البيت الكبير
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

البيت الكبير

البيت الكبير

 السعودية اليوم -

البيت الكبير

بقلم - عزة العمد

لم أصادف أحدًا من الأصدقاء إلا ويعرج في حديثه عن ذكرياته الجميلة في بيت العائلة ، لا أجلس مع أحدًا من اخوتي وأهلي واقاربي إلا ونستجمع ذكرياتنا وأيامنا وطفولتنا في بيت الأجداد ، ونتبادل القصص والصور القديمة والحكايات المنسية أو المخفية في حينها ، دائمًا وفي معظم الجلسات الاجتماعية يكون القاسم المشترك بين أحاديث الناس هو حديث الشجن والذكريات والحنين لماضي جميل وأيام لاتنسى.

لا اعتقد أن أي إنسان عاش في أسرة جميلة بين أب وأم وأخوه وإخوات وأجداد وأعمام وأخوال ، لا اعتقد أنه لم يعش أجمل أيام حياته ولم يحمل معه إلا أفضل الذكريات وأحلى الصور والقصص والمغامرات ، دائمًا ما يكون بيت الأهل هو الحضن الدافئ للجميع ، فبوجود الأطفال يكون يعج بالحياة والضجيج والفوضى والألعاب ، وعندما يكبرون يملؤون البيت بالنشاط والكتب والدفاتر والأقلام وعلب الألوان والأصحاب ، وعندما يتزوجون يعودون إلى البيت بعائلات جديدة ووجوه جديدة ولكن نفس الطعم واللون ، ونفس الفوضى والضجيج والألعاب ، وهذه الحياة الجديدة بداية لدورة جديدة وعائلة كبيرة أخرى وبيت كبير آخر.

يبقى باب بيت العائلة مفتوحًا للجميع ، لا مواعيد ولا ترتيب لأي زيارة ، ولا موعد لمدبة طعام ، الأوقات متاحة للزيارة والطعام والشراب ، الأسرة مهيأة للنوم والاسترخاء ، الغرف مفتوحة لاستقبال الأبناء والأحفاد وضيوفهم دون إذن أو موعد مسبق ، البستان الذي يرعاه الجد بشجره وثمره يصبح ملعبًا للأحفاد ، ويصبح ظل الأشجار مكان انعقاد المؤامرات والمغامرات ، وتصبح شجرة الياسمين هي مصدر لأغلى الهدايا والعقود.

في بيت العائلة يتوفر دائمًا أنواع الطعام الذي لاتجده في بيتك ، وأنواع المونة الصيفية والشتوية ، تجد أنواع الأعشاب ، فالميرمية لمن يعاني المغص ، والبابونغ لمن يعاني السعال ، اليانسون لمن يعاني الأرق وقلة النوم ، والليمون لمن لديه نزلات البرد ، فصيدلية الجدة دائمًا وفيرة والطبيب دائمًا جاهز للتمريض والتمريج وعمل الوصفات وإعداد الشوربات الساخنة.

في بيت العائلة هناك غرفة المونة والخزين ، يتسلل إليها الأطفال لمحاولة سرقة وتذوق بعض الطعام مثل المربيات ودبس العنب ، وحب الاستطلاع يدفعهم لمعرفة ما بداخل المرتبانات التي وضعتها الجدة بكامل الأناقة والترتيب على رفوف المونة وأحكمت إغلاقها ، فتجد فيها الماكابيس بأنواعها ، والجبن المغلي المطيب بحبة البركة والمسكة ، ترى كرات اللبنة تلمع في الزيت الصافي كاحجار اللؤلؤ ، ترى هناك أكياس الأرز والعدس والبرغل والحبوب وكأنك في في دكان عطارة أو متجر جملة ، وترى الشراشف الملئى بأوراق الزعتر والنعنع المجفف.

في بيت العائلة هناك خزانة يوجد بها أنواع الملابس والغيارات والأحذية من الصيفي للشتوي ومن الولادي للبناتي وبكل المقاسات والألوان ، لايهم الموديل ولايهم التناسق بين الألوان ، ولكن المهم أن تجد أي قطعة تناسب مقاسك لتوفر ملابسك الجديدة عند اللعب بالحديقة أو عند النوم أو لمساعدة الجد في صيانة بعض أثاث المنزل أو مساعدة الجدة في إعداد الطعام.

وعادة ما تكون هذه الملابس هي بقايا ملابس وبيجامات ودشاديش للأبناء المتزوجين أو المغتربين ولا مانع من تداولها بين الجميع ، وطبعًا من يقوم بغسلها وتوضيبها مرة أخرى في الخزانة هي الجدة.

في بيت العائلة هناك دائمًا ركن الأسرار بين الجد والأحفاد أو بين الجدة والحفيدات ، فمن يحمل رسوبًا في أحد المواد الدراسية قبل أن يخبر والديه يلجأ إلى بيت العائلة ليساعدوه في نقل الخبر السيء للأهل ويمنعوا حدوث الصدامات والمشاكل المتوقعة لأن بيت العائلة هو الحصن المنيع والملاذ الآمن للهروب من العقاب ، وفي هذا الركن تصارح الفتاة جدتها بعلاقة جديدة أو باقتراب خطبتها من فتى أحلامها ، وفي هذا الركن تصارح الأم الصغيرة الأم الكبيرة بتأخر حملها لتعينها وترشدها ، إلى كل مايحويه هذا الركن من أسرار ، فهو بئر أسرار حمل قصصًا وهموم وزفرات وأهات أفراد العائلة من كبيرها لصغيرها.
 
في بيت العائلة يتخرج أطفال الروضة ويجمعون الأصدقاء ويعلقون البالونات ويطفؤون شموع أعياد ميلادهم ، يحملون الهدايا ويفرحون بكعكات ومخبوزات وحلويات الجدة ، ويطيرون فرحا بأطيب وأكلات الجد وينتظرون بشوق سكاكر ومنقرشات العم والخال ، وتكبر البنات بملابس الخالة ومناكير العمة ، ويشعر الأولاد برجولتهم بسرقة عطر الخال أو ملابس الرياضة للعم .

في بيت العائلة يتخرج طلاب الجامعات ويحتفل الأهل بالنجاحات ، وتجتمع الجاهات ، وتعقد القرانات ، وتخرج العرائس إلى الحياة الجديدة ، وتمد الولائم والمأدبات ، تجتمع العائلة في الأعياد والأفراح ، وتلتم أفرادها عند عودة أحد المغتربين من أبناءها فرحًا بالهدايا وشوقًا للقاء الجميع ، ويصبح البيت كالفندق والمطعم ومقر للاجتماعات الفردية والجماعية ، كل هذه المناسبات يحتفل بها بالبيت الكبير كرامة للجد والجدة أصحاب الدار.

 في بيت العائلة ينتظر عودة الأجداد من رحلة الحج ، يجتمع الأحفاد ويخططون لوضع الزينة والأعلام وأغصان الأشجار وأحبال الكهرباء على بوابة البيت الكبير ، والسيدات يعملن على تنظيف زوايا البيت استعدادًا لاستقبال أغلى الناس ، والرجال يتعهدون شراء اللحوم استعدادا للمأدبة الكبرى على شرف عودة الحجاج أصحاب البيت الكبير .

ياله من بيت كبير ، لا تعرف حدودًا لسقفه ولا قاعدة لأرضه ، بيت العائلة مهمًا كان حجمه ومساحته يبقى البيت الكبير في نظر الجميع ، ومهما كان موقعه في المدينه أو القرية أو البادية يبقى ايضًا هو البيت الكبير ، جعل الله بيوتكم دائمًا عامرة بالحب والدفء والفرح.

 

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البيت الكبير البيت الكبير



GMT 14:02 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

الفالنتين والأوهام التي تنهي العلاقات

GMT 11:23 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

عنف الطفولة يتحول جحيم السيكوباتية

GMT 11:44 2019 السبت ,07 أيلول / سبتمبر

الهولوجرام والسحر في العصر الحديث

GMT 01:41 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

المعنفات وبيوت الرعاية وخطوات الإصلاح

GMT 17:56 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

عالم الأمومة المفخخ

GMT 11:05 2019 الإثنين ,20 أيار / مايو

أجيال

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة

GMT 23:13 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

علي حميدة ينتهي من تسجيل أحدث أغنياته الوطنية

GMT 03:48 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

اكتشاف معلومات عن أسباب الإصابة بسرطان الثدي

GMT 16:58 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات سهلة وبسيطة للحصول على شعر ناعم دون تقصف

GMT 04:53 2013 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

راديو مؤسسة قطر يحتفل بالذكرى الثانية لانطلاقته

GMT 10:06 2017 الخميس ,24 آب / أغسطس

يوسف الخال يستعيد ذكريات "صرلي عمر"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon