«حزب الله» دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

 السعودية اليوم -

«حزب الله» دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب

مصطفى فحص
بقلم : مصطفى فحص

لا غرابة في أن يرفع نائب في البرلمان صوته، ولا أن يحتدم النقاش بين الكتل النيابية، لكنّ هناك إشكالاً كبيراً في أن يصبح رفع الصوت بديلاً عن الحوار، أو حين يتحوَّل الدفاع عن الرأي إلى محاولة لحمايته من الأسئلة التي فرضها الواقع.

ما ظهر في خطاب بعض نواب «حزب الله» أثناء جلسة تجديد الثقة بحكومة نواف سلام يستحق التوقف عنده، فالحزب لا يواجه خصومه فقط، بل يواجه أسئلة تأتي من داخل البيئة التي تحملت نتائج الحرب: ما جدوى الحرب؟ وماذا خسر الجنوب؟ ومَن يملك قرار الحرب والسلم؟ وهل ما كان يُقدَّم بوصفه ضمانة للأرض ما زال قادراً على أداء الوظيفة نفسها، بعدما أصبحت مدن وقرى الجنوب أمام جغرافيا مهددة، وناس طال نزوحهم، ومجتمع يدفع أثماناً متراكمة؟

هنا تكمن أزمة السردية، فالسرديات السياسية لا تسقط لأن خصومها ينتقدونها، بل عندما تتسع المسافة بين وعودها والواقع الذي يعيشه جمهورها. وحين تصبح الإجابة عن النتائج أصعب من الدفاع عن النيات ينتقل الخطاب من تفسير الواقع إلى حماية الرواية التي صنعت شرعيته.

لقد قامت إحدى ركائز خطاب «حزب الله» على معادلة أن السلاح يحمي الأرض -«نحمي ونبني»- وأن المقاومة تمنع إسرائيل من فرض إرادتها عبر «معادلة توازن الرعب». لكن الحرب نقلت السؤال إلى مستوى آخر: ليس فقط هل يستطيع السلاح أن يردع، بل هل يستطيع أن يحمي الإنسان والجغرافيا واستمرارية المجتمع؟ وهذا سؤال سياسي واجتماعي وأخلاقي عن معنى القوة ووظيفتها.

فالسلاح وسيلة، أما الأرض فهي المجال الذي يعيش فيه الإنسان، والدولة هي الإطار الذي تتحول فيه القوة إلى سيادة، والمجتمع هو الغاية التي يُفترض أن تُستخدم القوة لحمايتها.

الجغرافيا ليست مساحة على الخريطة، بل البيت والمدرسة والسوق والمقبرة والذاكرة والمجال الذي يستمر فيه المجتمع. لذلك، فإن خسارتها لا تعني خسارة الأرض فقط، بل تعني تهديداً للإنسان والهوية والاستقرار. ومن المفارقات أن يصبح الحديث عن تراجع أهمية الجغرافيا أكثر حضوراً كلما أصبحت أكثر عرضة للخسارة؛ فالدول لا تتقاتل على الأرض لأنها تنتمي إلى الماضي، بل لأنها ما زالت جوهر السيادة والأمن والديموغرافيا.

في هذا السياق، يصبح أي تمايز في الأداء السياسي داخل «الثنائي الشيعي» جديراً بالمراقبة، من دون القفز إلى استنتاج وجود خلاف استراتيجي. فقد يعكس اختلاف النبرة وطريقة التعامل مع الحكومة والمؤسسات اختلافاً في إدارة المرحلة أو ترتيب الأولويات.

لكن ما بعد الحرب ليس كما قبلها. وهنا تقع مسؤولية «حزب الله» عن خياراته، لا باعتباره اختصاراً للمقاومة، بل باعتباره طرفاً سياسياً وعسكرياً امتلك قراراً مؤثراً في الحرب ونتائجها. وليس كافياً شرح دوافع الخيارات؛ المطلوب الإجابة عن نتائجها، ومراجعة أين أصابت الحسابات، وأين أخطأت، وما إذا كانت تكلفة القرار أصبحت أكبر من القدرة على تبريره.

وهنا يجب إعادة تعريف النقاش: المقاومة ليست حزباً، وليست سلاحاً أو جماعة بعينها، وليست ملكاً لتنظيم سياسي. المقاومة، في معناها الوطني، مسؤولية الدولة والمجتمع اللبناني، وهدفها حماية الأرض والإنسان والسيادة. أما قرارها وأدواتها فيجب أن يكونا جزءاً من نقاش وطني ومؤسساتي.

ومن هنا تبدأ مسؤولية النخبة الشيعية، فوظيفتها ليست حماية «حزب الله» من النقد، ولا اختزال الطائفة بخياراته، بل استعادة حق المجتمع في إنتاج أسئلته السياسية: عن الدولة، والحرب والسلم، والسلاح، ومستقبل الجنوب، والعلاقة بين المقاومة والسيادة. وعليها أن تميز بين المقاومة بوصفها قيمة وطنية، وإدارة المقاومة بوصفها خياراً سياسياً قابلاً للصواب والخطأ.

ولا يجوز أن يتحول احترام فكرة المقاومة إلى إعفاء أصحاب القرار من المسؤولية، كما لا يجوز أن يُطلب من المجتمع دفع ثمن خيارات لم يقررها، ثم يُطلب منه الصمت باسم وحدة الصف. وحدة المجتمع لا تعني تحصين القرار من المساءلة.

فالجمهور الذي تحمَّل الحرب ليس بحاجة إلى مزيد من الصراخ، بل إلى إجابات. والنخبة التي تجرؤ على مساءلة الخيارات تستطيع أن تحوّل الخسارة إلى فرصة لإعادة بناء العلاقة بين المجتمع والدولة.

فالمرحلة الجديدة لا تحتاج إلى خطاب يطلب من المجتمع أن يحمي السردية، بل إلى سردية تحمي المجتمع؛ ولا تحتاج إلى احتكار للمقاومة، بل إلى استعادة معناها الوطني؛ ولا تحتاج إلى تبرير الخسائر، بل إلى مراجعة تمنع تكرارها.

وعليه، فالأزمة الحقيقية لا تبدأ عندما يخسر الحزب معركة خطابية داخل البرلمان، بل عندما يصبح خطاب الأمس عاجزاً عن تفسير واقع اليوم. عندها لا يعود السؤال: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟ بل يصبح السؤال الأعمق: هل تستطيع السردية أن تتغير قبل أن تتحول أزمة الخطاب إلى أزمة ثقة؟

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حزب الله» دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب «حزب الله» دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon