - ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon