هواجس تدفع بعضهن للموت

هواجس تدفع بعضهن للموت

هواجس تدفع بعضهن للموت

 السعودية اليوم -

هواجس تدفع بعضهن للموت

بقلم : سرى الضمور

شاع في السنوات العشر الاخيرة شكلاً محدداً لمنظر المراة المثالي، والذي انحسر بالقوام الممشوق الرشق، الامر الذي جعل من السيدات يبحثن عن هذا النموذج بشتى الطرق والوسائل.

في الوقت الذي صاغ المجتمع والاعلام في آن واحد صورة نمطية تتجلى -بالمثالية- للمراة والتي يجب ان لا تتعدى حدود لعبة الفتيات الشهيرة " الباربي " التي لا تتأثر بمؤثرات الزمان والعمر ولا تكترث سوى بمظهر جذاب أنيق لا يتعدى مفهومها لغة الجسد الجميل والانوثة.

وفي ظل تسارع وتيرة الحياة وتغيير المنظومة القيمية والفكرية لدى المجتمعات كافة، شكل عند مجمل السيدات هاجس البحث عن مختلف السبل للوصول الى الشكل المثالي والذي ادى ببعضهن الى الموت نظرا لاثر الذي يخلف الشكل الممتلئ للمرأة في وقتنا الحاضر. 

الا ان الرغبة في تصوير الفرد نحو الافضل، ليس بالامر المعيب او المستحيل بوجود الثورة العلمية في عالم الطب وبالاخص في عالم التجميل الذي ساهم بلا شك بوضع بصمات تنحني لها الهامات في تحسين حياة الكثير من الافراد من حيث منحهم حياة صحية ومظهرا لائق لبعض الاشخاص المحتاجين لذلك بالفعل.

الامر الذي دعى الكثير من ضحايا عمليات التجميل والتكميم من دفع ارواحن فدى لتلك النظرة السطحية والتي لا تعبر بشكل او بأخر عن روحية وسمو وجود المرأة في الحياة.

ناهيك عن قصص كثيرة واحداث وقعن بها سيدات على خلفية البحث عن الجمال او الرشاقة بحوادث وعوارض عرضت بعضهن للتشوهات تارة وللعجز تارة والفشل تارة اخرى. 

وعلى الرغم من التحديات التي تواجه المراة العربية في مجتمعاتنا نجد ان هنالك اعبائا اضافية تضاف على كاهل السيدات العاملات وربات المنازل في ان واحد، حيث اصبحن مصيدة لدور الازياء العالمية التي فرضت على الجميع شكلا واحدا للجميع دون اخذ الاعتبار للطبيعة والتكوين البشري، بخاصة وان البشرية وجدت على اساس التنوع والاختلاف ولم تكن محصورة على شكل واحد فلقد خلقنا اشكالا والوانا وبخصائص متعددة ومختلفة من فرد للاخر. 

وتطورت مطالب الحياة من السيدات اضافة الى المثالية بان يكن امهات صالحات وزوجات جميلات وعاملات نشيطات وربات منازل ماهرات مدبرات ويحملن من العلوم والمهارات الكثير، مشروطا بذلك ان تجمع بينهم جميعا في ان واحد دون ملل او كلل كل ذلك بمقابل نظرة رضى او بحثا عن استقرار اسري او نفسي.

في الوقت الذي حرمت الشرائع السماوية هذه الاجراءات التي تغيير في خلق الله عز وجل، بيد انه حلل في حالة ازلة العيب الناتج عن حادث او خلقة ربانية تضر بالشخص بشكل مباشر وكبير ولا ضرر من ازالته. 

مايدعو للتأمل هنا.. الى ماذا نطمح بعد ان نمحو تجاعيد الزمان او تبعات الحالة الفسيلوجية التي تمر بها المراة من زواج وانجاب وتغيير ملحوظ في شكلها وما ترميه هذه النتائج على شكلها اخيرا .

هل تتخلى عن طموحها كانسانة؟ وتبقى كالدمية الجميلة التي لا تهرم وتتحدى قوى الطبيعة.

ام تواصل حياتها وتقاوم شتى انواع النقد والنفور من المحيطين لدى تخليها عن مشهد تلك الدمية؟

ام تبقى اسيرة لصورة نحتها اشخاص حددوا جمال المراة بجسد رشيق وملامح مشدودة دون النظر لعقلها الذي هو جوهر وجودها.

اسئلة حائرة ننام ونصحو بها يوميا، نشجعها تارة وننقدها تارة اخرى فالبحث عن الجمال من الغرائز البشرية سواء أكان شكلاً ام مضموناً، وان الامر الذي لا خلاف عليه هو ان وجدا سويا.

وبالرغم من ان كل خط ترسمه تجاعيد السنين يجعل من الفرد كائنا اجمل وانضج واكثر حنانا واتزانا، الا اننا قد نمارس اضطهادا بحق انفسنا جميعا دون ان لا ندري في سبيل البحث عن الجمال والشعور بالثقة والرضى عن النفس وان كانت بطريقة لاشعورية

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هواجس تدفع بعضهن للموت هواجس تدفع بعضهن للموت



GMT 14:02 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

الفالنتين والأوهام التي تنهي العلاقات

GMT 11:23 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

عنف الطفولة يتحول جحيم السيكوباتية

GMT 11:44 2019 السبت ,07 أيلول / سبتمبر

الهولوجرام والسحر في العصر الحديث

GMT 01:41 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

المعنفات وبيوت الرعاية وخطوات الإصلاح

GMT 17:56 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

عالم الأمومة المفخخ

GMT 11:05 2019 الإثنين ,20 أيار / مايو

أجيال

لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon