نيسان أكاذيب عصيَّة على النسيان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

 السعودية اليوم -

نيسان أكاذيب عصيَّة على النسيان

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

لئن داعبَ كثيرونَ في مطلع شهر أبريل (نيسان) من كلِّ عام -الذي يوافق اليومَ- بعضاً من أصدقائهم، أو حتى بعضَ أهلِ بيتهم، باختراع كذبة توصف عادة بأنَّها «بريئة»، والغرضُ منها مجردُ التسلية بتدبير مقلبٍ مضحك، فإنَّ ثمة أكاذيبَ أطلقها كثيرون أيضاً، عبر مختلفِ الأزمان، تستعصِي على النسيان، أو الأصح هو القول إنَّ المُفْتَرَض ألا تُنسى على الإطلاق، حتى لا يتكرَّر وقوعُ شعوبٍ عدة في مآسٍ مماثلة لما نجم عنها.

إنَّما تجدر المسارعة إلى التنبيه بحقيقة تقول: إنَّ المداعبة التي تُسمَّى «كذبة نيسان»، أو «كذبة أبريل»، ليست تخلو أحياناً من خطورة قد تؤدي إلى البكاءِ لا إلى الضحك، والأرجح أنَّ ذاكرة عدد من قارئات وقارئي هذه الكلماتِ تحتفظ بحكاياتٍ عن ذوي حظ سيئ دفعوا باهظَ الثمن لهكذا مداعبة.

قبل دخول المضمون الأهم لهذه المقالة، وجدتني بدافعِ فضول المعرفة أطلب من «غوغل» إطلاعي على أصل وتاريخ القصة، ولماذا تُنسب إلى شهر أبريل تحديداً، فأتاني الجواب أنَّها ترجع إلى القرن الميلادي السادس عشر، وأنَّ مخترعيها فرنسيون بدأوا بإطلاقها تحت اسم ما تُعرف عندنا بـ«كذبة أبريل»، للتندر على فرنسيين رفضوا الانصياع إلى أمر مَلَكي غَيَّرَ موعد الاحتفال برأس السنة الميلادية من منتصف ليل آخر أيام مارس (آذار) إلى مطلع يناير (كانون الثاني) من كل عام. القرار اتخذه الملك لويس التاسع عشر عام 1564، ولكن بعضاً من رعاياه أبقوا على احتفالهم ببدء العام الجديد كما اعتادوا، فإذا هُم وهنَّ موضع تندر الآخرين عليهم.

إنَّما، بكل تأكيد، الأخطر من كذبة المداعبة السنوية هذه، يتمثل في الأكاذيب التي يطلقها، عن عمد وسابق إصرار وتصميم، سياسيون في مواقع عمل رسمية، وقادة أحزاب أو منظمات، وآخرون ذوو شأن مهم في مجالات عملهم. هذا النوع من الكذب يوقع في شِراكه ضحايا أبرياء كثيرين، خُدِعوا بتصديق ما سمعوا من أكاذيب استهدفت تضليلهم.

في هذا السياق، لعلَّ مِن الجائز استدعاء مِثال بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بوصفه واحداً من أبرز ساسة العالم المعاصرين الذين اتُّهِموا بالكذب البواح في إسرائيل وخارجها. ربما يجوز كذلك ضرب مَثل بالسيدة غلاسبي، وتشاء الأقدار أنَّ اسمَها الأول هو «أبريل» أيضاً، سفيرة الولايات المتحدة في بغداد خلال الأزمة العراقية- الكويتية ربيع عام 1990، والتي أدَّت إلى إقدام رئيس العراق زمنذاك، صدام حسين، على غزو الكويت يوم الثاني من أغسطس (آب) من السنة ذاتها. حينذاك تردَّد الزعم القائل إنَّ السفيرة غلاسبي شجعت على الغزو من منطلق الادعاء بأنَّها أبلغت الزعيم العراقي بما مضمونه أنَّ بلادها لن تتدخَّل فيما يجري بين العراق والكويت. حسناً، حتى يُزاح الستار عن المتعلِّق من الوثائق الأميركية بتلك المرحلة، ويتأكد أنَّ غلاسبي قالت ذلك الكلام أم لم تقله، يبقى هذا محض ادعاء أو كذب.

يبقى القول إنَّ عصر ثورة تقنيات التواصل أتاح لغالبية الناس الاطلاع المباشر على مجريات الأحداث، ولم يعد من اليسير على زعامات الأحزاب، وتجار الشعارات، ممارسة الكذب السياسي وتجنُب المساءلة. كلا، ذلك زمنٌ ولَّى، والأرجح ألا يرجع.

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نيسان أكاذيب عصيَّة على النسيان نيسان أكاذيب عصيَّة على النسيان



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon