ترقية «واوية» إسرائيل خطوة خبيثة

ترقية «واوية» إسرائيل خطوة خبيثة

ترقية «واوية» إسرائيل خطوة خبيثة

 السعودية اليوم -

ترقية «واوية» إسرائيل خطوة خبيثة

بكر عويضة
بقلم : بكر عويضة

منذ زمن بعيد جداً، وَجَدَ مثلٌ فلسطيني الطريقَ إلى سجلِ دارجِ الأمثالِ على ألسنة الناس، فإذا انطبق ذلك المثل على ظروف وقائع حادث جَمعي مؤسف، أو إذا حدث أمر كارثي غير مُتوقع، طفق المصابون بفادح الضرر من القوم يرددون بنبرة تلهج بالحزن: «يَمّا الواوية ذبحونا». وقد قيل كذلك: إن لم ينفع التذكير بما هو معروف للجميع، فالأرجح أنه لن يضر، وخلاصته هنا تقول إن «الواوية» الواردة في المَثل تشير إلى حيوانات الفصيلة الكلبية، التي تُعرَف باسم «ابن، أو بنات، آوى»، والتي تخرج ليلاً لافتراس ما أمكنها من ضعاف المخلوقات، كما الأرانب والدجاج، مثلاً. وفي هذا ما يوضح النهج الرمزي المُتَضَمن في المثل... فضعفاء الناس، وهم هنا الفلسطينيون العُزل من كل سلاح، الذين يسومهم المُحتلُ الظالمُ سوءَ عذاب التجويع والتهجير وتشتيت الشمل، إضافة إلى تدمير العمران، وقتل الإنسان، شخصنوا «الواوي» وأعطوا سماته لمن يحتل أرضهم، ويواصل قتلهم، دون أي اكتراث.

فرضت صورةُ المثل الشعبي ذاك حضورَها بعد متابعة ردود فعل متباينة على تعيين «إيلا واوية» في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، لتَخْلُف أفيخاي أدرعي في موقع «الناطق باسم الجيش الإسرائيلي». بدءاً؛ يجب تأكيد واجب الاحترام لعائلة «واوية» في قرية قلنسوة بمنطقة المثلث (نسبة إلى المدن الثلاث جنين ونابلس وطولكرم) في شمال فلسطين، إذ إن تولي ابنتهم منصبها ذاك ليس مسؤوليتهم، وما هم بمسؤولين عن تصريحاتها الإعلامية. أما ترقية «كابتن إيلا» خلفاً لأدرعي، المسبوقة بترقيتها من قَبل إلى رتبة «رائد»، لتصبح المرأة الأولى من غير الديانة اليهودية التي تحمل هذه الرتبة في الجيش الإسرائيلي، فالأرجح أن نوعاً من الخبث يتخفى وراءهما، بهدف بث الفتنة بين الفلسطينيين أنفسِهم أولاً، وبينهم وبين العرب ثانياً. يتضح ذلك من ردود الفعل المتباينة إزاء الأمر، فبينما استاء منه كثيرون، بادر آخرون إلى الترحيب به، وهناك من وظّفه للطعن في تضامن فلسطينيي إسرائيل مع معاناة شعبهم في الضفة الغربية وقطاع غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي.

تلك فتنة تذكِّر بمسألة الولاء في المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل. ومع التنبه لحقيقة أن «إيلا واوية»، التي سُجِلت باسم «آلاء» الجميل عند ولادتها، ليست عَلماً يُشار إليه بالبنان، كما كثيرين من كبار شخصيات العمل السياسي، والإبداع الأدبي، والعطاء الفكري، بين فلسطينيي إسرائيل، إلا إنها تبقى جزءاً من ذلك المجتمع نفسه. إنما حين يذهب شامتون عرب بعيداً عبر منصات «التواصل الاجتماعي»، في توظيفهم قصة «إيلا» للتشفي والسخرية من الفلسطينيين عموماً، فإنهم يخادعون أنفسهم قبل غيرهم، فالواقع يؤكد أن أغلب الفلسطينيين، الذين بقوا في فلسطين بعد نكبة عام 1948، لم يتخلوا عن هويتهم الفلسطينية، وقد ناضلوا كثيراً، ولا يزالون، في سبيل التمسك بها، والتعبير عنها، في كل الأحداث والمناسبات. ربما يكفي، ضمن هذا السياق، استحضار ثلاث كلمات أوصى الراحل الكبير إميل حبيبي (1922- 1996) بحفرها على شاهد قبره: «باقٍ في حيفا».

حقاً، إن خُبثَ إعطاء موقع «الناطق باسم جيش إسرائيل» للمدعوة «كابتن إيلا»، مكشوفٌ، والأرجح أنه ليس بحاجة إلى أي توضيح.

arabstoday

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عباءة تخلعها اليابان

GMT 08:42 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

مزيج السحر والمتعة فى كرة القدم

GMT 08:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الفرق بين وزير ووزير

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 08:16 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 08:12 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

هذا العالم!... عودة أخرى

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 08:06 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

معمعة إبستين والأحداث الجارية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترقية «واوية» إسرائيل خطوة خبيثة ترقية «واوية» إسرائيل خطوة خبيثة



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 18:18 2017 الإثنين ,02 كانون الثاني / يناير

تير شتيجن يكشف التحديات التي واجهها عند انتقاله لبرشلونة

GMT 23:19 2016 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

زيادة نسبة الكوليسترول بالدم تسّبب هشاشة العظام

GMT 06:57 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

ألمانيا تسجل 30 حالة وفاة و394 إصابة بفيروس كورونا

GMT 19:39 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

البرهان يلتقي مساعد وزير الخارجية الأميركي

GMT 08:04 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أغرب الإطلالات الخارجة عن المألوف للنجوم في عام 2018

GMT 16:17 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

حامض الليمون بنك الدم ثمرة عجيبة لقتل خلايا السرطانِ

GMT 14:13 2018 الأحد ,30 أيلول / سبتمبر

الإصابة تبعد البرازيلي جوستافو عن الفيصلي

GMT 13:10 2018 الإثنين ,04 حزيران / يونيو

تعرف على حكم زيارة القبور في شهر رمضان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon